حذر الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، من المخاطر المتصاعدة لمقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، مؤكداً أن الاستخدام غير الرشيد لهذه الأدوية يمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية حول العالم، وقد يؤدي إلى ارتفاع عدد الوفيات إلى نحو 50 مليون شخص بحلول عام 2050 إذا استمرت معدلات سوء الاستخدام الحالية.
جاءت تصريحات الوزير خلال افتتاح ورشة العمل الدولية حول التهديدات الفيروسية الناشئة والاستجابة لفيروسي إيبولا وهانتا، والتي نظمتها النقابة العامة للأطباء البيطريين بالتعاون مع المركز الدولي للصحة الواحدة بجامعة بدر، تحت رعاية وزارتي الصحة والتعليم العالي.
وأكد عبد الغفار أن الدولة المصرية تتبنى استراتيجية “الصحة الواحدة” منذ أربع سنوات، باعتبارها نموذجاً متكاملاً يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، لمواجهة التحديات الصحية الناتجة عن التغيرات المناخية والأمراض المعدية الناشئة.
وأوضح أن التغيرات المناخية، بما تشمله من ارتفاع درجات الحرارة والفيضانات والأعاصير والكوارث الطبيعية، أصبحت عاملاً رئيسياً في زيادة انتشار الأمراض المعدية، ما يستدعي تعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.
وأشار وزير الصحة إلى أن 60% من الأمراض المعدية التي تصيب الإنسان مصدرها الحيوانات، بينما ترتفع النسبة إلى 75% في الأمراض المستجدة، لافتاً إلى أن العالم يشهد ظهور نحو خمسة أمراض جديدة سنوياً، ثلاثة منها تنتقل من الحيوان إلى الإنسان نتيجة التحورات الفيروسية والتغيرات البيئية.
تحذير من استخدام المضادات الحيوية لعلاج الفيروسات
وشدد الوزير على أن المضادات الحيوية لا تعالج الأمراض الفيروسية مثل نزلات البرد والإنفلونزا، مؤكداً أن الحصول عليها دون وصفة طبية أو استخدامها بشكل خاطئ يؤدي إلى ظهور سلالات بكتيرية مقاومة للعلاج، وهو ما يهدد فعالية الأدوية ويصعّب علاج المرضى داخل المستشفيات، خاصة في أقسام الرعاية المركزة وغرف العمليات.
وأضاف أن الإحصاءات الدولية تشير إلى وفاة أكثر من مليون شخص سنوياً بسبب مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية، مع توقعات بارتفاع الرقم إلى 50 مليون وفاة سنوياً بحلول عام 2050 إذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة للحد من الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية، مشيراً إلى أن العديد من الدول بدأت تشدد الرقابة على استخدامها في القطاعين الصحي والإنتاج الحيواني.
وفيما يتعلق بالأوضاع الوبائية، أوضح عبد الغفار أن فيروس إيبولا لا يزال يتركز في مناطق محددة بجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، وأن ارتفاع معدل الوفيات المرتبط به يعود إلى ضعف الخدمات الصحية والنزاعات في تلك المناطق.
كما أشار إلى أن فيروس هانتا ينتقل عبر القوارض، مؤكداً أن الجهات الصحية العالمية تتابع الحالات المسجلة، وأن الفيروسين لا يشكلان حالياً وباءً عالمياً، وإنما يخضعان لعمليات رصد ومتابعة مستمرة.
منظومة رصد متكاملة في مصر
وأكد وزير الصحة أن مصر تمتلك منظومة متطورة للرصد الوبائي والحجر الصحي بالمطارات والموانئ والمنافذ المختلفة، بما يضمن سرعة اكتشاف أي حالات مشتبه بها والتعامل معها فوراً، للحفاظ على استقرار الوضع الصحي داخل البلاد.
واختتم عبد الغفار تصريحاته بالتأكيد على أن تعزيز مفهوم “الصحة الواحدة”، ودعم برامج التوعية بالاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، وتطوير أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، تمثل ركائز أساسية لحماية الأمن الصحي ومواجهة الأمراض المعدية والفيروسات الناشئة