في الأول من أغسطس من كل عام، يستعيد جمهور الفن ذكرى ميلاد الفنانة الكبيرة لبنى عبد العزيز، إحدى أبرز نجمات العصر الذهبي للسينما المصرية، والتي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تترك بصمة استثنائية بأعمال لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهدين حتى اليوم، قبل أن تتخذ قراراً مفاجئاً بالابتعاد عن الأضواء وهي في قمة نجاحها.
بداية مبكرة من الإذاعة إلى شاشة السينما
ولدت لبنى عبد العزيز في القاهرة في الأول من أغسطس عام 1935 داخل أسرة تهتم بالثقافة والتعليم، وهو ما انعكس على شخصيتها منذ الصغر،درست "علم النفس" في الجامعة الأمريكية بالقاهرة،ثم واصلت رحلتها العلمية في الولايات المتحدة، حيث حصلت على درجة الماجستير في التمثيل من جامعة كاليفورنيا.
ولم يكن ظهورها الفني الأول عبر السينما، بل بدأت مشوارها وهي طفلة من خلال الإذاعة، بعدما لفتت الأنظار بقدرتها المميزة على الإلقاء، وقدمت برنامجاً للأطفال بعنوان "ركن الأطفال" و اشتهرت بشخصية العمة لولو،لتصبح واحدة من الأصوات المحببة لدى المستمعين في سن مبكرة.
"الوسادة الخالية"
جاءت نقطة التحول الحقيقية عندما دخلت عالم السينما بعد أن لفتت موهبتها أنظار المنتج رمسيس نجيب، لتبدأ رحلتها أمام الكاميرا بفيلم "الوسادة الخالية" عام 1957، الذي جمعها بالفنان عبد الحليم حافظ، وحقق نجاحا" جماهيرياً كبيراً، لتتحول سريعاً إلى واحدة من أبرز نجمات جيلها.
لاسيكيات السينما المصرية، وتميزت بأدائها الرقيق وحضورها المختلف، ومن أبرز أعمالها "أنا حرة" و"وا إسلاماه" و"عروس النيل" و"آه من حواء"وهي أعمال أكدت قدرتها على التنوع بين الدراما والرومانسية والأعمال التاريخية.
اعتزال مفاجئ
في عام 1967 اتخذت الفنانة لبنى عبد العزيز قرار الاعتزال، رغم أنها كانت تعيش واحدة من أنجح مراحلها الفنية، واختارت السفر إلى الولايات المتحدة برفقة زوجها الدكتور إسماعيل برادة، متفرغة لحياتها الأسرية وتربية ابنتيها، لتبتعد عن الساحة الفنية لما يقرب من ثلاثة عقود.
ومع نهاية التسعينيات عادت إلى مصر وظهرت في عدد محدود من الأعمال كان من أبرزها مشاركتها في مسلسل "عمارة يعقوبيان" عام 2007، ثم فيلم "جدو حبيبي" عام 2012 لتؤكد أن حضورها الفني ظل محتفظاً ببريقه رغم سنوات الغياب.
وفي ذكرى ميلادها تبقى لبنى عبد العزيز واحدة من الفنانات اللاتي جمعن بين الثقافة والموهبة والرقي، وقدمت نموذجاً مختلفاً لنجمة تركت إرثاً فنياً مميزاً بأعمال لا تزال تحظى بتقدير الأجيال المتعاقبة.