تعد صناعة الحرير واحدة من أقدم الصناعات التحويلية التي عرفها الإنسان، حيث تجمع بين القيمة التاريخية والمهارة الحرفية والتطور الصناعي الحديث، كما تمثل قطاعًا اقتصاديًا مهمًا في العديد من المناطق الريفية التي تعتمد على تربية ديدان القز وزراعة أشجار التوت كمصدر أساسي للإنتاج.
ومع ارتفاع الطلب العالمي على المنتجات الفاخرة والصديقة للبيئة، أصبحت صناعة الحرير أكثر تنافسية، مستفيدة من التطورات التكنولوجية الحديثة التي ساعدت على تحسين أساليب الإنتاج ورفع جودة المنتجات النهائية.
ولا يقتصر استخدام الحرير على صناعة الملابس والأقمشة فقط، إذ يدخل في مجالات متعددة تشمل الأزياء الراقية والمفروشات والسجاد وأعمال التطريز والخياطة، كما يتم دمجه مع ألياف أخرى لإنتاج خامات متنوعة تلبي احتياجات الأسواق المختلفة.
ويمتد استخدام الحرير إلى صناعات متقدمة مثل تصنيع المظلات ومكونات بعض المنتجات الفضائية وإطارات الدراجات الفاخرة، بالإضافة إلى استخدامه في مستحضرات التجميل والمجالات الطبية مثل الغرز الجراحية وهندسة الأنسجة الحيوية.
سوق الحرير العالمية
ارتبط تاريخ صناعة الحرير بالصين التي احتكرت إنتاجه لآلاف السنين، حيث تشير الدراسات إلى أن أقدم قطعة حرير مكتشفة عثر عليها في منطقة ووشينج الصينية وتعود إلى عام 2700 قبل الميلاد، كما تم العثور على آثار مرتبطة بتربية دودة القز خلال فترة أسرة تشو الصينية.
ومع مرور الوقت تحولت صناعة الحرير من سر اقتصادي صيني إلى سوق عالمي تشارك فيه العديد من الدول المنتجة والمصدرة، فيما تعد مصر وسوريا وتونس من أبرز الدول العربية التي تنتج الحرير الطبيعي، مع وجود توجهات لدعم الصناعة وزيادة الاستثمارات خاصة في مصر.
ووفقًا لبيانات مركز التجارة العالمي، بلغت صادرات الحرير العالمية نحو 1.786 مليار دولار، وتتصدر الصين قائمة أكبر المصدرين، تليها إيطاليا والهند وفيتنام ورومانيا.
وسجل سوق صناعة الحرير العالمي نموًا ملحوظًا، حيث بلغت قيمته نحو 21.4 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 33.4 مليار دولار بحلول عام 2031، مدفوعة بزيادة الطلب على المنتجات الفاخرة وتوسع استخدامات الحرير في قطاعات مختلفة.
أكبر الدول المنتجة
توزعت صادرات الحرير خلال عام 2025 بين عدة منتجات، حيث جاءت الأقمشة المنسوجة من الحرير في المقدمة بقيمة 915 مليون دولار، بينما بلغت صادرات الحرير الخام نحو 392 مليون دولار، وسجلت خيوط الحرير غير المصنوعة من نفايات الحرير 234 مليون دولار.
كما بلغت صادرات نفايات الحرير نحو 107 ملايين دولار، وخيوط الحرير المصنوعة من النفايات 103 ملايين دولار، بينما سجلت شرانق دودة القز نحو 15 ألف دولار، وبعض أنواع الخيوط الحريرية الأخرى نحو 8 آلاف دولار.
وتواصل الصين تصدرها لخريطة صادرات الحرير عالميًا بحصة تبلغ 43% من إجمالي الصادرات خلال 2025، بينما جاءت إيطاليا في المركز الثاني بنسبة 16%، والهند بنسبة 13%، وفيتنام بنسبة 8.5%، ورومانيا بنسبة 5.5%.
وشملت قائمة كبار المصدرين أيضًا فرنسا بنسبة 2%، واليابان بنسبة 1.5%، والمملكة المتحدة وألمانيا بنسبة 1.3% لكل منهما، وكوريا الجنوبية بنسبة 1%، حيث تستحوذ الدول العشر الكبرى مجتمعة على نحو 94% من صادرات الحرير العالمية.