يعد الفنان الراحل أبو الفتوح عمارة واحداً من الوجوه الفنية التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانة خاصة في قلوب الجمهور فرغم أن معظم أدواره جاءت في إطار الشخصيات المساعدة، فإنه امتلك حضوراًَ مميزاً جعله من أبرز نجوم الصف الثاني في السينما والدراما المصرية.
نشأته ودراسته.. من عمدة الدقهلية إلى عالم الفن
وُلد أبو الفتوح عمارة في 8 سبتمبر عام 1931 بمحافظة الدقهلية ونشأ في أسرة لها مكانة اجتماعية حيث كان والده عمدة قرية إخطاب التابعة لمركز أجا، وهو الأمر الذي منحه خبرات حياتية انعكست لاحقًا على أدائه الفني خاصة في تقديم شخصيات الرجل الريفي البسيط التي برع فيها.
لم يكتفي "عمارة" بالموهبة الفطرية بل اهتم بالدراسة الأكاديمية فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وكان من المتفوقين حيث احتل المركز الأول على دفعته كما حصل على درجة الدكتوراه في الإخراج من روسيا ليجمع بين الدراسة المتخصصة والخبرة العملية.
مشوار فني حافل بالأدوار المؤثرة
بدأ أبو الفتوح عمارة رحلته الفنية من خشبة المسرح في بداية الستينيات حيث انضم إلى فرقة الفنان عبد الرحمن الخميسي وشارك في عدد من العروض المسرحية المهمة من بينها مسرحية "عزبة بنايوتي"، ثم واصل نشاطه المسرحي من خلال أعمال مثل "روض الفرج" و"البريمة" مع فرقة المسرح الحديث.
ورغم ارتباط اسمه لدى الجمهور بشخصيات الرجل البسيط والموظف والقهوجي والعامل، فإنه استطاع أن يمنح كل شخصية يقدمها روحاً خاصة ليصبح أحد الفنانين الذين يضيفون للعمل حتى في المشاهد القصيرة.
أبرز أعماله التي بقيت في ذاكرة الجمهور
شارك الفنان الراحل في عدد كبير من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي حققت نجاحاً كبيراً ومن أبرز أفلامه: "مدرسة المشاغبين"، و"المواطن مصري"، و"أنا الذي قتلت الحنش"، و"الشياطين والكورة"، و"آه يا بلد آه".
كما شارك في مجموعة من أشهر المسلسلات المصرية، منها "رأفت الهجان"، و"البخيل وأنا" مع الفنان الراحل فريد شوقي، و"يوميات ونيس" مع الفنان محمد صبحي، و"ليالي الحلمية"، ليظل وجهه حاضراً في ذاكرة المشاهدين عبر أجيال مختلفة.
رحيله بعد مسيرة تركت أثرًا كبيرًا
رحل أبو الفتوح عمارة عن عالمنا في 18 يوليو عام 1998 عن عمر ناهز 67 عاماً بعد مسيرة فنية امتدت لعقود ترك خلالها رصيداً من الأعمال التي ما زالت تعرض وتحظى بتقدير الجمهور.
ورغم أنه لم يكن من نجوم البطولة المطلقة فإن موهبته وإخلاصه في تقديم الشخصيات جعلاه أحد الفنانين الذين لا تنسى أدوارهم، ليبقى اسمه حاضراً كواحد من أصحاب البصمات المميزة في تاريخ الفن المصري.