شهدت صناديق الاستثمار في الذهب والفضة نموًا ملحوظًا خلال الربع الثاني من عام 2026، في مؤشر يعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستثمرين المصريين، مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية والتكنولوجيا المالية في شراء المعادن النفيسة وإدارة المدخرات.
وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية تؤكد أن السوق المصرية تشهد تحولًا متسارعًا نحو الاستثمار الإلكتروني، مدفوعًا بارتفاع الوعي المالي وسهولة الوصول إلى أدوات الاستثمار الرقمية.
وأوضح إمبابي أن عدد المستثمرين في صناديق الذهب والفضة ارتفع إلى 329 ألف مستثمر بنهاية يونيو 2026، مقابل نحو 289 ألف مستثمر بنهاية مارس الماضي، بنسبة نمو بلغت 14% خلال ثلاثة أشهر فقط.
وأشار إلى أن هذه الزيادة تعكس تنامي ثقة المستثمرين في أدوات الاستثمار الرقمية، واعتماد شريحة واسعة من المواطنين على التطبيقات والمنصات الإلكترونية في شراء الذهب والفضة، باعتبارها وسائل حديثة لحفظ القيمة وتنمية المدخرات.
ارتفاع أصول الصناديق
وأكد أن صافي أصول صناديق الاستثمار في الذهب والفضة سجل نحو 9.35 مليار جنيه بنهاية يونيو، مقارنة بـ 9.28 مليار جنيه في نهاية مارس، وهو ما يعكس استمرار تدفق الاستثمارات إلى القطاع، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية، مضيفًا أن الذهب والفضة لا يزالان من أبرز أدوات التحوط التي يلجأ إليها المستثمرون للحفاظ على قيمة أموالهم في ظل المتغيرات الاقتصادية.
لفت إمبابي إلى أن التقرير كشف عن سيطرة الفئات العمرية الشابة على المشهد الاستثماري، حيث استحوذت الفئة من 20 إلى 30 عامًا على 39.4% من إجمالي المستثمرين، فيما سجلت الفئة من 30 إلى 40 عامًا نحو 32%، وبذلك تمثل الفئة العمرية من 20 إلى 40 عامًا أكثر من 70% من إجمالي المستثمرين، وهو ما يعكس تغيرًا في الثقافة الاستثمارية واتجاه الشباب بشكل متزايد نحو الحلول الرقمية لإدارة مدخراتهم.
وأشار إلى أن المستثمرين الأفراد استحوذوا على 71% من إجمالي المستثمرين، مقابل 29% للمؤسسات، بما يؤكد تنامي إقبال الأفراد على صناديق الاستثمار في المعادن النفيسة، كما أظهرت البيانات أن الذكور يمثلون 83% من المستثمرين الأفراد، مقابل 17% للإناث.
صناديق الذهب
وأوضح المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" أن صناديق الذهب واصلت تصدرها للسوق، بعدما وصل عدد عملائها إلى نحو 306.5 ألف مستثمر موزعين على 7 صناديق، فيما بلغت قيمة أصولها نحو 9.2 مليار جنيه بنهاية يونيو الماضي.
وأكد إمبابي أن إطلاق أول صناديق للاستثمار في الفضة خلال الربع الثاني من العام ساهم في توسيع الخيارات الاستثمارية داخل سوق المعادن النفيسة، مضيفا أن الصندوقين الجديدين نجحا في جذب نحو 22.3 ألف مستثمر خلال فترة قصيرة، بإجمالي أصول بلغت 146.1 مليون جنيه، وهو ما يعكس تنامي الطلب على المنتجات الاستثمارية الجديدة.
وأشار إلى أن تجربة "آي صاغة" تؤكد أن شراء الذهب إلكترونيًا أصبح من أسرع الوسائل نموًا في السوق، بفضل الحلول الرقمية التي تتيح متابعة الأسعار بشكل لحظي، وإتمام عمليات الشراء والاستثمار بسهولة وأمان، متوقعًا استمرار نمو الاستثمار الإلكتروني في الذهب والفضة خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع توسع المؤسسات المالية في طرح منتجات رقمية متنوعة، وارتفاع مستويات الوعي المالي بين المواطنين.
وأكد إمبابي على أن المؤشرات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية تعكس مرحلة جديدة يشهدها سوق المعادن النفيسة في مصر، تقوم على توسيع قاعدة المستثمرين، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا المالية، وترسيخ مكانة الذهب والفضة كأحد أهم أوعية الادخار والاستثمار.