تشير توقعات مجلس الذهب العالمي إلى أن أسعار الذهب تتحرك خلال النصف الثاني من عام 2026 في نطاق قريب من مستوى 4100 دولار للأوقية مع احتمالات ارتفاع أو انخفاض لا تتجاوز 5% في ظل استمرار النمو الاقتصادي العالمي بوتيرة معتدلة وتراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا إلى جانب مواصلة البنوك المركزية سياساتها النقدية المتشددة ولكن بوتيرة أقل من الفترات السابقة.
وأوضح المجلس في أحدث تقاريره أن مستقبل الذهب خلال الأشهر المقبلة سيعتمد على تطورات الاقتصاد العالمي والأسواق المالية حيث يظل احتمال عودة الأسعار إلى الصعود قائمًا إذا تباطأ النمو العالمي بصورة أكبر من المتوقع أو شهدت الساحة الدولية تصاعدًا في التوترات الجيوسياسية أو اتجهت البنوك المركزية إلى خفض أسعار الفائدة مع استمرار زيادة استثمارات صناديق الثروة السيادية وصناديق التقاعد في المعدن النفيس وهو ما قد يدفع الأوقية إلى مستويات تتراوح بين 4500 و5000 دولار.
وفي المقابل أشار التقرير إلى أن الذهب قد يتعرض لموجة تصحيح جديدة إذا واصل الاقتصاد العالمي إظهار قوة في الأداء واستمرت عوائد السندات في الارتفاع مع حفاظ الدولار الأمريكي على مكاسبه إضافة إلى اتجاه المستثمرين لجني الأرباح وإعادة توزيع استثماراتهم بعد المكاسب الكبيرة التي حققها الذهب خلال الفترات الماضية وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الأسعار بنسبة تتراوح بين 5% و15%.
وأشار التقرير إلى أن سوق الذهب شهد تقلبات قوية خلال النصف الأول من عام 2026 بعدما قفزت الأسعار إلى مستويات قياسية تجاوزت 5500 دولار للأوقية في يناير مدفوعة بتزايد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قبل أن تتراجع إلى أقل من 4000 دولار بنهاية يونيو لتسجل خسائر تقترب من 7% مقارنة ببداية العام.
استمرار إقبال المستثمرين على شراء الذهب عند المستويات المنخفضة
وأكد مجلس الذهب العالمي أن هذا الأداء يعكس سرعة تأثر الذهب بالتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية كما أن الأسواق الآسيوية لعبت دورًا بارزًا في دعم الطلب خاصة خلال فترات انخفاض الأسعار مع استمرار إقبال المستثمرين على الشراء عند المستويات المنخفضة.
وأوضح التقرير أن مشتريات البنوك المركزية ستظل من أبرز العوامل الداعمة لسوق الذهب خلال الفترة المقبلة إذ إن زيادة الاحتياطيات بمعدلات تفوق المتوسط التاريخي بما يتراوح بين 20 و30 طنًا يمكن أن تمنح الأسعار دفعة إضافية تقترب من 1%.
وفي الوقت نفسه حذر التقرير من أن السوق الهندية قد تشهد تراجعًا في الطلب بعد قرار رفع الرسوم الجمركية على واردات الذهب من 6% إلى 15% في إطار جهود الحكومة للحد من عجز الحساب الجاري وهو ما قد يقلص الطلب بما يتراوح بين 50 و60 طنًا خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن مستوى 3860 دولارًا للأوقية يمثل نقطة دعم فنية مهمة للأسعار مؤكدًا أن كسر هذا المستوى قد يدفع الذهب إلى مزيد من التراجع إلا أن التجارب السابقة أظهرت أن انخفاض الأسعار غالبًا ما يقابله ارتفاع في الطلب الفعلي وهو ما يساعد السوق على استعادة التوازن والحد من استمرار الهبوط.