شهدت أسعار الذهب، محليًا وعالميًا، تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل حالة ترقب تسيطر على الأسواق بشأن تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وتعثر الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب انتظار قرارات السياسة النقدية المرتقبة من البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وأوضح الدكتور وليد فاروق، الباحث في أسواق الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، أن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض في السوق المحلية إلى نحو 6930 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، فيما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 59 دولارًا لتسجل 4622 دولارًا، استنادًا إلى بيانات مجلس الذهب العالمي.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ حوالي 7920 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5940 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 55440 جنيهًا. وأشار إلى أن الفارق بين سعري البيع والشراء بلغ نحو 50 جنيهًا، فيما سجلت الفجوة بين السعر المحلي وسعر الأوقية العالمية قرابة 103 جنيهات.
وكانت السوق قد سجلت تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات أمس الإثنين، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 عند 7000 جنيه قبل أن ينهي التداول عند 6985 جنيهًا، بينما انخفضت الأوقية عالميًا من 4710 دولارات إلى 4681 دولارًا، بخسارة قدرها 29 دولارًا.
وذكر التقرير أن الذهب هبط إلى أدنى مستوياته خلال نحو ثلاثة أسابيع، متأثرًا بانتعاش الدولار الأمريكي في ظل تصاعد الضبابية السياسية المرتبطة بتعثر محادثات السلام بين واشنطن وطهران، وهو ما عزز الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن، وأدى إلى ضغوط على أسعار الذهب.
كما تراجعت الآمال في التوصل إلى تسوية دبلوماسية بعد إلغاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زيارة كانت مقررة لمبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر إلى باكستان، وهو ما فُسر على أنه مؤشر على تعثر المسار السياسي الحالي.
في المقابل، قدمت إيران مقترحًا جديدًا يقضي بتأجيل مناقشة ملفها النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب، مع التركيز على معالجة التوترات المتعلقة بالملاحة في الخليج ومضيق هرمز، إلا أن هذا الطرح لم يحظ بقبول أمريكي، ما أبقى التوترات الجيوسياسية مرتفعة.
وأشار التقرير إلى أن استمرار الغموض بشأن الأوضاع في مضيق هرمز، إلى جانب تعثر الحلول السياسية، دفع المستثمرين إلى التوجه نحو الدولار الأمريكي كملاذ رئيسي، وهو ما ضغط على الذهب رغم مكانته التقليدية كأداة للتحوط.
وفي الوقت نفسه، ساهمت أسعار النفط المرتفعة، التي تجاوزت 109 دولارات للبرميل نتيجة اضطرابات الملاحة، في زيادة المخاوف التضخمية عالميًا، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ضغوط على الإنتاج والنقل، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
ورغم هذه الضغوط، أشار التقرير إلى أن احتمالات تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة نقدية أكثر مرونة خلال الفترة المقبلة قد تحد من خسائر الذهب، خاصة مع تسعير الأسواق لاحتمال خفض الفائدة الأمريكية بنسبة تقارب 35% قبل نهاية العام، وفقًا لبيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
وتترقب الأسواق هذا الأسبوع نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وتصريحات رئيسه جيروم باول، بحثًا عن مؤشرات واضحة بشأن مستقبل أسعار الفائدة، لما لذلك من تأثير مباشر على تحركات الذهب والدولار.
وفي ختام التقرير، أُشير إلى أن بعض البنوك المركزية قد تلجأ مؤقتًا لاستخدام جزء محدود من احتياطاتها من الذهب لدعم استقرار عملاتها في مواجهة تقلبات الأسواق، دون أن يعني ذلك تراجعًا استراتيجيًا عن الاعتماد على الذهب، الذي لا يزال يمثل أحد أهم الأصول الدفاعية في أوقات الأزمات وعدم اليقين.