في أجواء فعاليات المعرض المصري السعودي الدولي للامتياز التجاري FRANEX 2026، الذي تستضيفه قاعات مركز مصر للمعارض الدولية، برزت الجلسة الحوارية الافتتاحية تحت عنوان المرأة تصنع الفرص من الفكرة إلى الامتياز التجاري، حيث تحولت من عرض تجارب فردية إلى مساحة نقاش معمق حول واقع ريادة الأعمال، والتحديات التي تواجه أصحاب المشروعات، والفجوة بين الطموحات الريادية والبيئة التشريعية والتنفيذية، إلى جانب طرح رؤى لتطوير مناخ أعمال أكثر قدرة على دعم واستدامة نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وخلال الجلسة، أكدت رائدة الأعمال ورئيس مجلس إدارة شركة بوش مانجمنت ياسمين ثروت أن مفهوم الامتياز التجاري ما زال يحيط به الكثير من الالتباس، موضحة أن الفرنشايز لا يقتصر على التوسع في عدد الفروع، بل يقوم على تأسيس نظام تشغيل متكامل قادر على الاستمرار والتوسع وفق قواعد واضحة.
قوة العلامة التجارية الحقيقية تكمن في قدرتها على الاستمرار
وأضافت أن قوة العلامة التجارية الحقيقية تكمن في قدرتها على الاستمرار بعيدًا عن ارتباطها بشخص المؤسس، مع ضرورة بناء هيكل مؤسسي يسمح بالنمو الذاتي، إلى جانب أهمية دراسة الأسواق المستهدفة بدقة، والحفاظ على تجربة عميل ثابتة ومميزة، مع إعداد فرق عمل احترافية قادرة على إدارة التوسع محليًا وإقليميًا ودوليًا.
وفي سياق متصل، أوضحت لميس نجم خبيرة استراتيجيات التنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية أن نجاح أي مشروع يبدأ من وعي صاحبه وإيمانه بالفكرة، مشيرة إلى أن غياب الاقتناع الكامل أو ضعف دراسة الجدوى يمثل أحد أبرز أسباب تعثر المشروعات الناشئة.
وأكدت أن دمج مبادئ الحوكمة والاستدامة داخل نموذج العمل أصبح ضرورة وليس خيارًا، نظرًا لدوره في تعزيز قدرة المشروعات على الاستمرار والتنافس، داعية رواد الأعمال إلى تبني ممارسات تراعي البعد البيئي والاجتماعي، وتعزز الأثر التنموي لمشروعاتهم، مع الاستفادة من خبرات مؤسسات المجتمع المدني في بناء نماذج أكثر نضجًا واستدامة.
وفي محور التشريعات الاقتصادية، أكدت هالة أبو السعد رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر أن الإطار التشريعي الحالي بحاجة إلى مزيد من التطوير ليتماشى مع التحولات الاقتصادية والرقمية المتسارعة.
وأشارت إلى أن قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020، رغم أهميته، لا يزال يفتقر إلى حوافز واضحة تدعم الامتياز التجاري، كما أنه لا يتضمن تعريفات تنظيمية دقيقة للعاملين عبر المنصات الرقمية، وهو ما يخلق تحديات أمام تعاملاتهم مع القطاعين المصرفي والمالي.
ودعت إلى إدخال تعديلات تشريعية جديدة تضمن مظلة قانونية أكثر وضوحًا لرواد الأعمال، وتسهم في تسهيل وصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل، بما يعزز قدرتها على التوسع والمنافسة.
تمكين الأفراد اقتصاديًا وتحويلهم إلى عناصر إنتاج فاعلة
ومن جانبها، أكدت أمل مبدي الرئيس التنفيذي لتنمية الموارد والتسويق والعلاقات العامة بمؤسسة مصر الخير أن التنمية الحقيقية لا تقتصر على تقديم الدعم، بل تقوم على تمكين الأفراد اقتصاديًا وتحويلهم إلى عناصر إنتاج فاعلة.
وأوضحت أن المؤسسة تعمل على تحويل المستفيدين من الدعم إلى أصحاب مشروعات قادرة على الاستمرار، مستشهدة بتجارب لسيدات بدأن بمشروعات صغيرة في مجال الخياطة ثم نجحن في تأسيس كيانات اقتصادية قادرة على المنافسة داخل السوق.
كما أشارت إلى تجربة صك الأضحية باعتبارها نموذجًا ناجحًا في تحقيق أثر تنموي واقتصادي، من خلال دعم صغار المربين وتحويلهم إلى منتجين وأصحاب مشروعات مستقرة، مؤكدة أن المشروعات الصغيرة تظل حجر الأساس في بناء اقتصاد مستدام وتحسين جودة الحياة لآلاف الأسر.