في الوقت الذي احتفلت فيه مصر بالذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، استيقظ المصريون على حادث مأساوي جديد، بعدما سقط عدد من الأطفال ضحايا أثناء توجههم إلى العمل في إحدى قرى محافظة أسيوط.
وأسفر الحادث عن وفاة 9 أطفال وإصابة 5 آخرين، إثر سقوط "تروسيكل" في إحدى الترع بمركز نجع حمادي بمحافظة أسيوط، في واقعة أعادت إلى الأذهان حوادث مشابهة راح ضحيتها أطفال كانوا يسعون وراء لقمة العيش.
مأساة المنوفية تتكرر بصورة مختلفة
حادث أسيوط لم يكن الأول من نوعه، إذ سبقه حادث مأساوي في محافظة المنوفية العام الماضي، عندما اصطدمت شاحنة نقل بحافلة صغيرة كانت تقل عاملات باليومية من قرية كفر السنابسة إلى أماكن عملهن في أحدي المزارع.
وأسفر ذلك الحادث عن مصرع 19 فتاة، غالبيتهم من الفتيات القاصرات، فيما أظهرت قوائم الضحايا أن معظمهن لم يتجاوزن الثامنة عشرة، وكانت اثنتان من الضحايا في الرابعة عشرة من العمر.
قاسم مشترك بين الحادثين
ورغم اختلاف مكان الحادثين وطبيعتهما، فإن القاسم المشترك بينهما كان الضحايا أنفسهم؛ أطفال ومراهقون خرجوا من منازلهم بحثا عن مصدر رزق، في الوقت الذي كان من المفترض أن يكونوا داخل المدارس.
كما يجمع الحادثين أيضًا أن الضحايا ينتمون إلى العمالة غير المنتظمة، التي تعتمد في كثير من الأحيان على وسائل نقل تفتقر إلى عوامل الأمان، وهو ما يزيد من خطورة تنقلهم يوميًا.
وتحظر القوانين المصرية تشغيل الأطفال دون السن القانونية، كما تضع ضوابط لعمل من هم دون الثامنة عشرة، إلا أن الوقائع المتكررة تشير إلى استمرار وجود أطفال ومراهقين في سوق العمل، خاصة في الأعمال اليومية والزراعية، وهو ما تعكسه الحوادث التي تتكرر من وقت لآخر.
حوادث تتكرر والسؤال واحد
حادث أسيوط أعاد إلى الواجهة المشهد نفسه الذي شهده المصريون في المنوفية قبل أسابيع؛ أطفال ومراهقون يغادرون منازلهم في ساعات مبكرة من أجل العمل، لتنتهي رحلتهم بحوادث مروعة، في مشهد يثير تساؤلات حول أسباب استمرار عمالة الأطفال، ومدى الالتزام بتطبيق القوانين المنظمة لتشغيلهم، وتوفير وسائل نقل آمنة للعمالة اليومية.