رؤية جديدة وضعتها لجنة التصدير بشعبة صناعة المعادن الثمينة والمجوهرات باتحاد الصناعات المصرية حتى 2029، حيث تستهدف إحداث نقلة نوعية في قطاع الذهب، من حيث زيادة صادرات المشغولات الذهبية المصنعة محليًا، وتعزيز حضور المنتج المصري في الأسواق الدولية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة موارد الدولة من العملات الأجنبية.
وفي ضوء ذلك أكد إيهاب واصف، رئيس شعبة صناعة المعادن الثمينة والمجوهرات ورئيس لجنة التصدير، أن الاستراتيجية الجديدة تمثل إطارًا متكاملًا لتطوير القطاع خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أنها تعتمد على رفع القيمة المضافة للصناعة المحلية عبر التوسع في تصدير المنتجات النهائية بدلًا من التركيز على تصدير السبائك والمواد الخام، وهو ما يمنح الذهب المصري قدرة أكبر على المنافسة ويزيد من العائد الاقتصادي للصادرات.
فتح أسواق جديدة أمام الذهب المحلي
وأوضح واصف أن أحد أهم محاور الخطة يتمثل في التوسع داخل أسواق خارجية جديدة تتمتع بفرص نمو واعدة، خاصة في أفريقيا ودول الخليج وأوروبا، مع الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بعدد كبير من الدول، وهو ما يتيح للمنتجات المصرية فرصًا أكبر للوصول إلى مستوردين جدد بشروط تنافسية.
وأشار إلى أن اللجنة ستعمل على دراسة طبيعة كل سوق بشكل منفصل، للتعرف على احتياجاته من حيث التصميمات والأذواق والمواصفات الفنية والاشتراطات التنظيمية، بما يساعد الشركات المصرية على تطوير منتجاتها وفقًا لمتطلبات الأسواق المستهدفة، ويزيد من فرص نجاحها في المنافسة الدولية.
وتتضمن الاستراتيجية إعداد قاعدة بيانات شاملة تضم معلومات تفصيلية عن الأسواق الخارجية، تشمل اتجاهات الطلب وأهم المستوردين ومتطلبات الجودة وآليات النفاذ التجاري، بما يوفر للشركات المصرية معلومات دقيقة تساعدها على وضع خطط تصديرية أكثر كفاءة واستدامة.
كما تستهدف اللجنة تقديم الدعم الفني والتسويقي للمصانع الراغبة في التوسع خارجيًا، مع توفير الإرشادات الخاصة باستيفاء المواصفات الدولية والحصول على الاعتمادات المطلوبة، بما يسهل دخول المنتجات المصرية إلى الأسواق العالمية.
وأشار رئيس اللجنة إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تكثيف مشاركة الشركات المصرية في المعارض الدولية المتخصصة بصناعة الذهب والمجوهرات، إلى جانب تنظيم بعثات تجارية خارجية ولقاءات مباشرة مع كبار المستوردين والموزعين، بهدف فتح قنوات تصدير جديدة وزيادة حجم التعاقدات الدولية.
كما تتضمن الخطة استقبال وفود تجارية أجنبية داخل مصر للتعرف على الإمكانات الصناعية التي تمتلكها المصانع المحلية، واستعراض التطور الذي شهدته صناعة الذهب المصرية من حيث التكنولوجيا وجودة الإنتاج والتصميمات الحديثة.
وأكد واصف أن اللجنة تضع الشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، إذ سيتم توفير برامج دعم متخصصة تساعدها على دخول منظومة التصدير للمرة الأولى، من خلال التدريب والتأهيل وتقديم الاستشارات الفنية والتسويقية، بما يسهم في زيادة عدد الشركات المصدرة وتنويع قاعدة المنتجين القادرين على المنافسة عالميًا.
وأضاف أن اللجنة لن تقتصر جهودها على الترويج للمنتجات فقط، بل ستعمل أيضًا على معالجة التحديات التي تواجه المصدرين، سواء فيما يتعلق بالإجراءات أو الخدمات اللوجستية أو متطلبات الأسواق المختلفة، بالتنسيق مع الجهات الحكومية وغرفة الصناعات المعدنية والمجالس التصديرية.
بناء هوية تجارية قوية للمشغولات الذهبية
وأوضح واصف أن الاستراتيجية الجديدة تستهدف أيضًا بناء هوية تجارية قوية للمشغولات الذهبية المصرية، مؤكدًا أن المنافسة العالمية لم تعد تعتمد فقط على جودة التصنيع، وإنما أصبحت ترتكز بشكل كبير على التصميم المبتكر والعلامة التجارية التي تمنح المنتج قيمة مضافة في الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن المصانع المصرية تمتلك كوادر بشرية مؤهلة وخبرات فنية متراكمة، إلى جانب خطوط إنتاج حديثة قادرة على تصنيع منتجات تنافس كبرى العلامات العالمية، وهو ما يمثل نقطة انطلاق قوية لتعزيز مكانة الذهب المصري في الأسواق الخارجية.
وتولي الاستراتيجية اهتمامًا كبيرًا بتشجيع الابتكار في تصميم المشغولات الذهبية، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة داخل المصانع، إلى جانب تنفيذ برامج تدريب مستمرة للعاملين، بهدف تحسين جودة المنتج النهائي ورفع كفاءة الصناعة وزيادة قدرتها على مواكبة التطورات العالمية.
وأكد رئيس لجنة التصدير أن تنفيذ الاستراتيجية سيخضع لمتابعة دورية من خلال مؤشرات أداء واضحة تقيس معدلات نمو الصادرات وعدد الأسواق الجديدة التي يتم اختراقها، إلى جانب متابعة زيادة عدد الشركات المنضمة لمنظومة التصدير، مع إجراء مراجعات مستمرة لضمان تحقيق الأهداف المعلنة حتى عام 2029.
واختتم واصف تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع الذهب المصري حقق خلال السنوات الأخيرة إنجازات مهمة على صعيد التصدير، وأن المرحلة المقبلة تستهدف البناء على هذه النجاحات عبر التوسع في تصدير المشغولات الذهبية مرتفعة القيمة، بما يعزز مكانة مصر على خريطة تجارة الذهب العالمية ويدعم خطط الدولة لزيادة الصادرات الصناعية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.