%40 من حجم المبيعات «تبخرت».. سوق الأجهزة الكهربائية تدخل مرحلة حرجة

صوت |
السبت 27/06/2026 04:15 م
%40 من حجم المبيعات «تبخرت».. سوق الأجهزة الكهربائية تدخل مرحلة حرجة
سوق الأجهزة الكهربائية

شهدت سوق الأجهزة الكهربائية المحلية حالة من الركود على خلفية تراجع حركة البيع والشراء في حين ارتفعت أسعار خامات المنتجات بشكل مبالغ فيه، وهو ما تسبب في انكماش الطلب تزامنًا مع ضعف القدرة الشرائية للمستهلكين لعدم القدرة علي مواكبة ارتفاعات الأسعار المتتالية.

تلك الأزمة تسببت في إثارة المخاوف داخل السوق مما دفع شعبة الأجهزة الكهربائية باتحاد الغرف التجارية للتحذير من استمرار الأزمة وتأتي هذه الأزمة نتيجة ضغوط متزامنة تضرب القطاع من أكثر من اتجاه، إذ ارتفعت تكاليف الإنتاج بصورة ملحوظة بسبب زيادة أسعار الخامات الأساسية، وعلى رأسها النحاس والصاج، وهو ما رفع تكلفة تصنيع الأجهزة الكهربائية، وفي المقابل، أدى ضعف الإقبال على الشراء إلى تراجع المبيعات بشكل كبير، لتجد الشركات والتجار أنفسهم أمام معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع التكلفة وانخفاض الطلب.

رفع الأسعار مجددًا قد يؤدي إلى مزيد من تراجع المبيعات

ويعيش التجار داخل القطاع حالة من الترقب، حيث  أصبح من الصعب اللجوء إلى خفض الأسعار بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، كما أن رفع الأسعار مجددًا قد يؤدي إلى مزيد من تراجع المبيعات، وهو ما يضع سوق الأجهزة الكهربائية في مصر أمام أزمة معقدة تتطلب حلولًا تضمن استقرار السوق وتحافظ على استمرار النشاط التجاري.

وفي ضوء ذلك أكد أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات الكهربائية، أن تجار الأجهزة الكهربائية في الأساس يعدون مستهلكين قبل أن يكونوا موردين داخل السوق، موضحًا أن أي ارتفاع في أسعار السلع أو مدخلات الإنتاج سينعكس بشكل مباشر على أسعار الأجهزة الكهربائية النهائية، مشيرًا إلى أن السوق المحلية شديد الحساسية تجاه التغيرات العالمية، خاصة فيما يتعلق بسعر الدولار وأسعار المواد الخام.

وأضاف "هلال" في تصريحات خاصة، أن نهاية عام 2025 شهدت حالة من الرواج الملحوظ في حركة بيع الأجهزة الكهربائية، خاصة خلال شهري نوفمبر وديسمبر، حيث ارتفع الطلب بشكل واضح مقارنة بباقي شهور العام، مضيفًا أن هذا النشاط في المبيعات دفع البعض للاعتقاد بوجود نقص في المعروض لدى المصانع، بينما الحقيقة أن تلك الفترة كانت مرتبطة بعمليات الجرد السنوي داخل المصانع والمخازن، وهو ما تسبب في تباين مؤقت في حجم المعروض.

هلال: زيادة تكلفة الشحن البحري والتأمين بشكل كبير

وأوضح هلال، أن تراجع سعر الدولار إلى مستويات تقارب 46 جنيهًا كان له تأثير مباشر على إعادة تسعير الأجهزة الكهربائية، مشيرًا إلى أن الدولار يمثل عنصرًا أساسيًا في تكلفة الإنتاج والاستيراد، موضحاً أن الأحداث الجيوسياسية، وعلى رأسها التوترات في منطقة الخليج العربي، ساهمت في رفع أسعار المواد الخام عالميًا، إلى جانب زيادة تكلفة الشحن البحري والتأمين بشكل كبير، وهو ما انعكس بدوره على السوق المحلية.

مضيفًا أن ارتفاع أسعار الطاقة المحلية أسهم أيضًا في زيادة تكلفة الإنتاج، بجانب فرض رسوم إغراق بنسبة 16٪ على الصاج المستورد، وهو أحد أهم المكونات الأساسية في صناعة الأجهزة الكهربائية، مشيراً إلى أن أغلب المصانع تعتمد على الصاج بشكل رئيسي، وبالتالي فإن أي زيادة في تكلفته تنعكس مباشرة على السعر النهائي للمنتج حيث سجلت الزيادات الإجمالية في الأسعار نحو 20٪ خلال الفترة الأخيرة.

وأكد هلال، أن بعض المصانع تحمّلت جزءًا من انخفاض هوامش أرباحها بهدف دعم حركة السوق والحفاظ على الطلب، بينما لجأ التجار إلى تقديم عروض وباقات سعرية مختلفة مثل حزم تبدأ من 70 ألف جنيه وأخرى تصل إلى 80 ألف جنيه، ورغم هذه المحاولات، فإن انخفاض القوة الشرائية لدى المستهلكين أدى إلى حالة من الركود النسبي وتباطؤ في المبيعات، وهو ما أثر على دورة رأس المال لدى التجار والموزعين.

وأشار هلال إلى أن التجار لديهم التزامات مالية تجاه المصانع والشركات، في حين تعتمد العديد من المصانع على قروض بنكية تحتاج إلى حركة بيع نشطة، كما أن أي انفراجة في أسعار الطاقة أو تحسن في تكلفة الإنتاج عالميًا، بما في ذلك انعكاسات الاتفاقات الدولية مثل التقارب بين إيران والولايات المتحدة، قد تحتاج إلى فترة تتراوح بين شهرين إلى 3 أشهر حتى يظهر تأثيرها في السوق المحلي، مع توقعات بتحسن تدريجي في الأسعار حال استمرار انخفاض الدولار محليا.

مضيفا أن الأسواق شهدت خلال الفترة الأخيرة موجة ارتفاعات سعرية تراوحت بين 10% و15%، وتأتي هذه الزيادة نتيجة تحركات سعر صرف الدولار وارتفاع أسعار الوقود والمحروقات، ما انعكس على تكاليف الإنتاج والتشغيل داخل المصانع.

وأشار هلال إلى أن الأجهزة الكهربائية المستوردة لا تتعدى حاجز الـ 5% فقط من إجمالي معروض السوق المحلية، وهو ما يعكس قوة وعمق الصناعة المحلية وقدرتها على سد فجوة الطلب بالكامل، بالرغم من كافة التحديات والأزمات الاقتصادية الراهنة.

فيما كشف جورج زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالجيزة، عن حالة من التباطؤ الواضح التي تشهدها سوق الأجهزة المنزلية خلال الأشهر الأخيرة، نتيجة انخفاض الطلب الاستهلاكي بشكل كبير.

زكريا: السوق فقدت ما يقرب من 40% من حجم مبيعاته مقارنة بالفترات السابقة

موضحا أن هذا التراجع انعكس مباشرة على حجم المبيعات في منافذ البيع بالتجزئة وشبكات التوزيع المختلفة، مما أدى إلى حالة من الركود النسبي داخل القطاع، مشيرًا أن السوق فقدت ما يقرب من 40% من حجم مبيعاته مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما تسبب في ضغوط مالية وتشغيلية على التجار والموزعين.

وأضاف أن هذا الانكماش دفع بعض الشركات إلى اللجوء لتقديم عروض ترويجية وخصومات بهدف تحفيز الطلب وتنشيط حركة البيع، في محاولة لتعويض جزء من التراجع الحاصل في السوق، مؤكدا أن فترات النشاط في سوق الأجهزة المنزلية أصبحت مرتبطة بشكل كبير بالمواسم والعروض، مثل مواسم التخفيضات أو المناسبات الخاصة.

وتوقع أن تشهد السوق تراجعًا جديدًا في المبيعات فور انتهاء الحملات الترويجية الحالية، مع استمرار ضعف الطلب في الفترات العادية، إلى حين حلول مواسم استهلاكية نشطة مثل شهر رمضان أو عيد الأم، والتي عادة ما تشهد زيادة في الإنفاق، داعيا إلى ضرورة وضع استراتيجية طويلة المدى لدعم استقرار سوق الأجهزة الكهربائية، من خلال تقليل الاعتماد على الخصومات الموسمية فقط.

كما اقترح تطبيق سياسة تسعير مرنة تتضمن خصومات تتراوح بين 15% و20% بشكل مستمر، بما يحقق توازنًا بين الحفاظ على أرباح الشركات وتلبية احتياجات المستهلكين، مؤكدا أن استمرار استقرار الأسعار على مدار العام قد يساهم في تنشيط السوق بشكل أكثر انتظامًا ويحد من حالات التذبذب الحاد في الطلب.

محذرا من احتمالية فرض رسوم مكافحة الإغراق على صفائح الصلب، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج داخل قطاع الأجهزة الكهربائية، كما أن ارتفاع تكلفة المواد الخام سينعكس بشكل مباشر على أسعار البيع النهائية، مما قد يزيد من حالة الركود الحالية ويؤدي إلى مزيد من الضغط على حركة المبيعات في السوق.

وفي وقت سابق فرضت الحكومة، رسوم وقائية على واردات الحديد الصاج بمختلف أنواعه بنسبة تتراوح ما بين 4.5 و13.5%، ورفعت جميع شركات الأجهزة الكهربائية العاملة بالسوق المحلية،  أسعارها خلال شهر مارس الماضى أكثر من مرة، بإجمالى زيادة وصلت إلى 35%، بسبب تداعيات الحرب على إيران، التى أدت إلى انخفاض قيمة العملة المحلية بأكثر من 13%، وارتفاع أسعار الطاقة بأكثر من 40%.

في حين قامت كل من شركتي فريش وهاير مصر أسعار التكييفات بنسبة تتراوح ما بين 2 و5 % تزامنًا مع تراجع سعر الدولار في البنوك مما تسبب في زيادة أسعارها بنسبة تصل إلى 15 %.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً