شهدت أسعار الذهب والفضة العالمية انتعاشة ملحوظة في ختام تعاملات الأسبوع، بعدما تلقت الأسواق دعماً من تراجع الدولار الأمريكي وتراجع توقعات المستثمرين بشأن تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، ورغم هذا الأداء الإيجابي في الجلسة الأخيرة، فإن المعدنين النفيسين أنهيا الأسبوع على خسائر واضحة نتيجة الضغوط التي سيطرت على الأسواق خلال الأيام الماضية.
وسجلت العقود الآجلة للذهب ارتفاعًا قويًا في نهاية التداولات، بعدما أضافت نحو 48.70 دولارًا للأوقية، بما يعادل مكاسب بلغت 1.20%، ليصل سعر الأوقية إلى مستوى 4096.30 دولارًا، وجاء هذا الصعود بعد سلسلة من التراجعات التي تعرض لها المعدن الأصفر في بداية الأسبوع، الأمر الذي ساعده على تقليص جزء من خسائره، لكنه لم ينجح في تعويضها بالكامل، لينهي الأسبوع على انخفاض إجمالي نسبته 3.52%.
وعلى الجانب الآخر، سارت الفضة في الاتجاه نفسه، حيث ارتفعت العقود الآجلة بنسبة 1.49% بعد مكاسب بلغت 0.869 دولار، لتستقر الأوقية عند مستوى 59.217 دولارًا. ورغم هذا التحسن في جلسة الإغلاق، فإن الفضة كانت الأكثر تأثرًا بالتقلبات الأخيرة، بعدما سجلت خسارة أسبوعية وصلت إلى 10.62%، في ظل موجة بيع قوية تعرضت لها خلال معظم جلسات الأسبوع.
بيانات التضخم تدعم تعافي الذهب
وجاءت مكاسب الذهب والفضة بعد صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي في الولايات المتحدة، والتي جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، وهو ما خفف من رهانات المستثمرين على إمكانية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بوتيرة أكبر خلال الفترة المقبلة، وأسهم ذلك في تراجع الضغوط على المعادن النفيسة، خاصة مع انخفاض الدولار، ما جعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين.
كما ساعدت هذه البيانات في تهدئة المخاوف بشأن استمرار التشديد النقدي، وهو ما دفع المستثمرين إلى العودة تدريجيًا نحو الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، بعد موجة من عمليات البيع التي أثرت على أدائه خلال الأيام الأولى من الأسبوع.
تطورات الأسواق تفرض الحذر
وفي الوقت نفسه، ساهم استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز عقب التهدئة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في تعزيز استقرار الأسواق العالمية، الأمر الذي انعكس على توقعات المستثمرين بشأن مستقبل السياسة النقدية والاقتصاد العالمي.
ورغم هذا التحسن، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إذ أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، مؤكدًا أن البنك المركزي قد يلجأ إلى تنفيذ زيادة واحدة في أسعار الفائدة قبل نهاية العام إذا استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة أي بيانات اقتصادية جديدة قد تحدد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في حركة أسعار الذهب والفضة، إلى جانب تطورات الدولار والأوضاع الجيوسياسية العالمية.