محمد راشد: العقار المصري أصبح الملاذ الآمن للسيولة الإقليمية في الشرق الأوسط

صوت |
الاثنين 22/06/2026 04:43 م
محمد راشد: العقار المصري أصبح الملاذ الآمن للسيولة الإقليمية  في الشرق الأوسط
محمد راشد

أكد الدكتور محمد راشد، خبير التطوير العقاري ورئيس مجلس إدارة شركة راشد للاستشارات وإدارة الأصول العقارية، أن ما يشهده القطاع العقاري المصري خلال السنوات الأخيرة لم يعد مجرد دورة نمو تقليدية أو ارتفاعات سعرية مرتبطة بمتغيرات اقتصادية مؤقتة، وإنما يمثل تحولًا هيكليًا عميقًا يعيد رسم خريطة تدفقات رؤوس الأموال في المنطقة، ويضع مصر تدريجيًا في موقع المركز الإقليمي القادر على استقطاب السيولة الباحثة عن الأمان والاستقرار والقدرة على تحقيق عوائد حقيقية طويلة الأجل.

وأوضح راشد أن الأسواق الإقليمية تمر حاليًا بمرحلة إعادة تموضع استثماري واسعة النطاق، في ظل تغيرات جيوسياسية واقتصادية متسارعة دفعت العديد من المستثمرين والأفراد وصناديق الاستثمار إلى إعادة النظر في أدوات حفظ الثروة وتنمية الأصول، وهو ما منح القطاع العقاري المصري ميزة تنافسية استثنائية باعتباره أحد أكبر الأسواق العقارية في الشرق الأوسط وأكثرها قدرة على استيعاب رؤوس الأموال بمختلف أحجامها وأنواعها.

حجم الطلب الحقيقي الناتج عن النمو السكاني

وأضاف راشد أن  قوة السوق العقاري المصري بات يجمع بين عناصر نادرة قلما تتوافر في سوق واحدة، تتمثل في حجم الطلب الحقيقي الناتج عن النمو السكاني، واتساع رقعة التنمية العمرانية، وتعدد الفرص الاستثمارية، ووجود مشروعات قومية ضخمة غيرت الخريطة العمرانية للدولة، إلى جانب استمرار الدولة في ضخ استثمارات هائلة في البنية التحتية وشبكات الطرق والمرافق والمدن الجديدة، وهي عوامل عززت من جاذبية السوق وقدرته على الحفاظ على القيمة الرأسمالية للأصول.

وأشار إلى أن السيولة الإقليمية بطبيعتها تبحث دائمًا عن ثلاثة عناصر رئيسية هي الأمان، والسيولة، والعائد، وأن السوق العقاري المصري نجح في تحقيق معادلة متوازنة بين هذه العناصر الثلاثة بصورة جعلته وجهة مفضلة لفئات متنوعة من المستثمرين، سواء كانوا أفرادًا يسعون للحفاظ على القوة الشرائية لمدخراتهم، أو مؤسسات تبحث عن أصول مستقرة، أو مستثمرين إقليميين يسعون لتنويع محافظهم الاستثمارية في سوق كبيرة وواعدة.

وأكد راشد علي أن التحولات الاقتصادية العالمية أثبتت أن العقار لم يعد مجرد أصل ثابت، بل أصبح أحد أهم الأدوات الاستراتيجية لحفظ الثروة وإدارة المخاطر، خاصة في الفترات التي تتعرض فيها الأسواق المالية لتقلبات حادة أو ترتفع فيها معدلات التضخم، موضحًا أن الأصول العقارية ذات الجودة العالية أصبحت تمثل ما يشبه “الخزائن الاقتصادية المفتوحة” القادرة على امتصاص الصدمات والحفاظ على القيمة الحقيقية لرؤوس الأموال.

 قوة السوق العقاري المصري لا ترتبط فقط بحجم الطلب المحلي

وذكر راشد أن قوة السوق العقاري المصري لا ترتبط فقط بحجم الطلب المحلي، بل أيضًا بقدرته المتزايدة على جذب الطلب الخارجي، خاصة مع التوسع في تصدير العقار وارتفاع اهتمام المستثمرين العرب والأجانب بالاستثمار في المشروعات المصرية، نتيجة التحسن الكبير في جودة المنتج العقاري وتنوع الأنماط الاستثمارية المطروحة، بداية من الوحدات السكنية والتجارية والإدارية وحتى المشروعات الفندقية والسياحية والمشروعات متعددة الاستخدامات.

ولفت راشد إلي أن مصر تمتلك اليوم مقومات فريدة تؤهلها للتحول إلى البوصلة العقارية الرئيسية في المنطقة، مستندة إلى موقع جغرافي استثنائي، وسوق محلية تتجاوز مائة مليون نسمة، وبرنامج عمراني يعد من الأكبر عالميًا، فضلًا عن وجود مطورين عقاريين نجحوا في بناء خبرات متراكمة وقدرات تنفيذية تضاهي كبرى الشركات الإقليمية والدولية.

وأستكمل راشد بأن المدن الجديدة تمثل أحد أهم محركات هذا التحول، حيث لم تعد مجرد امتدادات عمرانية، بل أصبحت مراكز اقتصادية متكاملة تستقطب الاستثمارات والسكان والأنشطة التجارية والخدمية، وهو ما يخلق منظومة اقتصادية متكاملة قادرة على توليد القيمة المضافة وتعزيز جاذبية الأصول العقارية على المدى الطويل.

تدفق السيولة نحو القطاع العقاري لا يقتصر على الشركات العاملة بالسوق

ولفت إلى أن الأثر الاقتصادي لتدفق السيولة نحو القطاع العقاري لا يقتصر على الشركات العاملة بالسوق، وإنما يمتد ليشمل عشرات الصناعات والأنشطة المرتبطة به، بدءًا من مواد البناء والصناعات الهندسية والتشطيبات والنقل والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى القطاع المصرفي والتأمين والخدمات المهنية والتكنولوجية، بما يجعل العقار أحد أكبر المحركات الاقتصادية القادرة على خلق فرص العمل وتحفيز النمو الاقتصادي الشامل.

وأكد راشد علي أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من مفهوم بيع الوحدات العقارية إلى مفهوم إدارة الأصول العقارية وتعظيم قيمتها الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الأسواق الأكثر تطورًا عالميًا هي تلك التي نجحت في تحويل العقار من منتج إلى أصل استثماري متكامل يولد تدفقات نقدية مستدامة ويخلق فرصًا متنوعة للمستثمرين.

وأوضح أن تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للاستثمار العقاري يتطلب استمرار العمل على تطوير التشريعات المنظمة للسوق، والتوسع في أدوات الاستثمار العقاري الحديثة، وتعزيز برامج تصدير العقار، وتوسيع نطاق الشراكات الدولية، بما يرفع من قدرة السوق على استقطاب المزيد من رؤوس الأموال الإقليمية والعالمية.

واختتم راشد مؤكدًا علي أن العقار المصري يقف اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة، ليس فقط باعتباره قطاعًا اقتصاديًا قويًا، وإنما باعتباره منصة استراتيجية لإعادة توجيه التدفقات الاستثمارية في المنطقة، مشددًا على أن مصر تمتلك كافة المقومات التي تؤهلها لأن تصبح خلال السنوات المقبلة المركز الإقليمي الأبرز للاستثمار العقاري وإدارة الأصول في الشرق الأوسط وأفريقيا، وأن ما نشهده حاليًا ليس مجرد طفرة عقارية عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة تتشكل فيها مصر كعاصمة اقتصادية وعقارية جاذبة للسيولة والاستثمار على المستوى الإقليمي والدولي.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً