أعلنت جامعة مصر للمعلوماتية عن مواصلة تطوير برامجها الأكاديمية لمواكبة التحولات العالمية المتسارعة في مجالات التكنولوجيا والهندسة، مع التركيز على تقديم تخصصات حديثة ترتبط بشكل مباشر باحتياجات سوق العمل المستقبلية، وعلى رأسها تخصص العمارة الرقمية وهندسة الإلكترونيات والاتصالات، في إطار تبني نموذج الجامعات من الجيل الرابع الذي يقوم على التكامل بين التعليم والصناعة والمجتمع.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أشرف مهران، عميد كلية الهندسة بالجامعة، أن الكلية تعمل على مواكبة الاتجاهات العالمية في مجال العمارة الذكية من خلال برنامج الهندسة المعمارية، الذي يتضمن مسارًا متخصصًا في العمارة الرقمية. ويركز هذا المسار على توظيف التقنيات الرقمية والذكاء الحاسوبي في تحسين كفاءة المباني وتطوير النظم العمرانية، بما يسهم في رفع جودة الحياة داخل المدن.
وأشار مهران، إلى أن البرنامج يعتمد على الدمج بين التصميم المعماري والتكنولوجيا المتقدمة، حيث يشمل تطبيقات مثل التوأم الرقمي، وتحليل البيانات الحضرية، وأنظمة المدن الذكية، وحلول التنقل الذكي. ويساعد هذا التكامل في تعزيز كفاءة البنية التحتية وتحقيق إدارة أكثر استدامة للموارد، بما يتماشى مع التوجهات العالمية الحديثة في التخطيط العمراني.
وأضاف أن الهدف من هذا التخصص هو إعداد كوادر هندسية قادرة على قيادة التحول الرقمي في قطاع التشييد والتخطيط العمراني، من خلال تزويد الطلاب بمهارات تجمع بين الإبداع الهندسي والمعرفة التقنية، ويأتي ذلك استجابة للتغيرات المتسارعة في قطاع البناء، والتوسع الكبير في إنشاء المدن الذكية، فضلًا عن تزايد الطلب على مهندسين يمتلكون القدرة على دمج التكنولوجيا بالعلوم المعمارية التقليدية.
وأكد أن التوجه العالمي نحو المدن الذكية، سواء على مستوى الحكومات أو القطاع الخاص، يجعل من العمارة الرقمية أحد أبرز التخصصات الواعدة خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل المشروعات العمرانية الكبرى التي تشهدها مصر حاليًا.
كما أشار إلى أن البرنامج يولي اهتمامًا خاصًا بتكنولوجيا البناء الحديثة، في ظل التطور الكبير في أساليب التشييد، ما يتطلب مهندسين قادرين على التعامل مع أدوات رقمية متقدمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل التصميم والتنفيذ.
ولفت إلى أن البرنامج الدراسي يقدم منظومة متكاملة تجمع بين الجوانب النظرية والتطبيقية، حيث يتعلم الطلاب استخدام البرمجيات المتقدمة في التصميم والنمذجة والمحاكاة، ما يؤهلهم للمشاركة الفعالة في تخطيط المدن الذكية وإدارة المشروعات العمرانية الحديثة.
وفي جانب مهم، أشار مهران إلى أن البرنامج يولي اهتمامًا بالحفاظ على التراث المعماري، من خلال إدماج تقنيات حديثة في توثيق وصيانة المباني الأثرية. وتشمل هذه التقنيات المسح بالليزر، والنمذجة ثلاثية الأبعاد، وأدوات الرصد الرقمي، التي تتيح إنشاء قواعد بيانات دقيقة تسهم في دعم أعمال الترميم والحفاظ على الهوية المعمارية.
وأوضح أن خريجي هذا التخصص سيحظون بفرص عمل متميزة داخل مصر وخارجها، في مجالات متعددة تشمل التصميم المعماري الذكي، وتطوير المدن الجديدة، والاستشارات الهندسية، وإدارة المشروعات، إلى جانب مجالات تكنولوجيا البناء والحفاظ على التراث، وهي مجالات تحقق عوائد اقتصادية تنافسية.
وفي سياق متصل، تناول مهران برنامج هندسة الإلكترونيات والاتصالات، مؤكدًا أنه صُمم وفق أحدث المعايير العالمية لمواكبة التطور السريع في قطاعات التكنولوجيا والصناعة الرقمية. ويتضمن البرنامج مسارين رئيسيين، الأول يركز على الإلكترونيات وتصميم الأنظمة المدمجة والتطبيقات الصناعية، بينما يهتم المسار الثاني بنظم الاتصالات، بما يشمل الاتصالات اللاسلكية، وتكنولوجيا الأجيال الحديثة، وإنترنت الأشياء، وأنظمة الأقمار الصناعية.
وأكد أن الجامعة تحرص على الدمج بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، بما يوفر للطلاب خبرات حقيقية تؤهلهم لسوق العمل، وتعزز قدرتهم على الابتكار وتطوير حلول هندسية متقدمة.
واختتم مهران تصريحاته بالتأكيد على أن جامعة مصر للمعلوماتية تتبنى نموذج الجامعات من الجيل الرابع، الذي يتجاوز الدور التقليدي للتعليم ليشمل دعم الابتكار وبناء الشراكات مع مؤسسات الصناعة، بما يسهم في إعداد خريجين قادرين على قيادة التحول الرقمي وتحقيق التنمية المستدامة، والمشاركة في بناء مستقبل عمراني أكثر ذكاءً مع الحفاظ على التراث الحضاري.