لم تكن مسيرة سيدة المسرح العربي، الفنانة القديرة سميحة أيوب مجرد صعود عادي على خشبات المسرح، بل كانت رحلة كفاح وتحدي أشبه بالدراما السينمائية، حيث يحل اليوم ذكرى رحيل القامة الفنية الاستثنائية التي امتدت مسيرتها لأكثر من سبعة عقود، نجحت خلالها في أن تصبح رمزًا للفن الجاد وصاحبة واحدة من أطول المسيرات وأكثرها تنوعًا وتأثيرًا.

ومن خلال موقع "صوت" نرصد لكم أكثر أسرارها إثارة، والذي كشفت عنه في لقاء تليفزيوني سابق مع الإعلامية ياسمين عز ببرنامج "كلام الناس"، حيث فتحت صندوق ذكرياتها لتكشف عن محطات الهروب والتمرد التي شكلت بداياتها، وكيف اضطرت يومًا ما إلى "دفن" اسمها الحقيقي والهروب خلف أقنعة مستعارة بسبب موقف عائلتها الصارم من الفن.
"سميحة سامي" و"ناهد فريد".. أقنعة الخوف والتمرد
روت الفنانة القديرة بجرأتها المعهودة تفاصيل الصدام الأول مع عائلتها قائلة: "العيلة كانت رافضة إني امثل، وقالوا هنتبرى منها وخلاص متجبيش سيؤتنا تاني "، هذا التهديد بالتبرؤ لم يحبط الفتاة الطموحة عن حلمها، بل دفعها للذهاب إلى المعهد العالي للفنون المسرحية سرًا، وتغيير اسمها إلى "سميحة سامي"، وهو الاسم الذي سجلت به روائع إذاعية ما زالت تبث حتى اليوم، ومنها برنامج "عذراء الربيع".

ولم تتوقف رحلة الأقنعة لـ سميحة أيوب هنا، فمع دخولها عالم السينما، لم تجد في اسمها المستعار الأول البريق الكافي، لتختار اسمًا ثانيًا وهو "ناهد فريد".
وعن لحظة التحول والعودة للجذور، تقول سميحة أيوب: "كنت قلقانة، وسألت نفسي: إنتي بتشتغلي إيه؟ فقلت إني بشتغل حاجة محترمة جدا، فن جميل ورسالة للناس.. ومن هنا قررت أرجع لاسمي الحقيقي سميحة أيوب".
الفن بالمليم الرمزي.. والسوشيال ميديا "سخيفة"
كما استطاعت سميحة أيوب العبور بين الأجيال؛ فعلى مدار تاريخها، لم يكن المال محركها الأساسي، حيث اعترفت بأنها كانت توافق على تقديم أضخم العروض المسرحية اليونانية والكلاسيكية والشعرية بأجور رمزية، مؤكدة أن ثراء التجربة الفنية هو ثروتها الحقيقية.
وفي زمن الـ "تريند" والبحث عن الشهرة الزائفة، تبدو مواقف سيدة المسرح العربي حاسمة وصادمة، حيث وصفت "السوشيال ميديا" بأنها "شيء سخيف جدًا وسلاح ذو حدين"، معبرة عن استيائها من تحول تلك المنصات إلى ساحات للتجريح والإساءة بدلًا من تقديم الفائدة، انطلاقًا من إيمانها بقيمة ومسؤولية الكلمة.
"أحب اسمي بلا ألقاب" وحضور سينمائي مستمر
برغم أن الوطن العربي بأكمله يتوجها بلقب "سيدة المسرح العربي"، إلا أن التواضع ظل شيمتها الكبرى، حيث صرحت قائلة: "أحب أي لقب إلا اسمي فقط.. سميحة أيوب".
يذكر أن السينما المصرية كانت قد احتفت بحضورها المهيب مؤخرً عبر فيلم "ليلة العيد" (الذي عرض عام 2024)، حيث شاركت في بطولته إلى جانب كوكبة من النجوم مثل يسرا، ريهام عبد الغفور، سيد رجب، وعبير صبري، ومن إخراج سامح عبد العزيز، لتظل سميحة أيوب حتى اليوم نموذجاً للفنانة المثقفة والمؤمنة برسالة الفن التي حافظت على مكانتها بموهبتها وقيمها الراسخة.