«التصديري للصناعات الغذائية» يستعرض أهمية البيانات الذكية في تطوير أداء الشركات

صوت |
24 مايو 2026 | 14:55
«التصديري للصناعات الغذائية» يستعرض أهمية البيانات الذكية في تطوير أداء الشركات
التصديري للصناعات الغذائية

نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة متخصصة حول «التحليل الذكي للبيانات ودوره في اتخاذ القرار»، في إطار سلسلة الندوات التوعوية والتدريبية التي ينظمها المجلس لدعم قدرات الشركات العاملة في قطاع الصناعات الغذائية، وتعزيز جاهزيتها للتعامل مع المتغيرات المتسارعة في الأسواق المحلية والخارجية، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على البيانات كأداة أساسية لفهم السوق، وقياس الأداء، وتوقع المخاطر، وبناء قرارات تجارية وإدارية أكثر دقة.

وأكدت الندوة أن البيانات لم تعد مجرد أرقام تسجلها الشركات في ملفات أو تقارير داخلية، لكنها أصبحت أصلًا استراتيجيًا يمكن أن يحدد قدرة الشركة على المنافسة، ويؤثر في قراراتها المتعلقة بالإنتاج، والتسويق، والتصدير، واختيار الموردين، وإدارة المخزون، وتحليل العملاء، وفتح الأسواق الجديدة.

وأكد الدكتور محمد السيد، المتخصص في مجال الإحصاء وتحليل البيانات، على أن التحليل الذكي للبيانات لم يعد رفاهية أو أداة إضافية داخل الشركات، بل أصبح ضرورة تنافسية حقيقية، خاصة مع تزايد الضغوط على الأسواق، وارتفاع المنافسة، وتعقد سلاسل الإمداد، وتغير أنماط الطلب، وحاجة الشركات إلى قرارات سريعة ودقيقة.

وأكد أن الشركة التي تستطيع فهم بياناتها وتحويلها إلى معرفة قابلة للتنفيذ ستكون أكثر قدرة على إدارة المخاطر، وتحسين الأداء، وتقليل التكلفة، واقتناص الفرص، ودخول أسواق جديدة، مشددًا على أن مستقبل الإدارة داخل الشركات لن يكون قائمًا فقط على الخبرة الشخصية رغم أهميتها، بل على الجمع بين الخبرة والبيانات والتحليل، بحيث تتحول الأرقام المتفرقة إلى معلومات، وتتحول المعلومات إلى معرفة، وتتحول المعرفة إلى قرار قادر على حماية الشركة وتعظيم فرصها ورفع قدرتها على المنافسة محليًا ودوليًا.

وأضاف محمد السيد أن السؤال الأهم الذي يجب أن تبدأ منه الشركات هو: كم قرارًا تم اتخاذه بناءً على الخبرة الشخصية فقط، أو بناءً على بيانات كانت موجودة أمام الإدارة، بينما كانت هذه البيانات نفسها قادرة، إذا تم تحليلها بصورة صحيحة، على تقديم إجابات أدق ورؤية أعمق؟ موضحًا أن هذه النقطة تمثل جوهر التحول في إدارة الأعمال، لأن المنافسة اليوم لم تعد قائمة فقط على الخبرة الشخصية أو سرعة الحركة، بل أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على القدرة على قراءة البيانات، وفهم ما وراء الأرقام، وتحويل المعلومات إلى قرارات في التوقيت المناسب.

وأشار إلى أن البيانات لا يجب أن تعامل باعتبارها أرقامًا جامدة أو جداول محفوظة داخل الشركة، بل باعتبارها أداة استراتيجية تساعد في فهم السوق، وتحليل المخاطر، وتحسين القرارات، ومراجعة عمليات التجارة والاستيراد والتصدير، وإدارة الأعمال في مختلف الإدارات. وأوضح أن الشركات تعمل اليوم داخل بيئة سريعة التغير، تتأثر بأسعار الشحن، وتقلبات الطلب، وتغير الأسواق، وتحديات سلاسل الإمداد، والإجراءات الجمركية، والمنافسة الإقليمية والدولية، وهي عوامل تجعل أي قرار خاطئ في توقيت الشراء أو اختيار المورد أو تحديد السوق المستهدف سببًا مباشرًا في خسائر كبيرة للشركات، بينما يمثل القرار المبني على تحليل صحيح للبيانات فرصة حقيقية لزيادة الربح، وتقليل المخاطر، وفتح أسواق جديدة.

وأوضح محمد السيد أن أهمية التحليل الذكي للبيانات لا تقف عند عرض البيانات التاريخية أو تسجيل ما حدث في الماضي، لكنها تمتد إلى فهم أسباب ما حدث، والتنبؤ بما يمكن أن يحدث في المستقبل، واختيار أفضل البدائل المتاحة أمام الإدارة، بما يجعل القرار مبنيًا على أدلة ومؤشرات واحتمالات مدروسة، بدلًا من الاعتماد على التخمين أو الحدس أو الانطباع الشخصي. وشدد على أن العالم تغير، وأن أدوات المنافسة تغيرت معه، لذلك تحتاج الشركات إلى الانتقال من الإدارة القائمة على الانطباع إلى الإدارة القائمة على الدليل والتحليل. ولفت محمد السيد إلى أن تحليل البيانات مجال واسع لا يمكن اختصاره في لقاء واحد، لكنه يبدأ من فهم أهمية البيانات في الحياة اليومية والعملية، وكيفية استخدامها في صناعة قرارات سليمة، ومعرفة مدى تأثيرها، وكثافة البيانات الموجودة حول العالم، وكيفية استغلالها بالشكل الأمثل.

وأكد أن وفرة البيانات لا تعني بالضرورة سهولة استخدامها، لأن البيانات الكثيرة قد تتحول إلى عبء إذا لم تكن منظمة أو جيدة أو قابلة للمعالجة، لذلك تحتاج الشركات إلى تحسين جودة البيانات، وتنظيم مصادرها، وربطها بسياق العمل. وقال إن تحسين جودة البيانات يحتاج إلى تقاطع عدة مجالات، في مقدمتها علوم الحاسب، والرياضيات، والإحصاء، ومعرفة مجال التطبيق العملي داخل الشركة، لأن محلل البيانات لا يستطيع أن يصل إلى نتائج دقيقة إذا تعامل مع الأرقام بعيدًا عن طبيعة النشاط وقواعد السوق وسلوك العملاء وآليات الإنتاج أو التصدير.

وبيّن أن تحليل البيانات يساعد الشركات على إعداد التنبؤات، ودراسة العلاقات بين المتغيرات، وفهم أسباب الظواهر في مجالات التجارة والأعمال والإنتاج والصناعة والاستيراد والتصدير، كما يمكن استخدامه في مجالات أخرى واسعة مثل إدارة الحشود والمواسم الكبرى، من خلال تحليل حركة الأفراد والازدحام والطرق ودرجات الحرارة والرطوبة لتقليل المخاطر وتحسين الإدارة. وأوضح محمد السيد أن مفهوم تحليل البيانات يتكون من شقين أساسيين هما البيانات والتحليل؛ فالبيانات هي مجموعة من القيم، سواء كانت كمية أو كيفية، يتم تجميعها من عنصر واحد أو أكثر، وقد تأتي في صور متعددة مثل الأرقام، والقياسات، والملاحظات، والرسوم البيانية، والصور، والمؤشرات المختلفة. ووفقًا للعرض التقديمي للندوة، فإن البيانات يمكن أن تظهر في صورة كميات، أو ملاحظات، أو قياسات، أو رسوم، أو أرقام، أو معلومات أولية تحتاج إلى تنظيم وتفسير.

وأشار إلى أن البيانات وحدها لا تمنح قيمة حقيقية ما لم تتحول إلى معلومات مفهومة، موضحًا أن الرقم «65» مثلًا لا يحمل معنى واضحًا إذا ورد منفردًا، لكن عندما يقال إن عمر شخص ما 65 عامًا، يتحول الرقم إلى معلومة يمكن تفسيرها والاستفادة منها، وقد تقود إلى معرفة تتعلق بخبرة هذا الشخص أو اقترابه من سن التقاعد أو طبيعة القرارات التي يمكن أن ترتبط بهذه المعلومة، ومن هنا تبدأ رحلة البيانات من رقم أو قيمة خام إلى معلومة، ثم إلى معرفة، ثم إلى حكمة تساعد متخذ القرار على اختيار البديل المناسب. وأضاف أن هذه الرحلة تعكس الفرق بين وجود بيانات كثيرة وبين القدرة على استخدامها، فالبيانات الخام لا تكفي، والمعلومة وحدها لا تكفي، لكن القيمة الحقيقية تظهر عندما تتحول المعلومات إلى معرفة قابلة للاستخدام، ثم إلى حكمة إدارية تسمح لصاحب القرار بالتصرف في الوقت المناسب، ولهذا فإن التحليل لا يعني فقط إعداد جدول أو رسم بياني، بل يعني تحويل المادة الخام إلى فهم عملي قابل للتنفيذ.

وتناول “السيد” مصادر البيانات، موضحًا أن هناك مصدرين أساسيين، الأول هو المصادر الأولية، وهي البيانات التي تجمعها الشركة أو محلل البيانات مباشرة من داخل المؤسسة، مثل الملاحظات، والتقارير الداخلية، والنشرات الدورية، وبيانات المنتجات، وسجلات البيع، وحركة المخزون، وبيانات العملاء، والثاني هو المصادر الثانوية، وهي البيانات التي يتم الحصول عليها من خارج الشركة، مثل تقارير الأسواق، والدراسات المنشورة، وبيانات البورصات، ومعلومات الإنترنت، والمؤشرات الاقتصادية والتجارية التي تساعد على فهم البيئة الخارجية، موضحاً أن مصادر البيانات تنقسم إلى مصادر أولية ومصادر ثانوية، وهو تقسيم أساسي في بناء أي عملية تحليل سليمة.

وأشار إلى أن البيانات في صورتها الأولى تمثل حقائق خامًا، بينما التحليل هو العملية التي تسمح بفهم هذه الحقائق من خلال دراسة متغير معين وعلاقته بالمتغيرات الأخرى، وأن التحليل في جوهره يعني تفكيك الشيء إلى أجزاء، ودراسة كل جزء على حدة، ثم إعادة تركيب الصورة مرة أخرى بصورة أكثر وضوحًا، بحيث يصبح المحلل قادرًا على فهمها وتفسيرها والسيطرة عليها. وأكد محمد السيد أن تحليل البيانات ليس مجالًا جديدًا بالكامل، فقد مارسه الإحصائيون منذ قرون، لكن الاهتمام الكبير به خلال السنوات الأخيرة يرجع إلى التضخم الهائل في حجم البيانات، إذ أصبح العالم ينتج كميات ضخمة من البيانات كل ثانية عبر المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي وأنظمة الشركات والتطبيقات الرقمية.

وأشار إلى أن العقل البشري لم يعد قادرًا وحده على التعامل مع هذا الحجم الكبير من البيانات أو تحليلها دون أدوات وبرامج متخصصة، لذلك ظهرت الحاجة إلى برامج التحليل والعرض البصري.

وقال إن محلل البيانات يتعامل مع الموضوع المراد دراسته باعتباره كيانًا يحتاج إلى تفكيك، فيقوم بتقسيمه إلى أجزاء، ثم يحلل كل جزء منفردًا، ثم يعيد بناء الصورة الكاملة مرة أخرى، لكن بصورة أكثر فهمًا وتنظيمًا، وهو ما يسمح بتحويل البيانات المتفرقة إلى معنى واضح يمكن الاعتماد عليه في القرار.

وتطرق محمد السيد إلى الفرق بين ثلاثة مفاهيم رئيسية في عملية التحليل، وهي التحليلات المتقدمة، والتحليل، والرؤى المستخلصة موضحاً أن التحليلات المتقدمة تعني استخدام الأدوات الإحصائية والرياضية وبرامج الحاسب لتحليل البيانات بهدف التنبؤ بالمستقبل أو تقديم توصيات تساعد على اتخاذ القرار، وهي تجيب عن أسئلة من نوع: ماذا سيحدث؟ وما الذي يجب فعله؟ ومن أمثلتها استخدام نموذج للتنبؤ بالطلب على منتج معين قبل طرحه أو قبل اتخاذ قرارات إنتاجية وتجارية مرتبطة به.

أما التحليل، فأوضح محمد السيد أنه عملية فحص البيانات وتفكيكها لفهمها، ومعرفة خصائصها وصيغتها وأنماطها، واستخلاص نتائج محددة منها، ويتعامل التحليل غالبًا مع الماضي والحاضر، ويجيب عن سؤالين أساسيين: ماذا حدث؟ ولماذا حدث؟ فإذا انخفضت المبيعات في شهر معين، فإن التحليل لا يكتفي بتسجيل الانخفاض، بل يبحث في أسبابه، وهل يرتبط بالسعر، أو التوزيع، أو المنافسة، أو الموسم، أو ضعف الحملة التسويقية، أو تغير سلوك العملاء.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً