أكد الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة شديدة التعقيد تتسم بتتابع الأزمات الدولية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق المالية والتجارية حول العالم.
وأوضح سليمان، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن قدرة الدول على الصمود أمام هذه الاضطرابات أصبحت تعتمد بشكل أساسي على مرونة هياكلها الإنتاجية وكفاءة سياساتها النقدية، في ظل ما يشهده العالم من أزمات متشابكة تشمل الطاقة وسلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية.
وأشار إلى أن الفترة الممتدة منذ عام 2020 تمثل مرحلة «أزمات مركبة»، بدأت بتداعيات جائحة كورونا، تلتها الأزمة الروسية الأوكرانية وما فرضته من ضغوط كبيرة على أسواق الطاقة والغذاء، خاصة في أوروبا، ثم امتدت إلى توترات إقليمية أثرت على الممرات الحيوية للتجارة العالمية.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يتجه إلى استخدام أدواته المالية المرنة لامتصاص صدمات الأسعار، إلا أن حجم الأزمات الحالية يكشف محدودية المخزونات الاستراتيجية لدى عدد من الدول، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ خلال الفترات الأخيرة.
وفيما يتعلق بتوقعات صندوق النقد الدولي بشأن لجوء عدد من الدول إلى حزم دعم قصيرة الأجل، أوضح سليمان أن توجيه جزء كبير من هذه الموارد نحو الاقتصادات المتقدمة قد يقلل من فرص الدول النامية في الحصول على تمويل كافٍ، رغم أنها تواجه تحديات أكثر حدة تتعلق بتراجع العملات وارتفاع التضخم وأزمات الأمن الغذائي.
وشدد على أهمية ما طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة الفرنسية الأفريقية بشأن ضرورة تخفيف أعباء الديون على الدول الأفريقية والاقتصادات الناشئة، بما يساعدها على مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية.
واختتم سليمان بالتأكيد على أن سلوك المؤسسات الدولية في إدارة الأزمات يعكس أولوية دعم الاقتصادات الكبرى، الأمر الذي يتطلب من الدول النامية تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها لضمان الحصول على دعم مالي يساهم في حماية استقرارها الاقتصادي والاجتماعي.