أبو العينين: نظام منع الانتشار النووي يواجه أزمة تهدد التوازن العالمي منذ 1968

صوت |
21 مايو 2026 | 11:24
أبو العينين: نظام منع الانتشار النووي يواجه أزمة تهدد التوازن العالمي منذ 1968
سامح أبو العينين

أكد السفير الدكتور سامح أبو العينين، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن نظام عدم الانتشار النووي يواجه أزمة هيكلية حقيقية تمس جوهر التوازن والمصداقية التي قام عليها منذ عام 1968، مشيرًا إلى أن الركائز الثلاث للمعاهدة، وهي نزع السلاح وعدم الانتشار والاستخدام السلمي للطاقة النووية، تتعرض لضغوط متزايدة نتيجة الجمود السياسي والتنافس الاستراتيجي والتطبيق الانتقائي للالتزامات الدولية.

وقال السفير الدكتور أبو العينين - الذي يشارك ممثلًا عن المجلس المصري للشؤون الخارجية في مؤتمر المراجعة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية المنعقد حاليًا بنيويورك - في تصريحات صحفية اليوم الخميس، إن أخطر مظاهر الأزمة يتمثل في غياب أي تقدم حقيقي في ملف نزع السلاح النووي، في وقت تشهد فيه الترسانات النووية توسعًا وتحديثًا متواصلًا، بالتزامن مع تآكل منظومة الحد من التسلح وانهيار عدد من الاتفاقيات التي شكلت لعقود أساس الاستقرار الاستراتيجي العالمي.

وأضاف السفير أبو العينين، أستاذ العلاقات الدولية بكلية جنيف للدراسات الدبلوماسية ومركز جنيف للسياسات الأمنية، أن دمج تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي وأنظمة الإطلاق المتقدمة في العقائد النووية يزيد من هشاشة معادلات الردع ويرفع من احتمالات سوء التقدير والتصعيد، محذرًا من أن البيئة النووية الدولية أصبحت أكثر تعقيدًا وخطورة من أي وقت مضى.

وأوضح أن ركيزة عدم الانتشار تواجه حالة جمود مقلقة، مع استمرار انتشار تقنيات نووية حساسة، خاصة التخصيب، في أطر غير شفافة، واتجاه بعض الدول إلى تطوير قدرات نووية كامنة تضعها على عتبة القدرة النووية دون خرق رسمي للمعاهدة، بما يعكس تراجع الثقة في قدرة النظام الدولي على توفير الأمن الجماعي.

وأشار أبو العينين إلى أن الشرق الأوسط بات في صلب أزمة نظام عدم الانتشار النووي، في ظل التقدم المستمر في البرنامج النووي الإيراني، والقدرات النووية الإسرائيلية غير المعلنة، وتزايد انخراط القوى النووية الخارجية.

وقال إن الرسالة التي وجهها عدد من النواب الديمقراطيين في الكونجرس الأمريكي إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الترسانة النووية الإسرائيلية تعكس تحولًا مهمًا داخل الخطاب السياسي الأمريكي، كما تكشف عن إدراك متزايد بأن مخاطر سوء التقدير والتصعيد النووي في الشرق الأوسط لم تعد مجرد فرضيات نظرية، بل أصبحت خطرًا حقيقيًا ومباشرًا.

وشدد أبو العينين على أن الموقف العربي، بقيادة مصر، يظل الأكثر اتساقًا في الدفاع عن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، معتبرًا أن هذا الطرح لم يعد مجرد هدف سياسي طويل الأمد، بل ضرورة استراتيجية لحماية الأمن الإقليمي واستعادة التوازن لنظام عدم الانتشار العالمي.

واختتم أبو العينين تصريحاته بالتأكيد على أن أزمة نظام عدم الانتشار النووي أصبحت حقيقة قائمة وليست مجرد انطباع سياسي، محذرًا من أن استمرار تراجع فعالية الضمانات الدولية واحتدام التنافس الجيوسياسي يهددان مستقبل السلم والأمن الدوليين، ما يستدعي جهدًا دوليًا جادًا لإعادة التوازن وفرض الالتزامات واستعادة فاعلية النظام متعدد الأطراف.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً