شهد سوق العمل المصري خلال السنوات الأخيرة تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة، انعكست بشكل واضح على معدلات تشغيل المرأة وزيادة مشاركتها داخل القطاعات الرسمية المختلفة، ومع استمرار جهود الدولة في دعم التمكين الاقتصادي للنساء، أصبحت المرأة عنصرًا أساسيًا في خطط التنمية وسوق العمل المنظم، خاصة مع التوسع في أنظمة الحماية الاجتماعية والتأمينات.
وتشير المؤشرات الحديثة إلى أن النساء أصبحن أكثر توجهًا نحو الوظائف الرسمية التي تضمن الاستقرار المهني والحقوق التأمينية، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في طبيعة مشاركة المرأة داخل الاقتصاد المصري خلال عام 2025.
كشفت بيانات حديثة صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن تسجيل النساء معدلات أعلى من الرجال في الاشتراك بالتأمينات الاجتماعية بين العاملين بأجر خلال عام 2025.
وبلغت نسبة الإناث المشتركات في التأمينات الاجتماعية نحو 53.3%، مقابل 34.3% للذكور، وهو ما يعكس التوسع الكبير في التحاق المرأة بالوظائف الرسمية التي توفر حماية اجتماعية وتأمينية أفضل.
ويرى متخصصون أن هذه الزيادة تعكس نجاح السياسات الحكومية الهادفة إلى تعزيز مشاركة المرأة اقتصاديًا، إلى جانب ارتفاع وعي النساء بأهمية العمل الرسمي الذي يضمن مزايا التأمينات والمعاشات والرعاية الاجتماعية.
أوضحت الإحصاءات أن نسبة العاملين بأجر المشتركين في التأمينات الاجتماعية وصلت إلى 37.7% من إجمالي المشتغلين بأجر للفئة العمرية من 15 عامًا فأكثر خلال 2025.
وتعكس هذه النسبة استمرار التوسع في مظلة الحماية الاجتماعية داخل سوق العمل المصري، خاصة مع زيادة الاهتمام بتحسين جودة الوظائف وتوفير بيئة عمل أكثر استقرارًا للعاملين.
أظهرت البيانات أن القطاع الحكومي لا يزال يحتل المرتبة الأولى من حيث معدلات الاشتراك في التأمينات الاجتماعية، حيث بلغت نسبة العاملين المؤمن عليهم داخل هذا القطاع نحو 92.5%.
في المقابل، سجل القطاع الخاص داخل المنشآت نسبة أقل بلغت 29.1% فقط، ما يشير إلى استمرار الفجوة بين القطاعين فيما يتعلق بتوفير الحماية التأمينية للعاملين.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن هذه الفجوة تعكس الحاجة إلى مزيد من الإجراءات التي تشجع القطاع الخاص على التوسع في تسجيل العاملين ضمن منظومة التأمينات الاجتماعية، بما يساهم في تحسين بيئة العمل وزيادة الاستقرار الوظيفي.
وفيما يتعلق بمتوسط ساعات العمل الأسبوعية، أوضحت الإحصاءات أن العاملين بأجر سجلوا متوسطًا بلغ 44.9 ساعة أسبوعيًا خلال عام 2025.
وسجل الذكور متوسط ساعات عمل بلغ 45.5 ساعة أسبوعيًا، بينما انخفض المتوسط لدى الإناث إلى 42.1 ساعة أسبوعيًا.
أما على مستوى القطاعات، فقد بلغ متوسط ساعات العمل الأسبوعية في القطاع الحكومي نحو 42.8 ساعة، في حين ارتفع إلى 46.4 ساعة داخل قطاع الأعمال العام والقطاع العام.
وجاء القطاع الخاص داخل المنشآت في صدارة القطاعات من حيث عدد ساعات العمل، بعدما سجل العاملون به متوسط 48.2 ساعة أسبوعيًا، وهو أعلى معدل بين مختلف القطاعات.
تعكس هذه المؤشرات التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل المصري، خاصة فيما يتعلق بتعزيز وجود المرأة داخل الوظائف الرسمية والمؤمن عليها اجتماعيًا.
كما تؤكد الأرقام أن التوسع في الحماية الاجتماعية والتأمينات أصبح من العوامل الأساسية لتحسين جودة الوظائف ورفع معدلات الاستقرار الاقتصادي للأسر المصرية.
ويتوقع مراقبون أن تستمر معدلات مشاركة النساء في سوق العمل الرسمي في الارتفاع خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع زيادة برامج التمكين الاقتصادي والتوسع في فرص العمل المنظمة، وهو ما يدعم خطط التنمية المستدامة ويعزز مساهمة المرأة في دفع عجلة الاقتصاد المصري وتحقيق النمو طويل الأمد.