الرصاص يلاحق الجنازة.. مجزرة كنيسة حمود تهز الكرك

صوت |
السبت 24/10/2026 02:17 م
الرصاص يلاحق الجنازة.. مجزرة كنيسة حمود تهز الكرك
مجزرة كنيسة حمود تهز الكرك

لم تكن جنازة عادية، بل تحولت إلى مجزرة، ففي قرية حمود الهادئة بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، استهدف مسلحون مشيعين داخل كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس التي تأسست عام 1985، أثناء مراسم تشييع السيدة مثال الهلسا "أم ليث" الجمعة، ليحولوا مراسم الوداع إلى حمام دم أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 34 آخرين، وفق بيانات مديرية الأمن العام.

الحادثة التي توعد الملك عبد الله الثاني مرتكبيها بأشد العقوبات، فتحت الباب واسعا أمام عملية أمنية معقدة في قرى الكرك، وتساؤلات عن أسباب التريث في بعض المداهمات، خشية تكرار سيناريوهات دامية سابقة دفعت فيها الأجهزة الأمنية ثمنا باهظا.

تفاصيل الساعة الثانية ظهرا.. 3 مسلحين و"بيك آب" أزرق

تكشفت تفاصيل جديدة حصلت عليها الجزيرة نت حول اللحظات الأولى للهجوم، المنفذون ثلاثة أشخاص وصلوا على متن مركبة "بيك آب" زرقاء، أحدهم ملثم يحمل بندقية كلاشينكوف، والآخران مكشوفا الوجه يحمل كل منهما مسدسا، وكان أحدهما يحمل حقيبة ظهر مليئة بالذخيرة.

وبحسب المعلومات، وقع الهجوم قرابة الثانية ظهرا، بعد عشر دقائق فقط من وصول جثمان السيدة الهلسا إلى ساحة الكنيسة، بدأ إطلاق النار من المدخل الرئيسي حيث تجمع المشيعون، مما أدى لحالة ذعر وتدافع، ولم يكتف المسلحون بإطلاق النار بشكل عشوائي، بل عاودوا استهداف من سقطوا أرضا من مسافة الصفر للتأكد من مقتلهم، مستفيدين من كميات ذخيرة حملوها في الحقيبة وجيوبهم ومكنتهم من تبديل المخازن عدة مرات.

وقال شاهد عيان إن جميع الضحايا كانوا بالقرب من مدخل الكنيسة لحظة بدء الهجوم، حيث فوجئ المشيعون بوابل كثيف من الرصاص دفع البعض للاحتماء داخل الكنيسة.

مداهمات في مؤتة.. وعشيرة تتبرأ

على الفور، أطلقت الأجهزة الأمنية عمليات مداهمة وتفتيش واسعة في عدد من قرى الكرك، ولا سيما في منطقة مؤتة، معلومات متداولة محليا تشير إلى أن المشتبه بهم من أبناء المحافظة وينتمون لقرية واحدة وعشيرة واحدة، دون تأكيد رسمي حتى الآن.

وأكدت الحكومة، أن المنفذين يحملون فكرا تكفيريا دون إعلان الانتماء لتنظيم محدد، وفي تطور اجتماعي لافت، تداول رواد مواقع التواصل منشورا منسوبا لشقيقي أحد المتهمين أعلنا فيه التبرؤ التام، قائلين: "نتبرأ ونستنكر الفعل الإرهابي والإجرامي الشنيع الذي قاموا به مع إخواننا وجيراننا المسيحيين في قرية حمود".

لماذا التريث؟ شبح قريفلا والسلط ومعان

يثير سير العمليات تساؤلات عن التريث في تنفيذ بعض المداهمات، تقديرات ميدانية ترجح أن احتمال تحصن المطلوبين بأسلحة أو تفخيخ مواقعهم يستدعي الحذر حفاظا على أرواح رجال الأمن والمدنيين، رغم عدم صدور توضيح رسمي بذلك.

وتستحضر الأجهزة الأمنية تجارب قاسية:

- قريفلا 2016: بعد هجوم قلعة الكرك، داهمت القوات منزلا في قرية قريفلا، فأغلق المطلوب الباب وصعد للسطح وأطلق النار، مما أسفر عن مقتل 4 من رجال الأمن بينهم 3 من الدرك.

- السلط 2018: بعد تفجير استهدف دورية قرب مهرجان الفحيص، تحصن مطلوبون في مبنى مفخخ بالمتفجرات، انفجر أثناء المداهمة وأدى لمقتل 4 من رجال الأمن وإصابة 21، ومقتل 3 مسلحين.

- الحسينية ومعان 2022: بدأت بمقتل نائب مدير شرطة معان العقيد عبد الرزاق الدلابيح بعيار ناري، وانتهت بمقتل المشتبه به و3 من رجال الأمن وإصابة 5 آخرين خلال المداهمة.

رصاص الغدر لن يشق صفنا

عقب الهجوم، قال الملك عبد الله الثاني عبر منصة "إكس": "من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا"، فيما وصف وزير الداخلية مازن الفراية خلال مؤتمر صحفي في الكرك ما جرى بأنه "عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين"، مؤكدا أن الأجهزة تعمل على مدار الساعة، وأن "هذا العمل أصاب بيوت الأردنيين في مقتل".

وبينما تستمر الملاحقات، تبقى هوية المنفذين وتفاصيل العمليات رهن الإعلان الرسمي، في حادث يعيد إلى الواجهة مخاوف قديمة من ثمن المواجهة مع الفكر المتطرف داخل المناطق السكنية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً