أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن الدولة المصرية تستهدف التوسع في تقديم الخدمات الحكومية الرقمية، مع توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة الخدمات وتحسين جودتها، بما يضمن تسهيل حصول المواطنين عليها وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات الحكومية.
وأوضح الوزير، خلال مشاركته في جلسة «مصر الرقمية» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، أن نجاح التحول الرقمي لا يرتبط فقط بزيادة عدد الخدمات المتاحة إلكترونيًا، وإنما يتوقف بالأساس على مدى تأثير هذه الخدمات في الحياة اليومية للمواطنين، وقدرتها على تيسير الإجراءات، وتوفير فرص جديدة للعمل والإنتاج، ودعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
قطاع الاتصالات محرك رئيسي للتنمية الاقتصادية
وأشار هندي إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح أحد المحركات الرئيسية للتطوير في مختلف القطاعات، في ظل دوره المتنامي في دعم مجالات التعليم والصحة والزراعة والصناعة والتجارة، مؤكدًا ضرورة تحقيق التكامل بين الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتنمية المهارات البشرية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف أن مواصلة تطوير شبكات الاتصالات ورفع كفاءتها يمثلان ركيزة أساسية للتوسع في الخدمات الرقمية، ومواكبة الطلب المتزايد على استخدام الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية، سواء من جانب الأفراد أو الشركات، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من التطورات التكنولوجية المتسارعة.
8 مليارات دولار استثمارات في تراخيص المحمول والترددات
وفيما يتعلق بتطوير البنية التحتية للاتصالات، أظهرت البيانات المعروضة خلال الجلسة أن استثمارات شركات المحمول في تراخيص التشغيل والسعات الترددية بلغت نحو 8 مليارات دولار خلال الفترة من 2016 إلى 2026.
وتعكس هذه الاستثمارات حجم التوسع في قدرات شبكات الاتصالات خلال السنوات الماضية، إلى جانب الجهود المبذولة لتعزيز البنية التحتية الرقمية وتهيئتها لاستيعاب الاستخدامات المتزايدة للخدمات الإلكترونية والتطبيقات الحديثة، بما في ذلك الحلول المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
سرعة الإنترنت الثابت ترتفع إلى 98 ميجابت
وشهدت سرعة الإنترنت الثابت في مصر تحسنًا ملحوظًا، إذ ارتفعت من نحو 3 ميجابت في الثانية عام 2014 إلى قرابة 98 ميجابت في الثانية عام 2026، وفقًا للبيانات التي جرى استعراضها خلال فعاليات المنتدى.
ويعكس هذا التطور التقدم الذي شهدته البنية التحتية الرقمية في مصر، ودورها في دعم انتشار الخدمات الإلكترونية وتحسين تجربة المستخدمين، فضلًا عن تلبية احتياجات المؤسسات والشركات التي تعتمد على الاتصال بالإنترنت في إدارة أعمالها وتقديم خدماتها.
كما يسهم تحسين جودة الاتصال في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة للتوسع في أنشطة الاقتصاد الرقمي، وزيادة الاعتماد على الحلول التكنولوجية في مختلف المجالات، بما يدعم خطط الدولة لتطوير الخدمات الحكومية وتحفيز الاستثمار في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
فرص عمل جديدة من خلال التعهيد والتصدير الرقمي
وأكد وزير الاتصالات أن توفير فرص عمل حقيقية ذات قيمة مضافة مرتفعة يأتي في مقدمة أولويات الوزارة، من خلال دعم نمو سوق العمل المحلية، وتوسيع فرص العمل مع الشركات العالمية انطلاقًا من مصر، بما يتيح الاستفادة من الكفاءات المصرية في الأنشطة التكنولوجية والخدمات الرقمية.
وشدد على أهمية التعلم المستمر واكتساب المهارات الجديدة، في ظل التغيرات المتلاحقة التي يشهدها سوق العمل نتيجة التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن مواكبة هذه التحولات تتطلب تطوير قدرات العاملين وتأهيل الشباب للوظائف التي تفرضها متطلبات الاقتصاد الرقمي.
وفي هذا السياق، أشار هندي إلى أن قطاع التعهيد يعد من المجالات الواعدة لدعم التشغيل وزيادة الصادرات، موضحًا أن عدد مراكز التعهيد التي أنشأتها شركات عالمية في مصر وصل إلى 280 مركزًا، وفقًا للبيانات المقدمة خلال الجلسة.
وأضاف أن الصادرات الرقمية المصرية سجلت نحو 7.4 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 6.9 مليار دولار في عام 2024، بزيادة بلغت 500 مليون دولار، وهو ما يعكس نمو مساهمة الأنشطة الرقمية في الاقتصاد المصري، وأهمية مواصلة جذب الشركات العالمية وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للأسواق الخارجية.
برامج تدريبية لتنمية المهارات الرقمية
ولفت الوزير إلى استمرار جهود الوزارة في بناء القدرات الرقمية للمواطنين من خلال برامج التدريب والمبادرات المتخصصة التي تستهدف شرائح عمرية ومهنية مختلفة، بداية من طلاب المدارس، وصولًا إلى الشباب والعاملين والراغبين في تطوير مهاراتهم المهنية.
وتستهدف هذه البرامج إعداد كوادر مؤهلة للتعامل مع التقنيات الحديثة والاستفادة من فرص العمل التي يوفرها الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز قدرة المواطنين على التكيف مع التطورات التكنولوجية، لا سيما في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية.
وتأتي تنمية المهارات البشرية بالتوازي مع تطوير البنية التحتية، باعتبارها أحد العناصر الأساسية لضمان الاستفادة من الاستثمارات التكنولوجية وتحويلها إلى فرص اقتصادية ومهنية ملموسة.
ميكنة الإجراءات والتوسع في الخدمات الحكومية الإلكترونية
وفيما يخص تطوير الخدمات الحكومية، أوضح هندي أن الوزارة تعمل على ميكنة الإجراءات والتوسع في إتاحة الخدمات عبر المنصات الإلكترونية، بما يحد من حاجة المواطنين إلى الانتقال بين الجهات الحكومية المختلفة، ويساعد على تقليل الوقت والتكلفة المرتبطين بإنجاز المعاملات.
وأشار إلى أن عدد الخدمات الرقمية التي تعمل الوزارة على تطويرها وإتاحتها بلغ نحو 250 خدمة، في إطار خطة تستهدف توسيع نطاق الخدمات الحكومية الإلكترونية وتيسير الوصول إليها، مع تحسين آليات تقديمها بما يتناسب مع احتياجات المواطنين.
وأكد أن تطوير هذه الخدمات يتطلب التركيز على سهولة الاستخدام ورفع مستوى الكفاءة، إلى جانب تقليل التعقيدات الإجرائية وتحسين تجربة المواطنين، بما يعزز الثقة في الخدمات الرقمية ويدعم التوجه نحو الاعتماد على الوسائل الإلكترونية في التعاملات الحكومية.
الذكاء الاصطناعي وأمن الشبكات ضمن أولويات التطوير
وشدد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحديث الخدمات الحكومية ورفع كفاءتها، والاستفادة من الإمكانات التي توفرها هذه التقنيات في تحسين الأداء وتيسير الإجراءات والاستجابة بصورة أفضل لاحتياجات المواطنين.
كما أكد ضرورة الاهتمام بأمن الشبكات وحماية البنية التحتية الرقمية بالتوازي مع التوسع في تقديم الخدمات الإلكترونية، لضمان استمرارية تقديمها ورفع مستوى الاعتمادية والأمان.
واختتم هندي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الجمع بين زيادة عدد الخدمات الرقمية وتحسين جودتها وسهولة استخدامها، بحيث لا يقتصر التحول الرقمي على إتاحة الخدمات عبر الإنترنت، بل يمتد إلى تحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، وتدعم الإنتاجية، وتوفر فرصًا أوسع للعمل، وتعزز تنافسية الاقتصاد المصري.