لا تقتصر وظائف مستشعرات الهواتف الذكية على إطفاء الشاشة أثناء المكالمات أو تحسين جودة التصوير، بل تمتد لتشمل حماية الخصوصية، وتعزيز أمان البيانات، وتوفير الطاقة، والتعرف على الأجهزة المحيطة والتواصل معها.
ومع التطور المتسارع في تقنيات الهواتف، أصبحت المستشعرات عنصرًا أساسيًا في تجربة الاستخدام، سواء في أجهزة أندرويد أو آيفون، إذ تتيح للأجهزة فهم البيئة المحيطة والاستجابة لها بطرق متعددة.
وبحسب تقرير نشره موقع «Engadget» واطلعت عليه «العربية Business»، تضم الهواتف الحديثة مجموعة متنوعة من تقنيات استشعار القرب، تختلف في آلية عملها ووظائفها، لكنها تتكامل لتوفير تجربة أكثر سهولة وأمانًا للمستخدم.
مستشعر القرب.. حماية الشاشة وتوفير البطارية
يُعد مستشعر القرب التقليدي من أبرز المستشعرات الموجودة في الهواتف الذكية، إذ يتولى إطفاء الشاشة تلقائيًا عند تقريب الهاتف من الأذن أثناء إجراء المكالمات.
وتعتمد هذه الوظيفة على تقنيات مختلفة، من بينها الأشعة تحت الحمراء والاستشعار السعوي، بحسب تصميم الهاتف، بهدف منع اللمسات غير المقصودة التي قد تؤدي إلى إنهاء المكالمة أو تشغيل وظائف أخرى دون قصد.
ولا تتوقف أهمية هذا المستشعر عند حماية تجربة الاستخدام، بل تمتد إلى تقليل استهلاك الطاقة، من خلال إيقاف تشغيل الشاشة أثناء المكالمات الطويلة، بدلًا من إبقائها مضاءة دون حاجة.
الأشعة تحت الحمراء.. دور أساسي في التعرف على الوجه
تستخدم بعض الهواتف أنظمة متقدمة للأشعة تحت الحمراء لدعم تقنيات التعرف على الوجه، ويبرز نظام «Face ID» في أجهزة آبل مثالًا على ذلك.
ويعتمد النظام على إسقاط آلاف النقاط غير المرئية لإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد لملامح الوجه، ثم مقارنتها بالبيانات المسجلة مسبقًا للتحقق من هوية المستخدم.
وتتيح هذه التقنية فتح الهاتف والمصادقة على عمليات تسجيل الدخول إلى التطبيقات والخدمات دون الحاجة إلى إدخال رمز المرور في كل مرة.
كما ترتبط أنظمة التعرف على الوجه في بعض الأجهزة بميزات الوعي بالانتباه، التي تستفيد من معرفة ما إذا كان المستخدم ينظر إلى الشاشة للتحكم في بعض الوظائف، مثل خفض صوت التنبيهات أو تحديد توقيت إطفاء الشاشة.
ونظرًا إلى حساسية بيانات الوجه، تعتمد الأنظمة المتقدمة على وسائل حماية وتشفير ومعالجة آمنة للبيانات البيومترية، بما يقلل مخاطر الوصول غير المصرح به إليها.
تقنية NFC.. من الدفع الإلكتروني إلى المفاتيح الرقمية
تُعد تقنية الاتصال قريب المدى (NFC) من أبرز التقنيات الموجودة في الهواتف الذكية، إذ تتيح تبادل البيانات بين الأجهزة المتوافقة عندما تكون على مسافة قصيرة جدًا، غالبًا بضعة سنتيمترات.
وتدخل هذه التقنية في مجموعة واسعة من الاستخدامات، من بينها الدفع الإلكتروني في المتاجر، وتشغيل المفاتيح الرقمية، والتفاعل مع بعض الملحقات والأجهزة المتوافقة.
وتعتمد بعض الخدمات أيضًا على NFC لتسهيل تبادل المعلومات بين الأجهزة، وهو ما يجعلها جزءًا مهمًا من منظومة الاتصال الحديثة.
ورغم قصر نطاق عملها، فإن تأمين عمليات الدفع والمصادقة وإدارة صلاحيات التطبيقات يظل ضروريًا لضمان استخدام هذه التقنية بصورة آمنة.
شاشات اللمس.. مستشعرات تستجيب للتغيرات الكهربائية
لا يدرك كثير من المستخدمين أن شاشات اللمس السعوية تعتمد هي الأخرى على الاستشعار، إذ تتفاعل مع التغيرات الكهربائية التي يحدثها الإصبع عند ملامسة سطح الشاشة.
وتتيح هذه الآلية للهاتف تحديد موضع اللمسة وتنفيذ الأوامر، مثل فتح التطبيقات والكتابة والتنقل بين القوائم.
لكن الحساسية العالية للشاشة قد تؤدي أحيانًا إلى تسجيل لمسات غير مقصودة، خصوصًا عند ملامستها بالأصابع أو أجزاء من اليد أثناء الإمساك بالجهاز.
وتختلف هذه التقنية عن مستشعر القرب التقليدي، الذي صُمم أساسًا لاكتشاف وجود جسم على مسافة معينة دون الحاجة إلى لمس الشاشة.
البلوتوث منخفض الطاقة.. اكتشاف الأجهزة المحيطة
يمكن لتقنية البلوتوث منخفض الطاقة (Bluetooth Low Energy - BLE) أن تساعد الهاتف على اكتشاف أجهزة قريبة والتفاعل معها، مع استهلاك محدود للطاقة.
وتشمل التطبيقات العملية لهذه التقنية أجهزة تتبع الأغراض والمنارات اللاسلكية المستخدمة في بعض المنشآت والمتاجر والملاعب.
فعلى سبيل المثال، يمكن لمنارة لاسلكية داخل منشأة رياضية أن تساعد في توجيه المستخدم إلى معلومات أو خدمات مرتبطة بالمكان، إذا كان هاتفه وتطبيقه يدعمان هذه الوظيفة وكانت الأذونات اللازمة مفعلة.
وتوفر هذه التقنية فرصًا لتحسين الخدمات المكانية، لكنها تثير أيضًا اعتبارات تتعلق بالخصوصية، خصوصًا عند استخدامها في التتبع أو الإعلانات الموجهة، ما يجعل إدارة أذونات التطبيقات أمرًا مهمًا.
مستشعرات LiDAR.. قياس المسافات وتحسين التصوير
تضم بعض الهواتف المتطورة مستشعرات «LiDAR»، التي تستخدم نبضات ضوئية لقياس المسافات وتقدير أبعاد الأجسام الموجودة أمام الجهاز.
وتساعد هذه التقنية في إنشاء خرائط ثلاثية الأبعاد للمساحات والأجسام، كما تدعم تطبيقات الواقع المعزز، ويمكنها تحسين سرعة التركيز التلقائي للكاميرا في ظروف الإضاءة المنخفضة.
وتعتمد آلية عملها على إرسال نبضات ضوئية وقياس الضوء المنعكس عن الأجسام، ثم استخدام هذه البيانات لتقدير المسافة بينها وبين الهاتف.
وتبرز أهمية هذه المستشعرات في التطبيقات التي تحتاج إلى فهم الأبعاد المكانية بدقة، إلى جانب بعض وظائف التصوير والتفاعل مع البيئة المحيطة.
هل يمكن تعطيل مستشعرات القرب في الهاتف؟
تختلف إمكانية تعطيل المستشعرات بحسب نوع الهاتف ونظام التشغيل والتقنيات المستخدمة فيه.
البلوتوث: يمكن إيقافه من إعدادات الاتصال، مع احتمال تأثر بعض الملحقات والخدمات المرتبطة به. تقنية NFC: تتيح بعض هواتف أندرويد إيقافها من إعدادات الاتصال، بينما لا توفر أجهزة آيفون خيارًا عامًا مماثلًا لتعطيلها بالكامل.
التعرف على الوجه: يمكن إدارة هذه الميزة أو تعطيلها من إعدادات الأمان، وفقًا لنوع الجهاز. مستشعر القرب التقليدي: لا توفر جميع الهواتف خيارًا مباشرًا لتعطيله، لأنه يرتبط بوظائف أساسية أثناء المكالمات.
مستشعر LiDAR: لا يتوفر عادةً مفتاح عام لتعطيله، وقد يمكن التحكم في بعض الوظائف التي تستخدمه من خلال إعدادات التطبيقات.
وفي أجهزة آيفون، يمكن تعطيل ميزة «تقريب الأجهزة من بعضها» ضمن إعدادات «AirDrop»، لكنها ليست وسيلة لتعطيل تقنية NFC بالكامل.