نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، اليوم الاثنين 12 أكتوبر، ورشة عمل ضمن سلسلة الجلسات التحضيرية لمنتدى مصر 2026، المقرر عقده خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، بمشاركة ممثلي مراكز الفكر والخبراء والمتخصصين والمعنيين بملفات الاستثمار والتنمية الصناعية وتوفير فرص العمل المستدامة.
الاستثمار الإنتاجي وتعميق التصنيع المحلي
ناقشت الورشة سبل توظيف الاستثمار في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية، من خلال جذب استثمارات أكثر إنتاجية وتأثيرًا، مع ربط الحوافز بالقيمة المضافة والصادرات وفرص العمل، وتناول المشاركون آليات تعميق التصنيع المحلي وتطوير سلاسل القيمة، عبر توطين المكونات والمدخلات ذات الأولوية، وبناء قاعدة متكاملة من الموردين المحليين لدعم القدرات الإنتاجية للصناعة المصرية.
وتطرقت المناقشات إلى تعزيز قدرة المنتجات المصرية على الوصول للأسواق الخارجية، من خلال الاندماج في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية وخفض تكاليف التجارة والخدمات اللوجستية. كما بحث المشاركون سبل تحويل النمو الصناعي والاستثماري إلى وظائف أكثر جودة واستدامة، عبر رفع إنتاجية العمل ومواءمة المهارات مع احتياجات الصناعة، وتعظيم أثر الاستثمار على الإنتاج والتصدير والتشغيل.
الأسواق الإفريقية وخطوط الملاحة
أكد المهندس محمد السلاب، رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات مصطفى السلاب، أهمية الموقع الجغرافي لمصر بوصفها حلقة وصل بين الأسواق، خاصة مع اتساع الصراعات العالمية وتأثيرها على سلاسل الإمداد. وطالب بتفعيل صندوق تأمين التجارة مع الدول الإفريقية، والتوسع في الأسواق بالقارة وفتح خطوط ملاحية معها، للاستفادة من الفرص الواعدة والاحتياجات المتزايدة للعديد من المنتجات.
أكد المهندس علي زين العابدين، عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الكيماوية، أن الصناعة تمثل ركيزة أساسية لزيادة الصادرات وتوفير العملة الأجنبية. وشدد على ضرورة رفع كفاءة المناطق والمدن الصناعية والترويج لمقوماتها أمام المستثمرين، مستفيدين من تطور شبكة الطرق والبنية التحتية، إلى جانب تهيئة بيئة تمويلية مناسبة تساعد المستثمرين على التوسع وضخ استثمارات جديدة.
هوية صناعية واضحة لتعزيز التصدير
وأشار الدكتور محمد مجيد، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات الكيماوية، إلى أهمية صياغة هوية صناعية واضحة لمصر وتهيئة مناخ تنافسي قادر على جذب الاستثمارات، من خلال دراسة الفرص المتاحة والاستفادة من المزايا النسبية للقطاعات المختلفة. واقترح إنشاء أكاديمية متخصصة لدراسة عوامل التصدير بصورة علمية، مع الاهتمام بتدريب العمالة وتطوير مهاراتها بما يتناسب مع احتياجات الصناعة.
أكدت الدكتورة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، أن توفير فرص عمل مناسبة ومستدامة يمثل محورًا أساسيًا في الاستثمار والصناعة، مع الاهتمام بجودة الوظائف والأجور والحوافز المرتبطة بها. ودعت إلى إعداد خريطة للتشغيل بكل محافظة تراعي طبيعتها ومزاياها النسبية، وتفعيل الاستراتيجيات الوطنية للاستثمار والصناعة، وربط الحوافز بمدى التزام المستثمرين بتوفير وظائف مستقرة وعدم تسريح العمالة مستقبلًا.
المقايضة كآلية لدعم التجارة الخارجية
أكد المهندس عمرو أبو فريحة، عضو غرفة الصناعات الهندسية، أهمية تقليص عجز الميزان التجاري، موضحًا أن زيادة الصادرات لا تعني بالضرورة تراجع الواردات، ما يستدعي تنويع آليات إدارة التجارة الخارجية. واقترح دراسة تطبيق نظام المقايضة مع الدول التي تستورد منها مصر سلعًا، عبر تصدير منتجات مصرية مقابل واردات تحتاج إليها، بشرط تمتعها بميزة تنافسية، بما يخفف أعباء تدبير العملة الأجنبية.
وشدد أبو فريحة على أهمية مساندة المستثمر المحلي وتعزيز قدراته الإنتاجية والتنافسية، بما يسهم في تهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمار الأجنبي. وأوضح أن دعم الصناعة الوطنية وتطوير إمكاناتها يمثلان عنصرين مهمين في تعزيز قدرتها على المنافسة، وزيادة فرص التوسع في الأسواق الخارجية، بالتوازي مع تبني آليات فعالة لإدارة التجارة وتحقيق التوازن في التعاملات التجارية.
حلول للمصانع المتعثرة ودعم المشروعات الصغيرة
أكد الدكتور محيي حافظ، بالمجلس التصديري للصناعات الطبية، ضرورة وضع حلول جذرية للمشكلات التي تواجه المصانع المتعثرة، بما يساعدها على استعادة طاقاتها الإنتاجية وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد. واقترح إنشاء هيئة مستقلة تُعنى بملف التصدير والمصدرين، مشددًا على أهمية الاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة وتشجيع الاستثمارات طويلة الأجل لدعم استدامة النشاط الإنتاجي.
أكدت الدكتورة شاهيناز جمال الدين، الأستاذ المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أهمية تطوير التعليم الجامعي والبحث العلمي لمواكبة متغيرات القطاع الصناعي واحتياجات سوق العمل، وتقديم مخرجات بحثية قابلة للتطبيق. كما شددت على ضرورة الرقابة على جودة المنتجات المحلية لتعزيز تنافسيتها. ومن جانبها، أكدت الدكتورة رباب الشريف، عميد كلية النانو تكنولوجي بجامعة القاهرة، أهمية توظيف تكنولوجيا النانو والذكاء الاصطناعي الآمن لتطوير الصناعة ورفع كفاءتها الإنتاجية وتوفير وظائف مستدامة.
أكدت الدكتورة نهى علي، أستاذ العلوم السياسية والمحلل الاستشاري لمؤسسة نواة لبناء السلام، ضرورة وضع مؤشرات واضحة وقابلة للقياس لمتابعة التنفيذ وتقييم النتائج وضمان استدامتها. وشددت على أهمية دعم المستثمر المحلي وإزالة المعوقات التي تواجهه، إلى جانب تطوير منظومة النقل النهري بما يسهم في تسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق الإفريقية وتعزيز حركة التجارة معها.
تعزيز دور المحافظات في التنمية الصناعية
أكد المهندس محمود الشامي، عضو مجلس النواب، أهمية دعم الاقتصاد الرسمي وتعزيز الاستثمارات المحلية، والاستفادة من تطوير البنية التحتية الصناعية بالمحافظات لدعم الأنشطة الإنتاجية. وشدد على ضرورة ربط المبادرات المطروحة بالواقع العملي لضمان قابليتها للتنفيذ. ومن جانبها، طالبت الدكتورة حنان وجدي، عضو مجلس الشيوخ، بتخصيص مسؤول متخصص للصناعة في كل محافظة، يتولى تحديد الفرص الاستثمارية ورصد المزايا النسبية وتوجيه الاستثمارات للأنشطة الملائمة.
أكد الدكتور محمد الغزالي حرب، مستشار الشؤون الحكومية والسياسات العامة بمركز نواة، أهمية تحديد الفرص المتاحة في القطاع الصناعي وإتاحة البيانات والمعلومات للمستثمرين لمساعدتهم على اتخاذ قرارات مدروسة. وشدد على الاهتمام بهيئة المواصفات والجودة والاستعداد لتغيرات سوق العمل الناتجة عن انتشار الذكاء الاصطناعي، وما قد يصاحبها من تراجع الحاجة لبعض الوظائف، مع توفير عمالة مدربة وتطوير المدارس الفنية بما يتوافق مع متطلبات الصناعة.