مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار يناقش مستقبل السكان

صوت |
الاثنين 12/10/2026 03:48 م
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار يناقش مستقبل السكان
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار
ح
حنين التوني

عقد مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، جلسة نقاشية بعنوان «الاستشراف المستقبلي والديناميكيات السكانية: إطار متكامل للسياسات»، بهدف تعزيز قدرات الاستشراف الاستراتيجي، ودعم تبني سياسات استباقية في الملف السكاني، وفتح قنوات للحوار بين صانعي السياسات والخبراء والمتخصصين، بما يسهم في زيادة مرونة السياسات والاستراتيجيات الوطنية.

ربط المتغيرات السكانية بالتخطيط للمستقبل

ناقشت الجلسة العلاقة بين الديناميكيات السكانية والاستشراف الاستراتيجي، ودورهما في تطوير السياسات العامة وتعزيز الحوكمة الاستباقية، من خلال الاستفادة من أدوات الاستشراف والذكاء الاستراتيجي لدعم أولويات الحكومة، واختبار قدرة الاستراتيجيات الوطنية على التكيف مع التحولات المستقبلية، إلى جانب بحث تأثير المتغيرات السكانية على مسارات التنمية وصنع القرار، واستعراض الخبرات الدولية والإقليمية في الانتقال من التحليل الديموغرافي إلى الحوكمة الاستباقية.

وتضمنت الجلسة كلمة للدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أكد خلالها أهمية اللقاء باعتباره محطة مهمة في مسار التعاون بين المركز وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ونقطة انطلاق نحو شراكة مؤسسية أوسع، تستهدف تعزيز قدرات الاستشراف الاستراتيجي ودعم بناء سياسات عامة أكثر استعدادًا للمستقبل.

الحاجة إلى نماذج جديدة لصنع السياسات

وأوضح الجوهري أن التعاون يأتي في توقيت تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير نماذج جديدة لصنع السياسات، تقوم على الاستباقية والمرونة والقدرة على التعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الديموغرافية والاقتصادية والبيئية، في ظل تحديات تتطلب من الحكومات تجاوز التعامل مع الواقع القائم إلى استشراف المتغيرات المستقبلية والاستعداد المؤسسي لسيناريوهات متعددة ومتغيرة.

وأشار الدكتور أسامة الجوهري إلى إطلاق الدولة الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية 2023–2030، التي تستهدف تحقيق التوازن بين النمو السكاني والموارد المتاحة، وتحسين الخصائص السكانية باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، إلى جانب تعزيز حوكمة الملف السكاني من خلال دعم وحدات السكان بالمحافظات وتطوير آليات المتابعة والتقييم، والاستفادة من البيانات والمؤشرات السكانية في رصد الاتجاهات الديموغرافية وتحليلها واستشراف تطوراتها.

البيانات لتحديد الاحتياجات والأولويات

وأضاف أن الاستفادة من البيانات والمؤشرات السكانية تساعد على توقع الاحتياجات والتحديات المحتملة، وتحديد الأولويات وصياغة التدخلات والسياسات بصورة استباقية، بما يتناسب مع الخصائص والاحتياجات المتغيرة لكل محافظة، ويعزز قدرة الجهات المعنية على التعامل مع التحولات السكانية وفق رؤية تستند إلى التحليل والتخطيط المسبق.

وحول النهج الاستباقي للدولة المصرية في التعامل مع التوزيع الجغرافي للسكان، أوضح الجوهري أن مشروعات التوسع العمراني وإنشاء المدن الجديدة وتطوير المناطق غير الآمنة أسهمت في إعادة توزيع السكان، وتحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع فرص التنمية والخدمات، بما يدعم تحسين الظروف المعيشية ويعزز الاستفادة من الموارد المتاحة في مختلف المناطق.

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار : الاستثمار في رأس المال البشري

وأضاف أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في رأس المال البشري، من خلال تحسين خدمات التعليم والصحة، وتعزيز فرص تمكين الشباب اقتصاديًا، إلى جانب دعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة، بما يسهم في تعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات السكانية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأكد الجوهري اهتمام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بتعزيز قدرات الدولة المصرية في مجال الاستشراف المستقبلي، انطلاقًا من دوره باعتباره مركز الفكر الرئيسي الداعم لمتخذ القرار. وأوضح أن المركز عمل خلال السنوات الماضية على تطوير منظومة متكاملة للرصد والتحليل والاستشراف، تعتمد على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي والنماذج وتحليل الاتجاهات العالمية والناشئة.

دعم القرار الحكومي برؤى استباقية

وأشار إلى أن هذه المنظومة تسهم في استشراف التحديات والفرص المستقبلية، وتقديم رؤى وسياسات استباقية تدعم عملية صنع القرار الحكومي، وتساعد على الاستعداد للتحولات المحتملة، بما يعزز قدرة مؤسسات الدولة على التعامل مع المتغيرات المختلفة بصورة أكثر مرونة وكفاءة.

من جانبها، قالت السيدة جيرمين حداد، ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر، إن الصندوق حريص على التعاون مع الدولة المصرية للاستجابة للمتغيرات الديموغرافية وانعكاساتها على مسارات التنمية في مصر، مع تعزيز التوجه نحو الاستشراف المستقبلي في هذا المجال، باعتباره أحد المحاور المهمة ضمن الخطة الاستراتيجية الجديدة للصندوق خلال الفترة من 2026 إلى 2029.

وأوضحت حداد أن الخطة الاستراتيجية الجديدة تركز على التكيف مع التغيرات الديموغرافية وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، مع الحفاظ على حقوق الأفراد وخياراتهم، بما يضمن مستقبلًا أفضل للأجيال الحالية والقادمة، ويعزز قدرة السياسات والبرامج التنموية على مواكبة الاحتياجات المتغيرة للسكان.

الاستشراف الديموغرافي لدعم التخطيط

وأكدت حداد ضرورة فهم المتغيرات الحالية والاستعداد للسيناريوهات المستقبلية وانعكاساتها على السياسات العامة والاستثمارات التنموية واحتياجات السكان من الخدمات، مشيرة إلى أن الاستشراف الديموغرافي يمثل أداة مهمة لدعم الحكومة المصرية في التخطيط للمستقبل واتخاذ قرارات أكثر استباقية، في ظل عوامل متعددة تؤثر في تشكيل المستقبل.

ولفتت إلى أن من أبرز العوامل المؤثرة في المستقبل الهجرة والتغير المناخي والتطور التكنولوجي والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، موضحة أن هذه المتغيرات تنعكس على احتياجات السكان وأنظمة الصحة والتعليم وفرص العمل والحماية الاجتماعية، إلى جانب قطاعات أخرى تتطلب الاستعداد للتغيرات المتوقعة والتعامل معها وفق خطط مرنة.

وشددت ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان على أهمية الاستشراف الديموغرافي والجاهزية للمستقبل، بما يضمن قدرة الأنظمة والسياسات على التكيف مع تغير احتياجات السكان وإتاحة الخدمات للجميع. وأوضحت أن ذلك يتطلب مراجعة بعض أولويات التخطيط، وتحديد الفرص التي قد تتيحها التحولات الديموغرافية، وتوجيه الاستثمارات القطاعية بطرق تتناسب مع هذه المتغيرات.

تعاون للاستفادة من الخبرات والبيانات

وأشارت حداد إلى أهمية التعاون مع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء لفهم التغيرات السكانية من خلال رؤية متكاملة، والاستفادة من خبرات المركز في الاستشراف ودعم صنع القرار القائم على التحولات الديموغرافية، واستكشاف السيناريوهات المستقبلية وربطها بالأدلة والبيانات، بما يدعم وضع سياسات أكثر قدرة على الاستجابة للاحتياجات المتغيرة.

وأعربت حداد عن سعادتها بانطلاق التعاون بالتزامن مع قرب انعقاد «منتدى مصر 2026»، الذي أطلقه مجلس الوزراء تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية، بهدف توفير مساحة للحوار والتفاعل بين الحكومة والمواطنين والخبراء حول مسارات التنمية والخطوات المستقبلية، بما يعزز المشاركة في مناقشة الأولويات والتوجهات التنموية.

وتضمنت الجلسة عددًا من العروض التقديمية، من بينها عرض للدكتور ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق ومؤسس المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، بعنوان «مستقبل السكان في مصر»، تناول خلاله مستويات وأنماط الإنجاب والهجرة الداخلية والخارجية وغيرها من المتغيرات السكانية.

أهمية الاستشراف في صياغة السياسات

وأشار عثمان إلى أهمية الاستشراف المستقبلي في المجال السكاني، نظرًا لدوره في صياغة السياسات المرتبطة بالعديد من المجالات التي تمس احتياجات المجتمع، وفي مقدمتها توفير التعليم والخدمات الصحية، بما يساعد على تحديد الاحتياجات المستقبلية والتخطيط لتوفير الخدمات بصورة تتناسب مع التغيرات المتوقعة.

كما قدمت الدكتورة نهلة السباعي، رئيس الإدارة المركزية لدعم القرار بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، عرضًا بعنوان «الاستشراف ودعم القرار الحكومي.. توظيف الذكاء الاستراتيجي في مواجهة عدم اليقين»، تناولت خلاله أهمية الاستشراف المستقبلي ووظائفه ودوره في دعم السياسات العامة، مع استعراض عدد من التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال.

تجارب سنغافورة وفنلندا في الاستشراف

وسلطت السباعي الضوء على تجارب دولية ناجحة، خاصة في سنغافورة وفنلندا، كما أشارت إلى أهمية بناء منظومة متكاملة للذكاء الاستراتيجي لدعم القرار، تبدأ بالرصد الاستراتيجي، مرورًا بتحليل المخاطر، وصولًا إلى المتابعة والتقييم، بما يضمن الاستفادة من المعلومات في تحسين السياسات والاستعداد للتحديات المستقبلية.

وفي السياق نفسه، قدمت السيدة دولت شعراوي، مسؤول برامج السكان والتنمية بصندوق الأمم المتحدة للسكان، عرضًا بعنوان «من الاستشراف إلى التطبيق العملي.. نحو نظم مستقبلية لأثر أكبر ومرونة أعلى»، تناولت خلاله أهمية الاستشراف في ظل الأزمات المركبة والمتداخلة التي يشهدها العالم.

وأوضحت شعراوي أن التغيرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتغير المناخي وغيرها من التحولات تبرز ضرورة تبني نهج منظم لاستكشاف المسارات المستقبلية، بما يدعم عملية صنع القرار، ويساعد على بناء الجاهزية وتعزيز القدرة على التكيف مع المتغيرات والتحديات المتوقعة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً