"أبطال صنعوا النصر" .. قادة حرب أكتوبر الذين كتبوا المجد بدمائهم وخططهم

صوت |
الثلاثاء 06/10/2026 02:47 م
"أبطال صنعوا النصر" .. قادة حرب أكتوبر الذين كتبوا المجد بدمائهم وخططهم
حرب أكتوبر

في كل عام، ومع حلول شهر أكتوبر، تستيقظ في وجدان المصريين ذاكرة لا تشيخ، ليست مجرد ذكرى حرب انتصرنا فيها، بل هي ذاكرة شعب كامل استعاد ثقته بنفسه، وجيش كتب بدماء أبنائه واحدة من أعظم الصفحات في التاريخ العسكري الحديث.

"أبطال صنعوا النصر" .. قادة حرب أكتوبر الذين كتبوا المجد بدمائهم وخططهم

قد يتذكر الناس مشاهد العبور وصيحات "الله أكبر" وهي تهز ضفة القناة، لكن خلف تلك اللحظات الخالدة، كانت هناك عقول لا تنام، وخطط ترسم بالدقة، وقادة حملوا على عاتقهم مسؤولية وطن بأكمله.

 لم يكن نصر السادس من أكتوبر وليد الصدفة، بل كان نتاج سنوات طويلة من الإعداد والتخطيط والخداع الاستراتيجي، قام بقيادتها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، رجال منهم من رحل ومنهم من بقيت سيرته تدرس في الأكاديميات العسكرية حتى اليوم.

من خلال هذا التقرير، نفتح ملفات هؤلاء القادة العظام، الذين لولاهم ما عبرنا وما انتصرنا:

مفاوض لا يعرف المساومة

كان الجمسي من أشرس المفاوضين الذين جلسوا أمام إسرائيل، لترأس وفد مصر في مفاوضات الكيلو 101 الشهيرة، وكان له رد حاسم عندما تعنت الوفد الإسرائيلي واقترح الاحتفاظ بمطارات في رفح والعريش ومستوطنة ياميت ومحطات إنذار مبكر، وكان رده قاطعا: "لو بقي الإسرائيليون في رفح فإن ذلك سيكون الشرارة التي تشعل نار الحرب القادمة، لا يوجد مصري واحد يوافق على التخلى عن سنتيمتر واحد من الأراضي المصرية، وليكن واضحا أننا لا نستطيع الاستجابة لاقتراحاتكم بشأن تغيير الحدود"، بألأضافة الى أن التاريخ لن ينسى خروجه في يناير 1974 على الجنرال ياريف رئيس الوفد الإسرائيلي دون إلقاء تحية أو مصافحة، وجلس مترئسا الوفد المصري بكل تجاهل، عندما أخبره كيسنجر بموافقة السادات على انسحاب أكثر من 1000 دبابة و70 ألف جندي، فرفض وسارع بالاتصال بالرئيس.

ولد المشير الجمسي، في 9 سبتمبر 1921 في قرية البتانون بالمنوفية لأسرة ميسورة كان والده تاجرا وصاحب مصانع نسيج، تخرج في مدرسة المساعي المشكورة بشبين الكوم عام 1936، ثم في الكلية الحربية عام 1939، واعتبر أحد أقطاب سلاح المدرعات، كما شارك في معركة العلمين في الحرب العالمية الثانية، وشهد أكبر معارك الدبابات في التاريخ، وقبل نكسة 67 كان رئيس هيئة عمليات القوات البرية، وبعدها تولى رئاسة أركان جبهة القناة، وعقب الهزيمة تقدم باستقالته ليفسح المجال للجيل الجديد، لكن الرئيس جمال عبد الناصر رفضها وأسند إليه مهمة الإشراف على تدريب الجيش.

تولى رئاسة هيئة التدريب عام 71 ورئاسة المخابرات العسكرية في 72، ثم هيئة العمليات المسؤولة عن إعداد خطة حرب أكتوبر، وتولى رئاسة الأركان خلفا للفريق سعد الشاذلي يوم 13 ديسمبر 73، وترقى إلى فريق أول عام 75 وتولى القيادة العامة للقوات المسلحة، وكان آخر وزير يحمل لقب وزير الحربية قبل تغييره إلى وزير الدفاع.

أدى الجمسي، واجبه في التخطيط من خلال هيئة العمليات، وعرف العالم قصة "كشكول الجمسي" الشهير، حيث كتب فيه أنسب التوقيتات للقيام بالحرب بالاشتراك مع ضباط التخطيط، هذا الكشكول موجود اليوم في المتحف الحربي بالقلعة، واعتمد على دراسة دقيقة للموقف العسكري للعدو والقوات المصرية والسورية، وتم اختيار يوم 6 أكتوبر بناء على تلك الدراسة العبقرية، حيث رحل في 7 يونيو 2003 عن عمر 82 عاما، بعد رحلة عطاء ستظل محفورة في ذاكرة العسكرية المصرية.

المشير أحمد إسماعيل علي.. عقل الحرب المدبر

لا يمكن الحديث عن أكتوبر دون أن نبدأ به، المشير أحمد إسماعيل علي، وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة في حرب أكتوبر 73، هذا الرجل لم يكن مجرد قائد، بل كان العقل الذي جمع كل الخيوط، تخرج في أكاديمية فرونزا العسكرية بالاتحاد السوفيتي حاملا أعلى درجات العلوم العسكرية، ومر على كل حروب مصر الحديثة، من الحرب العالمية الثانية إلى حرب فلسطين، ثم العدوان الثلاثي 56، ونكسة 67، وحرب الاستنزاف الطويلة، كل هذه التجارب صقلته، لتتوج مسيرته بقيادة الجيش المصري في أحلك وأعظم لحظاته، هو من أشرف على وضع خطة العبور وتابع تنفيذها لحظة بلحظة، فاستحق عن جدارة لقب بطل نصر أكتوبر.

الفريق سعد الدين الشاذلي.. مهندس العبور الحقيقي

أما الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، فهو صاحب البصمة الأوضح في العبور، يعود له الفضل في وضع "التوجيه 41" وهي الخطة التفصيلية الحقيقية لعبور قناة السويس على 12 موجة متتالية واقتحام خط بارليف الحصين.

الشاذلي كان أسطورة عسكرية، شارك في الحرب العالمية الثانية وحرب 48، وهو مؤسس سلاح المظلات في مصر وقائد قوات الصاعقة، في نكسة 67، كانت مجموعته التي حملت اسمه هي الوحدة الوحيدة التي انسحبت من سيناء بكامل أسلحتها ومعداتها، في مشهد يدل على انضباطه، كان أول مصري يحصل على فرقة "الرينجرز" من أمريكا، وتاريخه كله بطولة.

الفريق مبارك.. سيد الضربة الجوية

ولا يمكن أن ننسى الفريق محمد حسني مبارك، قائد القوات الجوية في حرب أكتوبر، يعود له الفضل الأول في نجاح الضربة الجوية الأولى التي شلت العدو في الساعات الأولى للحرب.

قبل الحرب، وهو مدير للكلية الجوية، نجح في تخريج دفعات جديدة من الطيارين لتعويض النقص الكبير بعد 67، وفي الحرب، خطط وقاد أكثر من 200 طائرة في توقيت واحد، ومن أشهر إنجازاته معركة المنصورة الجوية، التي سجلتها المراجع العسكرية كأطول وأعظم معركة جوية في التاريخ الحديث، والتي فشل فيها العدو في تدمير قواعدنا الجوية.

الفريق محمد علي فهمي.. صاحب حائط الصواريخ

أما الفريق محمد علي فهمي، أول قائد لقوات الدفاع الجوي، فهو البطل الصامت، الذي كلفه الرئيس جمال عبد الناصر بتأسيس هذا السلاح من الصفر، ونجح في بناء حائط الصواريخ الشهير، الذي حمى سماء القناة، ومنع الطيران الإسرائيلي من الاقتراب لمسافة 15 كيلومترا، ولولاه ما استطاعت قواتنا العبور أبدا، لقد حيد سلاح الجو الإسرائيلي بالكامل، وكان هو المفتاح الحقيقي للنصر.

الفريق فؤاد ذكري.. أسد البحار

وفي البحر، كان هناك الفريق فؤاد ذكري، قائد القوات البحرية، الذي وصل لرتبة المشير، وهو صاحب قرار تدمير المدمرة إيلات في 67 بعد أيام قليلة من النكسة، ليعيد الثقة للشعب المصري، وفي حرب أكتوبر، خطط لعملية حصار باب المندب، وهي ضربة استراتيجية عبقرية حولت ميناء إيلات الإسرائيلي إلى مقبرة للسفن، وشلت حركة التجارة الإسر.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً