قاد المشير أحمد إسماعيل الجيش المصري في أحلك لحظاته وأعظمها، فلم يكن مجرد وزيرا للحربية، بل كان الرجل الذي جمع شتات القوات، وأعاد تنظيمها، ووضع خطة العبور التي أذهلت العالم، ظهرت موهبته منذ الحرب العالمية الثانية، لكن عبقريته الحقيقية تجلت في أكتوبر 73، حين حافظ على وحدة الصف بين القادة في وقت كان الخلاف فيه يعني الهزيمة.
من شبرا إلى قيادة الجيش
ولد المشير أحمد إسماعيل علي، في منطقة شبرا بالقاهرة في 14 أكتوبر 1917، تلقى تعليمه وحصل على الثانوية، وحاول الالتحاق بالكلية الحربية ولم يوفق في البداية، فالتحق بكلية التجارة، وفي السنة الثانية قدم أوراقه مرة أخرى مع الرئيس الراحل أنور السادات، وتم رفضهما لأنهما من أبناء الطبقة الشعبية لكن تم قبولهما لاحقا بعد قرار الملك فؤاد الأول بقبول دفعة من أبناء الشعب، وهم من أصبحوا نواة الضباط الأحرار.
تخرج عام 1938 برتبة ملازم ثان في سلاح المشاة، وسافر في بعثة تدريب إلى دير سفير في فلسطين عام 45، وتم تصنيفه في المرتبة الأولى بين الضباط المصريين والإنجليز، وبدأت موهبته تتألق في الحرب العالمية الثانية كضابط مخابرات في الصحراء الغربية، وفي حرب فلسطين أصبح قائدا لسرية مشاة في رفح وغزة، مما أهلتة تلك الخبرة ليكون أول من أنشأ نواة قوات الصاعقة، وأثناء العدوان الثلاثي عام 56 كان برتبة عقيد وقاد اللواء الثالث مشاة في رفح ثم القنطرة شرق، وفي عام 57 التحق بكلية فرونزا العسكرية في الاتحاد السوفيتي، وبعدها أصبح كبير المعلمين في الكلية الحربية.
رجل الأزمات الصعبة
في عام 67 تمت الإطاحة به من منصبه، ثم استدعاه الرئيس جمال عبد الناصر وسلمه قيادة القوات شرق القناة، وبعد ثلاثة أشهر فقط من النكسة، أقام أول خط دفاعي وأعاد تنظيم وتسليح القوات، ونجحت هذه القوات سريعا في خوض معركة رأس العش ومعركة الجزيرة الخضراء، وكانت سببا في إغراق المدمرة الإسرائيلية إيلات.
بعد أيام من هزيمة 67، أصدر عبد الناصر قرارا بإقالة عدد من كبار القادة منهم أحمد إسماعيل، وبعد أقل من 24 ساعة أمر باستعادته وتعيينه رئيسا لهيئة عمليات القوات المسلحة، وبعد استشهاد الفريق عبد المنعم رياض في الجبهة في مارس 69، تولى أحمد إسماعيل رئاسة أركان حرب القوات المسلحة، وفي سبتمبر 69 تم إعفاؤه بسبب حادثة إنزال الزعفرانة وترك الحياة العسكرية.
من المخابرات إلى وزارة الحربية
في عام 70 توفي عبد الناصر وتولى السادات الحكم، وفي 15 مايو 71 تم تعيين أحمد إسماعيل رئيسا لجهاز المخابرات العامة، واستمر حتى 26 أكتوبر 72، ثم تم تعيينه وزيرا للحربية وقائدا عاما للقوات المسلحة خلفا للفريق أول محمد صادق، كما تم تعينه في 28 يناير 73 بهيئة مجلس الدفاع العربي قائدا عاما للجبهات الثلاث في مصر وسوريا والأردن، وبعد الحرب منحه الرئيس السادات رتبة المشير في 19 فبراير 74، وهي أعلى رتبة عسكرية، ليصبح ثاني ضابط مصري يصل لها بعد المشير عبد الحكيم عامر، وحصل على نجمة سيناء من الطبقة الأولى وعين نائبا لرئيس الوزراء في 26 أبريل 74.
إدارة حرب أكتوبر
تولى المشير أحمد إسماعيل، قيادة الجبهتين الشمالية والجنوبية مع اقتراب ساعة الصفر، وأدار حرب أكتوبر 1973 بثبات وصبر، منسقا بين القوات المصرية والسورية منذ الإعداد وحتى ساعة العبور في السادس من أكتوبر، لتشكل الحرب نقطة تحول في مسيرته نقلت الجيش من مرحلة إعادة البناء واستعادة الكفاءة إلى إنجاز عسكري غير مسار الصراع، ثم واصل بعدها تطوير القوات وتحديثها، فجاء تكريمه بترقيته إلى رتبة المشير في 19 فبراير 1974 بقرار من الرئيس السادات وتعيينه نائبا لرئيس الوزراء في 26 أبريل من العام نفسه، لتتوج مسيرة امتدت من ضابط مشاة شاب إلى أحد أبرز قادة نصر أكتوبر.
رحيل بعد رحلة كفاح
رحل المشير أحمد إسماعيل، بعد رحلة كفاح، حيث أصيب بسرطان الرئة وتوفي في أحد مستشفيات لندن ثاني أيام عيد الأضحى 25 ديسمبر 1974 عن عمر 57 عاما، بعد أيام قليلة من اختيار مجلة الجيش الأمريكي له ضمن 50 شخصية عسكرية عالمية أضافت للحرب تكتيكا جديدا.