أسعار القمح تهدأ بعد زيادة المعروض.. ماذا يحدث للدقيق وتكلفة المخبوزات؟

صوت |
الثلاثاء 06/10/2026 06:59 ص
أسعار القمح تهدأ بعد زيادة المعروض.. ماذا يحدث للدقيق وتكلفة المخبوزات؟
أسعار القمح

دخل سوق القمح والدقيق خلال الأيام الأخيرة مرحلة جديدة من التهدئة، بعدما بدأت زيادة المعروض في إحداث تأثير مباشر على الأسعار، بالتزامن مع تحركات وزارة التموين والتجارة الداخلية لطرح كميات إضافية من الأقماح عبر البورصة السلعية.

القمح يتراجع حتى 1000 جنيه للطن.. هل يواصل الدقيق الهبوط؟

وتكشف التطورات الأخيرة عن محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين حجم المعروض وحركة الطلب، بعدما شهدت أسعار الأقماح ارتفاعات انعكست على تكلفة إنتاج الدقيق والمخبوزات، وهو ما دفع شعبة المخابز إلى المطالبة ببحث تأثير هذه الزيادات على السوق.

لماذا تحركت وزارة التموين؟

بحسب المهندس هاني مكي، نائب رئيس شعبة المخابز باتحاد الغرف التجارية، فإن ارتفاع أسعار الأقماح بنحو 4 آلاف جنيه للطن خلال الفترة الماضية كان أحد أسباب تحرك الشعبة لبحث تداعيات الزيادة على صناعة المخبوزات.

وجاءت اجتماعات شعبة المخابز وغرفة صناعة الحبوب مع وزير التموين في توقيت تسعى فيه الدولة إلى منع انتقال أي زيادات جديدة في تكلفة الخامات إلى حلقات الإنتاج والبيع، خاصة مع حساسية سوق المخبوزات تجاه تغيرات أسعار الدقيق.

وفي هذا السياق، اتجهت الوزارة إلى زيادة كميات القمح المطروحة في البورصة السلعية، باعتبار أن رفع المعروض يمكن أن يساعد على تهدئة السوق وكبح الارتفاعات الناتجة عن اختلالات العرض والطلب.

500 إلى 1000 جنيه.. ماذا حدث لأسعار القمح؟

البيانات التي أعلنتها شعبة المخابز تشير إلى أن زيادة المعروض بدأت تؤتي نتائجها، إذ تراجعت أسعار القمح بنحو 500 جنيه إلى 1000 جنيه للطن خلال الأيام الأخيرة.

ويعني هذا التراجع أن السوق استجاب بصورة أولية لزيادة الكميات المطروحة، إلا أن استمرار الانخفاض يظل مرتبطًا بحجم المعروض خلال الفترة المقبلة ومدى استقرار الطلب.

وهنا تبرز أهمية قرار ضخ كميات جديدة من القمح مع بداية الأسبوع المقبل، إذ إن استمرار الإمدادات عند مستويات مناسبة قد يدعم حالة الهدوء الحالية، بينما قد يؤدي انخفاض المعروض مجددًا إلى عودة الضغوط السعرية.

الدقيق يتحرك مع القمح

لا تتوقف تداعيات حركة القمح عند سوق الحبوب، إذ يمثل سعر الخام أحد العناصر الأساسية في تحديد تكلفة إنتاج الدقيق، وبالتالي تكلفة عدد من المنتجات الغذائية المرتبطة به.

ووفقًا لتصريحات نائب رئيس شعبة المخابز، سجل طن الدقيق في بعض المطاحن مستويات وصلت إلى 21 ألف جنيه، بينما بلغ في مطاحن أخرى نحو 20 ألفًا و500 جنيه، قبل أن يتراجع إلى حوالي 19 ألفًا و700 جنيه للطن.

ويكشف هذا التحرك عن وجود استجابة فعلية في سوق الدقيق لانخفاض أسعار القمح، وإن كانت الأسعار تختلف بين المطاحن وفقًا لتكاليف الإنتاج وحركة التداول.

540 ألف طن.. حجم السوق الذي يترقب استقرار القمح

وتكتسب تحركات سوق القمح أهمية أكبر بالنظر إلى حجم الاستخدام السنوي، إذ يقدر استهلاك الأقماح المستخدمة في إنتاج الخبز الحر والمكرونات والحلويات والمخبوزات بنحو 540 ألف طن سنويًا، منها حوالي 200 ألف طن لصناعة الخبز الحر.

وبالتالي فإن أي تغيرات كبيرة في أسعار القمح لا تظل محصورة داخل سوق الحبوب، وإنما تمتد آثارها إلى قطاعات متعددة تعتمد على الدقيق كمكون رئيسي في الإنتاج.

ومن هنا تأتي أهمية الحفاظ على تدفق منتظم للقمح، ليس فقط لتوفير احتياجات السوق، ولكن أيضًا للحد من التقلبات المفاجئة في تكلفة الإنتاج.

هل تنخفض أسعار المخبوزات؟

رغم تراجع أسعار القمح والدقيق، فإن انخفاض تكلفة الخامة لا يعني تلقائيًا حدوث خفض مماثل في أسعار المنتجات النهائية.

فسعر المخبوزات لا يرتبط بالقمح وحده، وإنما يدخل في تكوينه عدد من عناصر التكلفة الأخرى، بينها العمالة والطاقة والنقل والتشغيل، إلى جانب هوامش التداول والإنتاج.

لذلك فإن التأثير الأهم في المرحلة الحالية يتمثل في منع موجة جديدة من ارتفاع التكاليف، مع انتظار انعكاس استمرار تراجع القمح والدقيق على تكلفة الإنتاج بصورة أكثر وضوحًا.

الأسبوع المقبل.. اختبار حقيقي للسوق

وتبدو الأيام المقبلة اختبارًا مهمًا لمدى قدرة زيادة المعروض على تثبيت الأسعار، خاصة مع استعداد وزارة التموين لضخ كميات إضافية من الأقماح في البورصة السلعية.

فإذا استمر المعروض عند مستويات مرتفعة، واستقرت أسعار القمح، فمن المتوقع أن يواصل الدقيق الاستفادة من هذا الهدوء، بما يخفف الضغوط على قطاعات المخبوزات والمكرونات والحلويات.

أما إذا عادت الأسعار إلى الارتفاع، فسيكون ذلك مؤشرًا على أن السوق يحتاج إلى استمرار التدخلات المتعلقة بحجم المعروض لضمان استقرار حركة التداول، ورغم ذلك تظل الأنظار متجهة إلى كميات القمح التي سيتم طرحها خلال الأسبوع المقبل، باعتبارها العامل الأكثر أهمية في تحديد ما إذا كان الهدوء الحالي سيتحول إلى اتجاه مستقر أم يظل مجرد تراجع مؤقت.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً