تعد حرب أكتوبر المجيدة واحدة من أعظم البطولات في تاريخ مصر الحديث، الحرب التي كتبت بدماء الشهداء واستعاد فيها الجيش المصري أرض سيناء وحطم أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وبين صفوف المقاتلين كان هناك أبطال من نوع خاص، نجوم تركوا الفن والرياضة والصحافة وحملوا السلاح، ليشاركوا زملاءهم شرف العبور والنصر.
نجوم حملوا السلاح على الجبهة
يأتي في مقدمة هؤلاء الفنان الراحل محمود الجندي، الذي التحق بالجيش خلال تأديته الخدمة العسكرية وشارك في حرب أكتوبر ضمن سلاح الطيران، وظل 7 سنوات في الخدمة، ودائما ما كان يتحدث عن ذكرياته عن زملائه الذين ضحوا بحياتهم.
وشارك الفنان أحمد فؤاد سليم أيضا ضمن قوات الدفاع الجوي، وكان ضمن قوات الفرقة الثامنة على جبهة القتال برتبة شاويش، وتحدث كثيرا في لقاءاته عن بطولات رجال الدفاع الجوي في التصدي للطيران الإسرائيلي.
أما الفنان أحمد بدير، فيعتبر قصته من أكثر القصص تأثيرا، حيث شهد استشهاد أحد زملائه على الجبهة، وأوصاه الشهيد بأن يبلغ أهله ألا يأخذوا عزاءه إلا بعد تحرير الأرض، وهو ما نفذه بدير بالفعل وظل يرويه بفخر في كل لقاءاته.
الكتيبة 26.. قصة لطفي لبيب
والتحق الفنان القدير لطفي لبيب بالتجنيد عام 1970 في الجيش الثالث الميداني بإدارة الشئون المعنوية، وكانت مهمته تجميع الجنود الشاردين بعد النكسة، وتعتبر كتيبته من أوائل الكتائب التي عبرت قناة السويس يوم 6 أكتوبر، وقضى في الجيش 6 سنوات كجندي مشاة.
وألف لبيب كتابا بعنوان "الكتيبة 26" يروي فيه تجربته الشخصية، وقال في أحد لقاءاته، لم أمارس بطولة أكثر من زملائي، زملائي كانوا أبطال أكثر مني، ولكن أن أكون متواجدا داخل القتال والقتال في كل الجهات حولي، ده في حد ذاته بطولة.
وأضاف أنه شارك في حصار الجيش الثالث، وشكل مع الشيخ عبد الفتاح صقر جماعات لدفن الشهداء، لو كان شهيد مسيحي كنت بصلي عليه، ولو مسلم كان الشيخ عبد الفتاح هو اللي بيصلي.
من الملاعب إلى ميادين القتال
ولم يكن الفنانون وحدهم، بل شارك رياضيون كبار، فالراحل محمود الجوهري مدرب منتخبي مصر والأردن، كان ضابطا في الجيش برتبة مقدم خلال الحرب وخرج برتبة عميد في سلاح الإشارة.
وشارك الراحل حمادة إمام نجم الزمالك ومنتخب مصر، الذي تخرج في الكلية الحربية وعمل ضابطا بالقوات المسلحة وأحيل للمعاش برتبة عقيد.
كما شارك المعلق الرياضي الشهير الراحل محمود بكر، الذي التحق بالقوات المسلحة منذ 1967 وكان برتبة نقيب في سلاح الاستطلاع، وكذلك الراحل سمير زاهر رئيس اتحاد الكرة الأسبق الذي تم استدعاؤه بعد حرب 1967.
ومن الأسماء الأخرى التي شاركت، الفنان حمدي الوزير الذي كان في مركز تدريب المهندسين العسكريين تحت قيادة الشهيد أحمد حمدي، والكاتب الساخر الراحل جلال عامر، والفنان خليل مرسي وحسن العدل.
الفنانات في خدمة الجرحى
ولم يقتصر الدور على القتال، فشاركت الفنانات في دعم المجهود الحربي، فتبرعت الفنانة تحية كاريوكا بمجوهراتها وجمعت التبرعات بعد النكسة، وأقامت شهورا في عنبر 21 لخدمة جرحى الحرب.
وكشفت الفنانة نادية لطفي، أنها تطوعت في أعمال التمريض بمستشفى المعادي العسكري وشاركت في تنظيف المستشفى وخدمة المصابين، فيما تعاونت الفنانتان فاتن حمامة وهالة فاخر مع الهلال الأحمر وزارتا المستشفيات للتخفيف عن الأبطال.
ويظل نصر أكتوبر أسطورة عظيمة يحيي ذكراها المصريون جيلا بعد جيل، سطرها رجال صدقوا العهد، سواء كانوا جنودا في الميدان أو فنانين ورياضيين تركوا أضواء الشهرة ليعودوا أبطالا.