قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عكست رؤية مصرية واضحة تجاه التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، خاصة في ظل تراجع الثقة في منظومة العمل متعدد الأطراف، واتساع الفجوة بين القواعد التي يتم الاتفاق عليها وآليات تطبيقها.
فرحات: مصر تدعو لإصلاح آليات العمل الدولي
وأوضح فرحات أن الرسالة المصرية تستهدف إصلاح آليات العمل متعدد الأطراف، بما يعيد الاعتبار للقانون الدولي ويعزز مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، إلى جانب زيادة قدرة المؤسسات الدولية على التعامل مع الأزمات وفق قواعد واضحة، بعيدًا عن ازدواجية المعايير ومنطق القوة.
وأضاف أن الموقف المصري يطرح رؤية تقوم على ضرورة تطوير النظام الدولي بما يتناسب مع التحديات الراهنة، ويعزز احترام القواعد القانونية الدولية في معالجة الأزمات والصراعات.
القضية الفلسطينية اختبار لفاعلية النظام الدولي
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن القضية الفلسطينية تظل واحدة من أبرز الاختبارات لمدى فاعلية النظام الدولي، مؤكدًا أن وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان دخول المساعدات الإنسانية، ورفض التهجير، يجب أن تقود جميعها إلى مسار سياسي يعالج أسباب الصراع ويفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفق قرارات الشرعية الدولية.
ولفت إلى أن ذلك يتزامن مع رؤية مصر للأمن الإقليمي، التي تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية، والتمسك بالحلول السياسية باعتبارها السبيل لمعالجة الأزمات الإقليمية.
الأمن المائي لمصر «قضية وجودية»
وأكد فرحات أن الأمن المائي يمثل أحد أبرز الملفات التي تعكس ارتباط الأمن القومي المصري بقواعد القانون الدولي، مشيرًا إلى أن تأكيد رئيس الوزراء أن الأمن المائي لمصر «قضية وجودية لا تحتمل المساومة» يضع قضية النيل في إطارها الحقيقي.
وأوضح أن الأمر يتعلق بحياة الشعب المصري ومستقبل التنمية، وليس مجرد خلاف فني بشأن إدارة مورد مائي، لافتًا إلى أن طرح قضية الأمن المائي ضمن خطاب مصر أمام المجتمع الدولي يؤكد أهمية أن تكون حماية الموارد الحيوية للدول جزءًا من مفهوم الأمن الجماعي.
وأضاف أن القانون الدولي يظل الإطار الذي يمكن من خلاله تحقيق التوازن بين حق الدول في التنمية، وحقوق ومصالح الدول المتشاطئة.
إصلاح النظام المالي جزء من معالجة الاختلالات العالمية
وأشار فرحات إلى أن كلمة رئيس الوزراء ربطت بين الإصلاح السياسي للنظام الدولي وإصلاح البنية الاقتصادية والتكنولوجية التي تتحكم في توزيع الفرص على المستوى العالمي.
وأوضح أن الدول النامية تواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة أعباء الديون وارتفاع تكلفة التمويل، في الوقت الذي يطلب منها توفير التمويل اللازم للتنمية والتحول الأخضر والتكيف مع تداعيات تغير المناخ.
وأكد أن هذه التحديات تجعل إصلاح النظام المالي الدولي جزءًا أساسيًا من معالجة الاختلالات التي يشهدها النظام العالمي، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع فرص التنمية.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل موازين القوة الاقتصادية
وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر أن الذكاء الاصطناعي يفتح بدوره مجالًا جديدًا لإعادة توزيع القوة، في ظل تحول امتلاك البيانات والقدرات الحاسوبية والمهارات والتكنولوجيا إلى عناصر مؤثرة في القوة الاقتصادية للدول.
وأشار إلى أن الدول النامية تحتاج إلى الانتقال من موقع المستهلك للتكنولوجيا إلى موقع المشاركة في إنتاجها وتطويرها، بالتوازي مع وضع قواعد دولية تضمن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، وتحمي الخصوصية، وتحد من اتساع الفجوة التكنولوجية بين الدول.
إصلاح المؤسسات الدولية وتعزيز تمثيل الدول النامية
وأكد فرحات أن إصلاح مجلس الأمن وتوسيع تمثيل أفريقيا والدول النامية، إلى جانب تطوير مؤسسات التمويل الدولية وإتاحة التكنولوجيا والمعرفة، تمثل مسارات مترابطة لإعادة التوازن إلى النظام الدولي.
ولفت إلى أن مصر تتحرك، من موقعها العربي والأفريقي والمتوسطي، لدعم الحلول السياسية وتعزيز التعاون الدولي، والدفاع عن حق الدول في التنمية والأمن والسيادة.
واختتم فرحات بالتأكيد على أن تطوير النظام الدولي بات مرتبطًا بقدرته على التعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، بدلًا من استمرار العمل وفق ترتيبات تشكلت في ظروف تاريخية مختلفة.