خبير بمعهد التخطيط: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل والتعليم

صوت |
الثلاثاء 22/09/2026 10:21 م
خبير بمعهد التخطيط: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل سوق العمل والتعليم
الدكتور إبراهيم العيسوي

أكد الدكتور إبراهيم العيسوي، أستاذ الاقتصاد بمركز السياسات الاقتصادية الكلية بمعهد التخطيط القومي، أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل لا يقتصر على إحلال التكنولوجيا محل بعض الوظائف والمهام، وإنما يمتد إلى منظومتي التعليم والتدريب ومستويات الإنتاجية، مشددًا على ضرورة أن تختار الدول النامية التكنولوجيا وتوظفها بما يتوافق مع احتياجاتها التنموية وأوضاع أسواق العمل لديها.

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها العيسوي بعنوان «سوق العمل والتنمية المستدامة: قضايا وتساؤلات»، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي السنوي العاشر الذي ينظمه معهد التخطيط القومي تحت عنوان «سوق العمل والتنمية المستدامة»، الذي يعقد يومي 21 و22 سبتمبر 2026.

إحلال الوظائف وخلق فرص جديدة

وأوضح العيسوي أن تأثير الذكاء الاصطناعي على التشغيل يمتد من الإحلال المباشر لبعض المهام والوظائف إلى التأثير غير المباشر في منظومتي التعليم والتدريب ومستويات الإنتاجية، مشيرًا إلى أن طبيعة التحدي تختلف بين الدول المنتجة لهذه التكنولوجيات والدول المستوردة لها.

وأكد أن الأولوية بالنسبة للدول النامية تتمثل في اختيار التكنولوجيا الأكثر توافقًا مع احتياجاتها التنموية وأوضاع أسواق العمل لديها، بدلًا من التعامل مع التحولات التكنولوجية بصورة منفصلة عن طبيعة الاقتصاد واحتياجاته.

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على إحلال بعض المهام، لا يعني الاستغناء الكامل عن العنصر البشري، إذ يعتمد على منظومة متكاملة تشمل الصناعات والبنية التحتية والطاقة والشرائح الإلكترونية والمهارات المتخصصة.

رصد تأثير التكنولوجيا

ودعا أستاذ الاقتصاد إلى تبني دراسات طويلة الأجل لرصد أثر التحولات التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي بوجه خاص، على اتجاهات التشغيل والبطالة، بالتوازي مع تطوير مؤشرات وأدوات قياس سوق العمل بما يعكس التحولات في أنماط العمل وطبيعة الوظائف الجديدة.

وأشار إلى أن العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وسوق العمل لا تتوقف عند إحلال التكنولوجيا محل العمالة، وإنما تمتد إلى منظومة التعليم والتدريب وإعداد رأس المال البشري، مؤكدًا ضرورة تحقيق توازن بين الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والحفاظ على المهارات الإنسانية والمعرفية الأساسية، باعتبارها مكونًا رئيسيًا لرأس المال البشري وقدرة الاقتصاد على المنافسة.

مواءمة التعليم مع احتياجات الاقتصاد

وأكد العيسوي أن التحولات التكنولوجية تفرض ضرورة تطوير منظومة التعليم والتدريب، بما يسمح بإعداد العمالة للوظائف الجديدة والتغيرات المتسارعة في سوق العمل، إلى جانب بناء قاعدة معلومات دقيقة يمكن من خلالها متابعة التحولات في الطلب على المهارات والوظائف.

وشدد على أهمية وجود خريطة ديناميكية لسوق العمل تساعد على مواءمة التعليم والتدريب مع احتياجات الاقتصاد، وتدعم قدرة صناع السياسات على التعامل مع التحولات التكنولوجية بصورة استباقية.

مواجهة تحديات التشغيل

وأشار العيسوي إلى أن قدرة القطاع الخاص على استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل تمثل أحد التحديات الرئيسية، خاصة في ظل تراجع التعيينات الحكومية، وهو ما يتطلب إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص وتحقيق تكامل أكثر فاعلية بين أدوارهما.

وأوضح أن هذا التكامل يجب أن يركز بصورة خاصة على القطاعات الإنتاجية والاستراتيجية القادرة على دعم النمو وخلق فرص عمل مستدامة، إلى جانب التعامل مع تحديات أخرى تواجه سوق العمل، من بينها نقل الصناعات دون تغيير طبيعة العمل، وارتفاع تكلفة التعليم والتدريب، وفقر العمالة واتساع اللامساواة، وهجرة الكفاءات.

كما شدد على أن مستقبل سوق العمل يتطلب رؤية تجمع بين التطور التكنولوجي وتنمية رأس المال البشري وتطوير القدرات الإنتاجية، مع ضمان أن تظل حقوق العمال والعمل اللائق والإنتاجية والاستدامة عناصر أساسية في سياسات التخطيط والتنمية.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً