أيمن محسب يطالب بقواعد موحدة لتنظيم التخارج من العقارات

صوت |
الأحد 20/09/2026 03:15 م
أيمن محسب يطالب بقواعد موحدة لتنظيم التخارج من العقارات
النائب أيمن محسب عضو مجلس النواب

طالب النائب أيمن محسب عضو مجلس النواب، الحكومة بوضع إطار تنظيمي واضح وموحد ينظم عمليات التخارج والتنازل عن الوحدات العقارية قبل استلامها، بما يحقق التوازن بين حقوق المشترين والمطورين، في ظل التوسع الكبير الذي يشهده السوق العقاري وزيادة عمليات إعادة البيع والتنازل عن العقود والوحدات.

وجاء ذلك في سؤال برلماني تقدم به محسب إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وموجه إلى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ورئيس جهاز حماية المستهلك، بشأن تنظيم منظومة التخارج والتنازل عن الوحدات العقارية، وضمان التوازن بين حقوق المطورين والمشترين.

التعاملات العقارية تتجاوز السكن والاستثمار طويل الأجل

وأوضح عضو مجلس النواب أن القطاع العقاري أصبح أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن التعاملات العقارية لم تعد تقتصر على شراء الوحدات بهدف السكن أو الاستثمار طويل الأجل، وإنما امتدت بصورة متزايدة إلى إعادة البيع والتنازل عن العقود والوحدات قبل الاستلام، وهو ما يستدعي تطوير الإطار التنظيمي الذي يحكم هذه التعاملات.

وأشار إلى أن حجم السوق يعكس ضخامة الالتزامات المالية المرتبطة بالعقود العقارية، موضحًا أن مبيعات أكبر 10 شركات تطوير عقاري في مصر تجاوزت نحو 1.26 تريليون جنيه خلال عام 2025، بينما سجل أكبر 21 مطورًا عقاريًا نحو 1.46 تريليون جنيه من المبيعات التعاقدية خلال عام 2024.

رسوم التنازل تصل إلى 15% من قيمة الوحدة

ولفت محسب إلى أن تنامي عمليات التخارج المبكر من الوحدات العقارية، إلى جانب ظهور منصات متخصصة لإعادة بيع العقود والوحدات قبل الاستلام، لا يعني بالضرورة تراجع الطلب على العقارات، وإنما يعكس تعدد دوافع التخارج، سواء نتيجة عدم قدرة بعض المشترين على تحمل الالتزامات طويلة الأجل، أو دخول البعض إلى السوق بهدف إعادة البيع وتحقيق مكاسب سريعة.

وأكد أن رسوم التنازل عن الوحدات العقارية تعد من أبرز نقاط الخلاف بين المشترين والمطورين، خاصة مع وجود تفاوت واضح في قيمتها من شركة إلى أخرى، إذ تصل في بعض الحالات إلى 15% من قيمة الوحدة، بينما كشفت دراسة حديثة لعقود عقارية محل تحليل عن رسوم تتراوح بين 1% و5% من قيمة الوحدة.

وتساءل النائب عن الأساس القانوني والاقتصادي الذي تستند إليه الشركات عند تحديد هذه الرسوم، وما إذا كانت تمثل تكلفة إدارية فعلية لإتمام إجراءات التنازل، أم تتحول إلى تكلفة اقتصادية مرتفعة تحد من قدرة المشتري على التصرف في وحدته والخروج من الالتزام التعاقدي.

محسب يحذر من ارتفاع تكلفة التخارج

وأشار محسب إلى أن المشكلة لا تقتصر على قيمة الرسوم، وإنما تمتد إلى طبيعة الشروط التعاقدية نفسها، مؤكدًا ضرورة التحقق من حقيقة المبالغ التي تحصل عليها بعض الشركات تحت مسميات مختلفة، وما إذا كانت تمثل مقابلًا فعليًا لإجراءات إدارية، أم رسومًا مرتبطة بإعادة البيع أو جزاءً اقتصاديًا على تصرف المشتري في وحدته.

وحذر من أن ارتفاع تكلفة التخارج قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ قد يدفع العميل الذي يواجه تعثرًا ماليًا إلى فسخ التعاقد بدلًا من التنازل عن الوحدة، بما يترتب على ذلك من خسائر مالية ونزاعات تعاقدية، فضلًا عن خروج الوحدة من التداول في السوق الثانوية وعودتها إلى مخزون المطور.

ضرورة تحقيق التوازن بين المشترين والمطورين

وفي المقابل، شدد عضو مجلس النواب على أن تنظيم التخارج لا ينبغي أن ينحاز إلى حماية المشتري على حساب المطور، مؤكدًا أهمية توفير آليات تحمي المشروعات العقارية من المضاربة وإعادة البيع العشوائي قبل الاستلام، خاصة في الحالات التي يكون فيها الهدف من الشراء تحقيق أرباح سريعة دون امتلاك القدرة على استكمال الالتزامات المالية.

وطالب محسب الحكومة ببحث وضع قواعد موحدة تنظم عمليات التنازل والتخارج والتعثر والفسخ وإعادة البيع، بما يضمن معرفة المشتري منذ لحظة التعاقد حقوقه والتزاماته والتكاليف المترتبة على كل مسار، بدلًا من ترك هذه المسائل لكل شركة وفقًا لعقودها وسياساتها الخاصة.

كما تساءل النائب عن مدى وجود آليات رقابية على العقود العقارية المبرمة بين المطورين والمشترين، والإجراءات التي يتخذها جهاز حماية المستهلك للتأكد من توافق شروط التنازل والتخارج والفسخ مع أحكام قانون حماية المستهلك، وعدم تضمين العقود شروطًا تخل بالتوازن بين طرفي العلاقة.

وطالب كذلك بدراسة التمييز بين التخارج الناتج عن المضاربة وإعادة البيع السريع، والتخارج الاضطراري الناتج عن تعثر العميل أو تغير قدرته المالية، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات لرصد حالات التخارج والتنازل والفسخ والتعثر في السوق العقارية، بما يسمح للحكومة بتحديد حجم الظاهرة وأسبابها بصورة دقيقة.

إطار تشريعي شامل لتنظيم التخارج

وأكد النائب أن تنظيم التخارج والتنازل لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد بند فرعي داخل عقود البيع، وإنما باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة تنظيم السوق العقارية، خاصة في ظل تحرك الدولة نحو وضع إطار قانوني شامل لتنظيم السوق.

وطالب أيمن محسب بربط هذا الإطار التشريعي بضوابط واضحة للتخارج والتنازل وإعادة البيع، إلى جانب توفير آلية أكثر سرعة وتخصصًا لفض المنازعات الناشئة عن عقود البيع والتنازل والتخارج، بما يتناسب مع حجم السوق العقارية ويسهم في الحد من النزاعات الطويلة بين المتعاملين.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً