أكد أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية ورئيس لجنة الشؤون الإفريقية بالشعبة، أن مصر تمتلك مقومات اقتصادية وبشرية وجغرافية كبيرة يمكن أن تؤهلها لتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح زكي أن المرحلة المقبلة تتطلب توجيه اهتمام أكبر إلى الاستثمار في الإنسان، باعتباره العنصر الأهم في عملية التنمية، مع التركيز على تطوير منظومتي التعليم والصحة ورفع كفاءة القوى العاملة، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا وتأهيل الشباب بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل والاقتصاد الحديث، مشيرا إلى أن الاستفادة من الإمكانات البشرية والموقع الجغرافي والقدرات الإنتاجية لمصر تحتاج إلى مزيد من الفاعلية، لافتًا إلى أن إعداد كوادر شابة تمتلك المهارات اللازمة للمنافسة وإدارة الملفات الاقتصادية يمكن أن يدعم الإنتاج المحلي ويزيد فرص التصدير ويفتح المجال أمام تحقيق معدلات نمو أكثر استدامة.
التجربة التركية في توظيف القوة الناعمة
وأوضح زكي، أن التجربة التركية خلال السنوات الماضية تقدم عددًا من الأفكار التي يمكن الاستفادة منها بما يتناسب مع طبيعة الحالة المصرية، خاصة فيما يتعلق باستخدام القوة الناعمة في دعم الاقتصاد والترويج للدولة خارجيًا.
وأشار إلى أن الدراما التركية تمكنت على مدار سنوات طويلة من الوصول إلى جمهور واسع في الدول العربية والإفريقية، ولم يتوقف تأثيرها عند الجانب الفني، بل ساعدت أيضًا في التعريف بالسياحة والمنتجات والثقافة وأنماط الحياة في تركيا.
وأضاف أن توظيف الرياضة والشخصيات الرياضية المعروفة ساهم بدوره في زيادة الحضور التركي على الساحة الدولية، بالتزامن مع التحركات الاقتصادية والعلاقات الإقليمية، وهو ما يعكس أهمية العمل بشكل متكامل بين الاقتصاد والسياحة والفن والرياضة والسياسة.
وشدد على أن الهدف لا يتمثل في إجراء مقارنة مباشرة بين مصر وتركيا، وإنما في دراسة التجارب التي حققت نجاحًا والاستفادة من عناصرها بما يخدم بناء نموذج مصري خاص، مؤكدًا أن مصر تمتلك رصيدًا كبيرًا من القوة الناعمة بفضل تاريخها الفني والثقافي والرياضي وقدرتها على التأثير في المنطقة.
وطالب بدعم منظومة الفن المصري وإعادة توظيفها لتعزيز القوة الناعمة، بحيث يساهم الفنانون في تقديم صورة إيجابية عن مصر خارجيًا، بالتوازي مع الاهتمام بالرياضة والأندية والمنتخبات المصرية بهدف استعادة حضورها المؤثر على المستويات العربية والإفريقية والدولية.
الاستثمار في الشباب والتكنولوجيا
وأكد زكي أن الحفاظ على الدور الإقليمي والدولي لمصر يحتاج إلى تطوير آليات العمل واختيار الكفاءات القادرة على إدارة الملفات المختلفة بكفاءة، مع وضع التعليم والصحة وتأهيل الشباب ضمن أولويات المرحلة المقبلة.
ودعا إلى جعل التكنولوجيا والشباب عنصرين أساسيين في صناعة الأفكار وإدارة الاقتصاد، مع توفير التدريب والدعم اللازم للكفاءات الجديدة ومنحها مساحة أكبر للمشاركة في صناعة القرار الاقتصادي وتطوير منظومة الإنتاج.
وأوضح أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل قاعدة أساسية لبناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على المنافسة، مشيرًا إلى أن تأهيل الشباب ورفع كفاءة العمالة يمكن أن يساهم في زيادة الإنتاج والصادرات والوصول بالمنتجات المصرية إلى أسواق جديدة.
وأشار إلى أن مصر قادرة على تعزيز حضورها عربيًا وإفريقيًا ودوليًا من خلال الجمع بين قدراتها البشرية والثقافية والاقتصادية، والاستفادة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الإنتاجية، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والقوة الناعمة في إطار رؤية واحدة تخدم أهداف التنمية، مؤكدا على أن مصر تمتلك طاقات وإمكانات كبيرة تمكنها من تحقيق نهضة اقتصادية مستدامة، موضحًا أن حسن استغلال هذه الموارد والاستثمار في المواطن المصري يمثلان الطريق الأهم لتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد واستعادة المزيد من التأثير على المستويين الإقليمي والدولي.