نظم المهرجان القومي للمسرح المصري ندوة لمناقشة وتوقيع كتاب "شهيرة.. أيقونة الزمن الجميل"، ضمن سلسلة إصدارات المهرجان الخاصة بالمكرمين. وأدارت الندوة الإعلامية بسنت حسن، بحضور الفنانة شهيرة، ومؤلف الكتاب الفنان عمر زهران، إلى جانب عدد كبير من الفنانين والمسرحيين والمهتمين بالحركة المسرحية.
شهيرة: المسرح هو البداية الحقيقية لمشواري
استعادت الفنانة شهيرة ذكريات بداياتها الفنية،مؤكدة أن علاقتها بالمسرح بدأت من خلال المسرح المدرسي، قبل أن تلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية بعد اجتياز اختبارات قبول وصفتها بالصعبة.
وأوضحت أن المخرج أحمد عبد الحليم اختارها، وهي في السنة الأولى بالمعهد، للمشاركة في مسرحية "الضيوف"، معتبرة أن هذه التجربة مثلت انطلاقتها الحقيقية نحو الاحتراف.
بدايتها في السينما
وأضافت أن بدايتها السينمائية جاءت أيضاً خلال فترة الدراسة، عندما شاركت في فيلم "صور ممنوعة"، الذي شهد أول لقاء بينها وبين الفنان الراحل محمود ياسين، والذي تحول لاحقاً إلى شريك حياتها.
المسرح أبو الفنون
وأكدت أن المسرح سيظل بالنسبة لها "أبو الفنون"، وأن اختيارها للأعمال لم يكن مرتبطاً بالوسيط الفني، وإنما بقيمة الدور، مشيرة إلى أن أزمة المسرح الحالية ترتبط في الأساس بندرة النصوص الجيدة، مطالبة بإعداد جيل جديد من المؤلفين المسرحيين.
المسرح علمني الثبات أمام الجمهور
وأكدت شهيرة أن الوقوف على خشبة المسرح منحها الثبات الانفعالي والقدرة على التركيز، لافتة إلى أن الأداء باللغة العربية الفصحى يفرض على الممثل درجة عالية من الدقة والانضباط.
كما روت موقفاً تعرضت له أثناء تقديم أحد عروضها على المسرح القومي، عندما تسبب أحد الحضور في تشتيت انتباهها أثناء أداء مونولوج، موضحة أنها توقفت للحظات حتى يغادر القاعة، ثم استأنفت العرض وسط تصفيق الجمهور، مؤكدة أن بعض وسائل الإعلام بالغت في تصوير الواقعة.
بين "بداية ونهاية" و"البلدوزر".. تجربة استثنائية
وتحدثت شهيرة عن واحدة من أصعب محطاتها المسرحية، عندما كانت تقدم في الليلة نفسها عرضي "بداية ونهاية" و"البلدوزر".
و أوضحت أن العرض الأول كان عملاً وطنياً شارك فيه نخبة من نجوم الفن وتبرعوا بأجورهم لصالح سداد ديون مصر، بينما كان العرض الثاني من إنتاج القطاع الخاص، الأمر الذي دفع الفنان عبد المنعم مدبولي إلى تأخير موعد عرضه حتى تتمكن من المشاركة في المسرحيتين في اليوم نفسه.
وأكدت أن الانتقال في ليلة واحدة من دور تراجيدي إلى آخر كوميدي كان من أصعب التجارب التي خاضتها طوال مشوارها الفني.
شهيرة: غياب توثيق المسرح خسارة للأجيال الجديدة
وأعربت الفنانة عن أسفها لعدم توثيق وإذاعة عدد كبير من العروض المسرحية المهمة، مؤكدة أن ذلك يحرم الأجيال الجديدة من التعرف على تاريخ المسرح المصري.
وأشارت إلى أن أعمالاً مهمة، من بينها "عودة الغائب"، لا تزال بعيدة عن الجمهور رغم قيمتها الفنية، مؤكدة أن المسرح المصري يمتلك تراثاً يستحق الحفظ والتوثيق.
دعمت محمود ياسين في ذروة نجاحه
وتحدثت شهيرة عن فترة ابتعادها عن التمثيل بعد الزواج، موضحة أنها كرست ست سنوات لدعم أسرتها ومساندة الفنان الراحل محمود ياسين خلال سنوات تألقه.
وأكدت أنها كانت تقرأ السيناريوهات التي تعرض عليه، وتشاركه اختيار الأعمال، وتساعده في بناء الشخصيات واختيار الملابس، مشيرة إلى أنها كانت ترى نجاحه امتدادًا لنجاحها، ولم تعتبر ذلك تضحية بمشوارها الفني.
شهيرة: محمود ياسين لم يرشحني لأي عمل طوال حياتنا
وكشفت شهيرة أن زوجها الراحل محمود ياسين لم يتدخل مطلقاً لترشيحها لأي عمل فني، رغم مكانته الكبيرة في الوسط الفني.
وأكدت أن جميع الأعمال التي جمعتهما جاءت باختيار المنتجين والمخرجين، موضحة أنه كان يرفض استغلال علاقته بها في العمل، وكان يؤمن بأن الفنان يجب أن يحصل على الفرصة باستحقاقه، لا بعلاقاته الشخصية.
وأضافت أن البعض أساء فهم هذا الموقف، واعتقد أنه كان يرغب في إبعادها عن الفن، بينما الحقيقة أنه كان من أكثر الداعمين لها، لكنه كان شديد الحرص على الفصل بين الحياة الشخصية والعمل.
حق الأداء العلني يحفظ كرامة الفنان
وأكدت شهيرة أهمية تفعيل حق الأداء العلني، معتبرة أنه حق أصيل للفنان، وليس امتيازاً، لأنه يضمن له دخلاً مستمراً مع إعادة عرض أعماله.
وأشارت إلى أن الاعتقاد بأن جميع الفنانين يملكون ثروات كبيرة غير صحيح، مستشهدة بموقف إنساني مؤثر تعرضت له بعد وفاة إحدى الفنانات، عندما طلب منها المساهمة في توفير نفقات دفنها، مؤكدة أن مثل هذه المواقف تكشف أهمية إقرار هذا الحق.
وأشادت في الوقت نفسه بجهود نقابة المهن التمثيلية، برئاسة الدكتور أشرف زكي، والفنان ياسر جلال، في دعم هذا الملف. و تأتي هذه الندوة ضمن فاعليات اليوم الرابع من الدورة التاسعة عشرة بالمهرجان القومي للمسرح المصري و التي تستمر في الفترة ما بين 25 يوليو حتى 11 أغسطس بالقاهرة .