شهدت أسعار الذهب في مصر حالة من الهدوء مع ميل طفيف للانخفاض خلال تعاملات الأربعاء 29 يوليو 2026، حيث تراجع سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المحلية بنحو 10 جنيهات مقارنة بإغلاق الجلسة السابقة، ليسجل 5865 جنيهًا، وفقًا لبيانات منصة آي صاغة.
وجاء تحرك الذهب المحلي في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية قبل إعلان قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، حيث تترقب الأسواق إشارات البنك المركزي حول مستقبل السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6703 جنيهات، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5027 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 46920 جنيهًا، في حين استقرت الأوقية العالمية عند مستوى 4033 دولارًا.
وأكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن سوق الذهب المحلية تتحرك بحذر خلال الفترة الحالية بسبب انتظار نتائج اجتماع الفيدرالي الأمريكي، موضحًا أن التراجع المحدود في الأسعار جاء نتيجة توازن بين تأثير توقعات استمرار التشديد النقدي والدعم الناتج عن استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأوضح إمبابي أن انخفاض الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب من 145.1 جنيه إلى 112.05 جنيه يعكس تحسنًا في كفاءة السوق المصرية وتراجع مستويات المخاطر، بما يشير إلى قدرة السوق على التعامل مع المتغيرات العالمية بشكل أكثر استقرارًا.
استقرار سوق الصرف
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه كان من أبرز العوامل التي ساعدت على الحد من التقلبات في أسعار الذهب داخل مصر، حيث تحرك الدولار عند مستويات قريبة من 50.54 جنيه للشراء و50.64 جنيه للبيع في عدد من البنوك.
وأضاف التقرير أن تحسن تدفقات النقد الأجنبي واستقرار حركة العملة المحلية ساهما في تقليل الضغوط على أسعار الذهب، إلى جانب تراجع علاوة المخاطر التي كانت تؤثر على التسعير خلال الفترات الماضية، موضحا أن انخفاض الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل جاء نتيجة عدة عوامل، من بينها تحسن توافر المعروض، وتراجع الحاجة إلى إضافة هوامش أمان مرتفعة، بالإضافة إلى تباطؤ الطلب الاستثماري انتظارًا لاتضاح اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.
وأكد التقرير أن سعر الذهب عيار 21 يتحرك في نطاق محدود، بعدما أغلق تعاملات الثلاثاء عند 5875 جنيهًا قبل أن يتراجع إلى 5865 جنيهًا، في مؤشر على حالة الحذر التي تسيطر على المتعاملين.
قرار الفيدرالي يحدد اتجاه الذهب
وعلى المستوى العالمي، تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسط توقعات متزايدة بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة، وهو ما يمثل عامل ضغط على الذهب بسبب تأثيره على جاذبية الأصول التي لا تحقق عائدًا.
وأوضح تقرير آي صاغة أن تصريحات بعض مسؤولي الفيدرالي عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات التضخم الأمريكية تراجعًا نسبيًا خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن انخفاض التضخم وتراجع تكاليف الطاقة قد يمنحان الأسواق بعض الدعم، إلا أن معدلات التضخم ما زالت أعلى من مستهدف الفيدرالي، وهو ما يجعل البنك المركزي الأمريكي أكثر حذرًا في قراراته المقبلة.
وأضاف أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ما زالت تقدم دعمًا للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن تأثيرها لا يزال محدودًا مقارنة بتأثير تحركات الدولار والسياسة النقدية الأمريكية، متوقعا أن تتحرك أسعار الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة داخل نطاق عرضي يميل إلى الانخفاض لحين صدور قرار الفيدرالي، موضحًا أن تثبيت أسعار الفائدة قد يمنح المعدن النفيس فرصة للصعود، بينما قد يؤدي رفعها إلى زيادة الضغوط على الأسعار.