تحدث الفنان الراحل يحيى شاهين في لقاء نادر عن عدد من تفاصيل حياته الشخصية ومشواره الفني وكشف عن نظرته للعطاء والنجاح مؤكداً أن الفنان يظل ملتزماً بتقديم المزيد طالما يمتلك القدرة على العطاء كما استعاد ذكرياته مع عدد من أعماله الفنية ونجوم السينما المصرية.
وقال "شاهين" إنه اعتاد الاحتفاظ بكل ما كتب عنه وما قيل في حقه سواء كان نقدًا أو إشادة موضحاً أنه لا يغضب من النقد البناء، كما كان يحتفظ بصوره وذكرياته، لأنها تمنحه فرصة للتوقف من وقت لآخر ومراجعة مراحل حياته وما قدمه خلالها.
وأكد أن الفنان عليه مسؤولية تجاه جمهوره ومحبيه، قائلًا: "الفنان عليه التزام إنه يعطي لآخر نفس ولآخر دقة قلب موضحاً أن الفنان طالما يمتلك القدرة والقوة على العطاء، فعليه أن يستمر، معتبرًا أن حب الجمهور هو أكبر ثروة يمكن أن يجمعها الفنان.
وتحدث عن مراحل تطوره الفني موضحاَ أن انتقاله من مرحلة الفتى الأول إلى مرحلة البطولة والنضج لم يكن أمراً سهلاً، وأن المسرح كان بمثابة المدرسة الأولى التي ساعدته على تطوير موهبته خطوة بخطوة، مشيرًا إلى أنه عمل لمدة 11 عامًا في الفرقة القومية كممثل مسرحي.
وأشار شاهين إلى أنه كان يحرص من وقت لآخر على التوقف ومراجعة ما قدمه،َحتى لا يكرر نفسه، خاصة أنه قدم عددًا كبيرًا من الأفلام، مؤكدًا أن الفنان يحتاج دائمًا إلى التفكير في خطواته المقبلة والتطور من مرحلة إلى أخرى.
كما تطرق إلى رؤيته للسينما المصرية، مؤكدًا أن الأفلام القديمة كانت تحمل أهدافًا وقيمًا، وتراعي أخلاقيات المجتمع ومكانة مصر وتاريخها وحضارتها، مشيرًا إلى أن السينما قدمت أعمالًا تناولت الريف والمجتمع المصري والحضارة المصرية القديمة.
وأوضح أن السينما المصرية تمتلك تاريخًا واسعًا يمكن الاستفادة منه، لكنه رأى أن بعض الأعمال في فترات لاحقة اعتمدت بشكل أكبر على قصص الحب والشباب، وظهرت خلالها صورة للمرأة المصرية لم تكن دائمًا بالشكل الذي يليق بها، وهو ما كان يسبب له الألم.
وأكد شاهين إيمانه بأن الخير والشر موجودان في كل المجتمعات، لكن الأهم هو أن ينتصر الخير في النهاية، معتبرًا أن هذه هي الرسالة التي يجب أن تحملها الأعمال الفنية، خاصة السينما والتليفزيون.
واستعاد شاهين خلال اللقاء ذكرياته مع فيلم «حدث في مصر»، الذي قدمه في إطار تجربة سينمائية مشتركة مع المجر، موضحًا أنه كان دائمًا يدعو إلى إنتاج أفلام مشتركة للاستفادة من التطور الذي تشهده السينما العالمية، مشيرًا إلى أن الفيلم حقق نجاحًا كبيرًا في المجر، بينما لم يحقق النجاح نفسه في مصر.
كما كشف عن ذكرياته مع فيلم «الغريب»، مشيرًا إلى أنه كان يبحث عن طفل يجسد مرحلة الطفولة في العمل، حتى عثر على طفل رأى فيه الكثير من الصفات التي جعلته مناسبًا للدور، إلى جانب تمتعه بذكاء شديد، لافتًا إلى أنه ترك مجال الفن فيما بعد وأصبح مهندس طيران في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتحدث يحيى شاهين عن الفنانة هند رستم، مؤكدًا أنه كان يحبها ويقدر موهبتها، واصفًا إياها بأنها فنانة ملتزمة تحب عملها وتؤدي أدوارها بشكل مميز، مشيرًا إلى مشاركته معها في أحد الأعمال التي شاركت في مؤتمر فينيسيا الدولي عام 1957، وحصل الفيلم على جائزة من المؤتمر.
وعلى الجانب الشخصي، كشف شاهين عن حبه الشديد للحيوانات، موضحًا أنه كان يربي القطط والكلاب، وأنه يتعاطف معها لأنه يرى فيها صفة الوفاء، مشيرًا إلى أن لديه قطة وكلبًا شاركه العمل في فيلمين.
كما تحدث عن اعتذاره عن قبول الترشح لمنصب نقيب السينمائيين، موضحًا أنه لا يعتبر الأمر رفضًا، وإنما اعتذارًا، لأنه يرى أن منصب النقيب مسؤولية كبيرة تحتاج إلى التفرغ الكامل، مؤكدًا أنه لم يكن قادرًا على تحمل هذه المسؤولية دون أن يمنحها الوقت والجهد الكافيين.
وكشف يحيى شاهين عن الشخصية التاريخية التي كان يتمنى تجسيدها، قائلًا إنه كان يتمنى تقديم شخصية الزعيم أحمد عرابي، معتبرًا أن تاريخه يمثل جزءًا من مجد مصر.
والجدير بالذكر أن اليوم الثلاثاء 28 يوليو تحل ذكرى ميلاد الفنان الراحل يحيى شاهين، الذي وُلد عام 1917، وقدم خلال مسيرته الفنية العديد من الأعمال البارزة في السينما والمسرح والتليفزيون، قبل أن يرحل عن عالمنا في 18 مارس عام 1994، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا وشخصيات لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور.