يحيى شاهين.. حكاية "سي السيد" وفنان من طراز خاص

صوت |
الثلاثاء 28/07/2026 04:23 ص
يحيى شاهين.. حكاية "سي السيد" وفنان من طراز خاص

اليوم نستعيد سيرة فنان من طراز خاص لم يكن حضوره على الشاشة عابراً بل ترك شخصيات لا تزال حاضرة في وجدان الجمهور حتى الآن.. إنه الفنان الراحل يحيى شاهين الذي تحل اليوم الثلاثاء 28 يوليو ذكرى ميلاده ليعود اسمه إلى الواجهة من جديد ليس فقط باعتباره واحداً من أبرز نجوم السينما المصرية وإنما كفنان امتلك موهبة خاصة ورؤية واضحة تجاه الفن وترك خلفه مشواراً حافلاً بالأعمال والذكريات والمواقف الإنسانية.

من دراسة النسيج إلى عالم الفن

وُلد يحيى شاهين في 28 يوليو عام 1917 ودرس في كلية الفنون التطبيقية قسم النسيج، قبل أن يقوده حبه للتمثيل إلى عالم الفن ليبدأ خطواته الأولى من المسرح ثم ينتقل إلى السينما ويصبح مع مرور السنوات واحداً من أبرز نجوم العصر الذهبي للفن المصري.

وخلال مسيرته الفنية قدم يحيى شاهين أكثر من 200 عمل فني تنوعت بين السينما والمسرح والتليفزيون ونجح في تقديم شخصيات مختلفة، جعلته واحدًا من الفنانين الذين يصعب حصر تجربتهم في دور واحد أو مرحلة زمنية محددة.

 كبار نجوم الفن

وقف يحيى شاهين خلال مشواره أمام عدد كبير من نجوم ونجمات الفن، وشاركهم بطولة أعمال أصبحت علامات في تاريخ السينما المصرية من بينهم كوكب الشرق أم كلثوم في فيلم "سلامة" وفاتن حمامة في "لا أنام"وماجدة الصباحي التي شكل معها ثنائياً ناجحاً في عدد من الأعمال إلى جانب شادية، وسعاد حسني، ورشدي أباظة، وعمر الشريف، وأحمد مظهر، وفريد شوقي، وهند رستم، وغيرهم من نجوم جيله.

ونجح شاهين في الحفاظ علي حضوره وس هؤلاء النحوم بفضل قدرته على تقديم الشخصيات المختلفة ونجح سواء الرجل الرومانسي أو الأب أو رب الأسرة أو الشخصيات المركبة ليصبح اسمه مرتبطاً بمرحلة مهمة من تاريخ السينما المصرية.

سي السيد

تظل شخصية "السيد أحمد عبدالجواد" واحدة من أبرز المحطات في مشوار يحيى شاهين، بعدما جسدها ضمن ثلاثية نجيب محفوظ في أفلام "بين القصرين" و"قصر الشوق" و"السكرية" لتصبح الشخصية التي ارتبط بها اسمه لسنوات طويلة ويعرفها الجمهور باسم "سي السيد" .

ولم يتعامل شاهين مع الشخصية باعتبارها مجرد دور يؤديه أمام الكاميرا إذ كشف في أحد لقاءاته التلفزيونية أنه قرأ ثلاثية نجيب محفوظ وتعايش مع أحداثها بدرجة كبيرة، حتى إنه كان يذهب إلى منطقة الحسين ويجلس في المقاهي، ويراقب الناس وطريقة تعاملهم، بحثاً عن تفاصيل تساعده على الاقتراب من أجواء الرواية والشخصيات التي تدور حولها الأحداث.

كما كشف أن والده كان قريباً من شخصية "السيد أحمد عبدالجواد" في بعض صفاته وهو ما ساعده على فهم بعض تفاصيلها والتعايش معها أثناء تقديمها ليخرج الدور بصورة جعلته واحداً من أشهر الشخصيات في تاريخ السينما المصرية.

 علاقته بالمخرج حسن الإمام

جمع يحيى شاهين بالمخرج الراحل حسن الإمام تعاون فني وعلاقة إنسانية امتدت لسنوات طويلة إذ بدأت معرفتهما منذ أن كان الإمام مساعد مخرج قبل أن يصبح واحدًا من أبرز مخرجي السينما المصرية.

وتحدث شاهين عن حسن الإمام في أحد لقاءاته بكثير من الحب والتقدير مؤكداً أنه كان إنساناً عظيماً وكريماً ومحباً للفن ولم يتذكره فقط باعتباره مخرجاً تعاون معه وإنما كصديق قديم جمعته به علاقة إنسانية قوية.

وكان من أبرز الأعمال التي جمعتهما ثلاثية نجيب محفوظ حيث أكد شاهين أن حسن الإمام منحه مساحة كبيرة من الحرية في أداء الشخصية، وهو ما ساعده على تقديم "السيد أحمد عبدالجواد" بالطريقة التي رآها مناسبة، وفقًا لما يمليه عليه ضميره وتعايشه مع العمل.

الالتزام وحب العمل سر النجاح

امتلك يحيى شاهين رؤية خاصة تجاه الفن، وكان يرى أن الالتزام وحب المهنة من أهم الصفات التي يحتاج إليها الفنان حتى يحقق النجاح والاستمرار.

وعندما تحدث عن الفنانة ماجدة الصباحي التي شكل معها ثنائياً ناجحًا في السينما المصرية أشار إلى أن نجاحهما لم يكن قائماً فقط على التوافق أمام الكاميرا وإنما جمعتهما صفات مشتركة من بينها الالتزام وحب العمل وهي أمور كان يراها من أهم أسباب نجاح الفنان.

كما تحدث عن اختفاء الثنائيات الفنية التي كانت تجمع نجوم السينما في الماضي موضحاً أن طبيعة الصناعة تغيرت بعدما كانت الأفلام تعتمد على "تكتل الجهود الفنية"وتضم عدداً كبيراً من الأبطال في العمل الواحد.

وأشار شاهين إلى أن ارتفاع أجور الفنانين جعل من الصعب تكرار هذا النموذج موضحاً أن بعض الأفلام القديمة كانت تضم أربعة أو خمسة أبطال وأحياناً يصل العدد إلى عشرة مستشهداً بفيلم "لا أنام معتبراً أن هذا النوع من التعاون الجماعي الذي ميز سينما الماضي لم يعد موجودًا بالشكل نفسه.

رؤيته للسينما المصرية

لم تقتصر أحاديث يحيى شاهين على مشواره الشخصي إذ تحدث أيضا عن تطور صناعة السينما، مشيراً إلى ما شاهده خلال زيارته لاستوديوهات السينما في الولايات المتحدة من إمكانيات وتكنولوجيا حديثة.

ورغم الفارق الكبير في الإمكانيات ظل شاهين مؤمناً بقدرة السينما المصرية على تقديم أعمال مهمة ومؤثرة معبراً عن أمنيته في أن يصل الفنانون المصريون والسينما المصرية إلى العالمية وأن يكون للفن المصري حضور أكبر على الساحة الدولية.

 حياته الشخصية

كشف يحيى شاهين خلال لقاءاته التلفزيونية عن جوانب من حياته الشخصية من بينها علاقته بوالده وتأثيره على بعض الشخصيات التي قدمها خاصة شخصية "السيد أحمد عبدالجواد" كما تحدث عن علاقاته الإنسانية داخل الوسط الفني مؤكداً أن بعض صداقاته بدأت قبل الشهرة واستمرت لسنوات طويلة.

وكان حديثه عن حسن الإمام نموذجاً واضحاً لذلك إذ ظل يتذكره كصديق وإنسان قبل أن يكون مخرجًا، كما تحدث عن الفنانين الذين شاركوه مشواره بتقدير واضح، وهو ما كشف عن جانب من شخصيته بعيدًا عن الأضواء والشهرة.

رحيل يحيى شاهين

رحل الفنان يحيى شاهين عن عالمنا في 18 مارس عام 1994 بعد مشوار فني طويل قدم خلاله أكثر من 200 عمل بين السينما والمسرح والتليفزيون، ليترك خلفه إرثاً فنياً كبيراً وتظل شخصياته وعلى رأسها "سي السيد" حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً