استعاد الذهب مستوى 4000 دولار للأوقية بعد تراجع مؤقت خلال الأيام الماضية، في خطوة تعكس استمرار حالة الترقب داخل الأسواق العالمية، وبينما يرى البعض أن التحرك الأخير مجرد تصحيح فني، تشير تحركات المستثمرين والبنوك المركزية إلى مؤشرات قد ترسم مسارًا مختلفًا للمعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة.
وبدورها قالت نغم حسن، محللة الأسواق لدى «إيتورو»، إن عودة الذهب للتداول أعلى المستوى النفسي البالغ 4000 دولار بعد هبوطه دونه لفترة قصيرة نهاية الأسبوع الماضي، قد تبدو في ظاهرها حركة تصحيح طبيعية عقب موجة ارتفاع قوية، مضيفة أن الذهب لا يزال متراجعًا بنسبة محدودة منذ بداية العام، كما يبتعد بنحو 25% عن أعلى مستوياته التاريخية التي سجلها في يناير، إلا أن تحليل هوية المشترين والبائعين يمنح رؤية مختلفة بشأن الاتجاه المتوقع للأسعار خلال المرحلة المقبلة.
أسعار الفائدة تضغط على الذهب
وأوضحت أن التراجع الأخير في أسعار الذهب جاء نتيجة تغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، وليس بسبب التطورات الجيوسياسية بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن تبني رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش موقفًا نقديًا متشددًا دفع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية إلى مستويات مرتفعة، بالتزامن مع استمرار قوة الدولار، وهو ما شكل ضغطًا على أسعار المعدن النفيس.
ورغم صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر يونيو بأقل من التوقعات، فإنها لم تغير قناعة الأسواق بشأن استمرار السياسة النقدية المتشددة، كما أن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران انعكست بصورة غير مباشرة على الذهب، من خلال تأثيرها على أسعار النفط وتوقعات الفائدة، بدلاً من تعزيز الطلب على المعدن باعتباره ملاذًا آمنًا.
وكشفت بيانات مجلس الذهب العالمي أن موجة البيع الأخيرة جاءت في الأساس من المستثمرين الغربيين والمتعاملين في أسواق العقود الآجلة، مع تسجيل صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (Gold ETFs) صافي تدفقات خارجة، إلى جانب تراجع العقود المفتوحة في بورصة «كومكس» إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2009.
وفي المقابل، واصلت البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب، إذ أضاف بنك الشعب الصيني نحو 15 طنًا خلال يونيو، وهو أكبر حجم شراء شهري منذ أكتوبر 2023، ليواصل بذلك زيادة احتياطياته للشهر العشرين على التوالي، لترتفع حيازاته الرسمية إلى 2346 طنًا.