"خريطة المانجو العالمية تتغير.. مصر تترقب قفزة تصديرية بعد تراجع إسبانيا والهند"

صوت |
الثلاثاء 21/07/2026 11:00 ص
"خريطة المانجو العالمية تتغير.. مصر تترقب قفزة تصديرية بعد تراجع إسبانيا والهند"
"المانجو المصرية تدخل سباق الأسواق العالمية"
ك
كنزى مصطفى

في أسواق الفاكهة العالمية، لا تعني خسارة منتج كبير نهاية القصة، بل قد تكون بداية لمعركة جديدة على الحصص والأسواق. وهو ما يحدث حاليًا في سوق المانجو، بعدما تسببت الظروف المناخية في تراجع إنتاج عدد من كبار المنتجين، وعلى رأسهم إسبانيا والهند، لتجد الصادرات المصرية نفسها أمام فرصة لتعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية ورفع عائداتها التصديرية.

وتترقب شركات تصدير الحاصلات الزراعية المصرية موسمًا استثنائيًا للمانجو خلال العام الحالي، مدفوعة بتراجع المعروض لدى منافسين رئيسيين، خاصة في السوق الأوروبية، التي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتلبية الطلب المتزايد على الفاكهة الاستوائية.

ضربة مناخية تضرب المانجو الإسبانية

وتواجه إسبانيا، أحد أهم موردي المانجو للأسواق الأوروبية، موسمًا صعبًا بعد تعرض مناطق الإنتاج الرئيسية، خاصة منطقة كوستا تروبيكال، لأمطار غزيرة وعواصف شتوية ألحقت أضرارًا واسعة بالمزارع.

وتشير التقديرات إلى تراجع إنتاج المانجو والأفوكادو الإسباني بنسبة تتراوح بين 35 و40% مقارنة بالموسم الماضي، نتيجة تساقط الثمار قبل اكتمال نضجها، وتضرر الأشجار، بالإضافة إلى تأثير انخفاض درجات الحرارة خلال فترة الإزهار على معدلات عقد الثمار.

وأكد خوان كاماتشو، رئيس قسم المحاصيل شبه الاستوائية في مجلس حكام غرناطة، أن الأضرار طالت جميع مزارع المنطقة تقريبًا، موضحًا أن المانجو والأفوكادو يمثلان نحو 70% من إجمالي إنتاج الفاكهة شبه الاستوائية في كوستا تروبيكال.

تراجع المنافسين يخلق فجوة في الأسواق

لا تقف الأزمة عند حدود إسبانيا، إذ يواجه الإنتاج الهندي، أحد أكبر مصادر المانجو عالميًا، تحديات مرتبطة بالظروف المناخية أثرت على حجم المحصول في بعض مناطق الإنتاج.

ويرى المصدرون المصريون أن تراجع الإنتاج لدى كبار اللاعبين العالميين يخلق فجوة في المعروض، خاصة في أوروبا، ما يمنح مصر فرصة لزيادة صادراتها والاستحواذ على جزء أكبر من السوق.

لكن المنافسة لن تكون سهلة، فالدول المنتجة الكبرى مثل البرازيل وبيرو والمكسيك تسعى أيضًا للاستفادة من زيادة الطلب العالمي، ما يجعل الجودة والالتزام بالمواصفات الدولية العامل الحاسم في تحديد الفائزين.

لماذا تراهن الشركات المصرية على الموسم الحالي؟

تمتلك مصر عدة عوامل تدعم قدرتها على المنافسة، أبرزها تنوع الأصناف المنتجة، وتوافر أصناف مطلوبة عالميًا، إلى جانب قربها الجغرافي من الأسواق الأوروبية مقارنة ببعض المنافسين.

وتحظى أصناف مثل العويس والسكري والتيمور بإقبال كبير لجودتها وطعمها المميز، بينما شهدت أصناف التصدير العالمية مثل الكيت والكنت والهايدي والنعومي توسعًا خلال السنوات الأخيرة لتلبية احتياجات الأسواق الخارجية.

وقال المهندس وليد رشاد، رئيس شركة «كليما» لتصدير الحاصلات الزراعية، إن الموسم التصديري بدأ مع حصاد مانجو الإسماعيلية، متوقعًا زيادة فرص التصدير إلى أوروبا نتيجة انخفاض الإنتاج الإسباني.

وأضاف أن الالتزام بمعايير سلامة الغذاء والاشتراطات الأوروبية سيكون العامل الأساسي للاستفادة من الفرصة الحالية، مشيرًا إلى أن شركة «كليما» تستهدف رفع صادراتها من 700 طن الموسم الماضي إلى 1000 طن خلال الموسم الحالي، بنمو يقارب 43%.

شركات التصدير ترفع سقف الطموحات

وتسعى شركات التصدير المصرية إلى زيادة وجودها في الأسواق العالمية خلال الموسم الحالي.

وقال هيثم السعدني، رئيس مجلس إدارة شركة «السادات أجروفروت»، إن تراجع إنتاج الهند دفع الشركة إلى زيادة المساحات المزروعة بالمانجو بنسبة 20%، مع استهداف نمو الصادرات بنحو 40%، والتوسع في أسواق جديدة تشمل تركيا وصربيا وسلوفينيا ومقدونيا وكوبا، بجانب الأسواق الأوروبية التقليدية.

من جانبه، أوضح أحمد ربيع، رئيس مجلس إدارة شركة «نكسز» للحاصلات الزراعية، أن شركته تستهدف زيادة صادراتها من 6 حاويات خلال الموسم الماضي إلى 40 حاوية هذا الموسم، مستفيدة من تراجع إنتاج بعض الدول المنافسة.

وتتراوح أسعار تصدير طن المانجو المصري حاليًا إلى الأسواق الأوروبية بين 3 آلاف و4.5 ألف دولار، ما يعزز فرص زيادة العائدات التصديرية للشركات العاملة في القطاع.

كما توقع فهمي جليلة، رئيس مجلس إدارة شركة «جليلة» للحاصلات الزراعية، مضاعفة العائد التصديري للشركة بنسبة 100% خلال الموسم الحالي، مع استمرار تصدير أصناف مثل الناعومي وكريمسون والياسمينا والسكري إلى أسواق عربية وأوروبية.

هل تستطيع مصر تحويل الفرصة إلى مكسب دائم؟

تشير المؤشرات الدولية إلى تنامي حضور مصر في تجارة المانجو العالمية، حيث أظهر تقرير «آفاق الزراعة 2026 - 2035» الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة، أن مصر كانت ضمن أبرز الدول التي قادت نمو صادرات المانجو عالميًا خلال عام 2025.

ورغم الفرصة الكبيرة، يؤكد خبراء القطاع أن النجاح في اقتناص أسواق جديدة لن يعتمد فقط على تراجع المنافسين، بل على قدرة الشركات المصرية على الحفاظ على جودة المنتج، والالتزام بمعايير سلامة الغذاء، وتطوير منظومة التعبئة والتبريد والشحن.

ومع تراجع إنتاج كبار المنتجين عالميًا، تبدو المانجو المصرية أمام اختبار مهم: هل تتحول فرصة موسم استثنائي إلى نقطة انطلاق نحو حصة أكبر ومستدامة في سوق المانجو العالمي؟

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً