أكد هاني دنيا خبير تكنولوجيا المعلومات والمتخصص في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، أن الاقتصاد الرقمي والتحول الرقمي والأمن السيبراني باتت عناصر مترابطة، مشددًا على أن نجاح الدول في العصر الحديث يعتمد على قدرتها على استثمار البيانات وحمايتها في الوقت نفسه.
قال هاني دنيا إن قوة الدول لم تعد تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد طبيعية، بل بقدرتها على تحويل البيانات إلى قيمة اقتصادية وقرارات أكثر كفاءة، مع توفير منظومة أمن سيبراني قادرة على حماية هذه البيانات من الاختراقات والهجمات الإلكترونية.
التحول الرقمي لم يعد مجرد مشروع تقني
وأوضح، خلال البرنامج الاقتصادي على قناة "مصر المستقبل"، أن التحول الرقمي لم يعد مجرد مشروع تقني، بل أصبح أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتعزيز تنافسية الدول، مؤكدًا أن "لا اقتصاد رقمي دون تحول رقمي، ولا تحول رقمي دون أمن سيبراني".
وأشار إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت تلعب دورًا مهمًا في العديد من القطاعات، مثل الطيران والرعاية الصحية والزراعة والصناعة، من خلال تحليل البيانات، والتنبؤ بالأعطال، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتسريع عمليات اتخاذ القرار.
وأضاف أن هذا التطور يجعل الأمن السيبراني جزءًا أساسيًا من الأمن الاقتصادي والقومي، لأن أي اختراق للمنصات الحكومية أو المالية أو الصحية قد يؤدي إلى تعطيل الخدمات أو تسريب بيانات المواطنين والمؤسسات.
وحذر دنيا من أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة يمكن استخدامها في الهجمات الإلكترونية، سواء عبر إنتاج رسائل تصيد احتيالي أكثر إقناعًا أو استخدام تقنيات التزييف العميق لتقليد أصوات وصور المسؤولين، ما يزيد من تعقيد التهديدات الرقمية.
الذكاء الاصطناعي أصبح أيضًا أحد أهم أدوات الدفاع السيبراني
وفي المقابل، أكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح أيضًا أحد أهم أدوات الدفاع السيبراني، إذ تستطيع الأنظمة الحديثة تحليل السلوك واكتشاف الأنشطة غير الطبيعية، وإيقاف محاولات الاختراق، وفرز التنبيهات الأمنية وفقًا لدرجة خطورتها، بما يعزز سرعة الاستجابة للهجمات.
وأشار إلى أهمية حوكمة وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، من خلال تحديد صلاحياتهم ومراقبة أنشطتهم وتطبيق مبدأ "أقل الصلاحيات"، لتقليل مخاطر إساءة الاستخدام أو اختراق الحسابات.
كما شدد على ضرورة تصنيف البيانات وتطبيق سياسات منع تسرب المعلومات، وعدم مشاركة كلمات المرور أو البيانات المالية الحساسة مع أدوات الذكاء الاصطناعي العامة، إلى جانب تفعيل المصادقة متعددة العوامل لحماية الحسابات.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الدول التي تنجح في الدمج بين التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات، ورفع الإنتاجية، وتحسين الخدمات، بينما قد يتحول التحول الرقمي غير المحمي إلى مصدر للمخاطر والخسائر الاقتصادية.