حالة من التراجع سيطرت علي أسعار الذهب في السوق المحلية علي مدار تعاملات اليوم الاثنين، وذلك تزامنًا مع تراجع المعدن الأصفر في الأسواق العالمية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع التوقعات باستقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص الإقبال على شراء الذهب واتجاه جزء منهم نحو الأصول التي تحقق عوائد أعلى في الوقت الحالي.
وأوضح مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية أن سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولًا في السوق المحلية، فقد خلال الساعات الماضية نحو 100 جنيه ليسجل 5680 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6492 جنيهًا، في حين سجل عيار 18 حوالي 4869 جنيهًا، بينما استقر سعر الجنيه الذهب عند 45440 جنيهًا.
وأشار المرصد إلى أن التراجع المحلي لم يكن ناتجًا عن حركة الأسعار العالمية بمفردها، بل تأثر أيضًا بتراجع الفارق بين السعر المحلي والسعر العادل، إلى جانب استقرار سعر صرف الدولار داخل البنوك، وهو ما جعل السوق المحلية أكثر ارتباطًا بتحركات الأوقية في البورصات العالمية مقارنة بالفترات الماضية التي كانت تشهد علاوة سعرية أكبر تحد من تأثير الانخفاضات الخارجية.
أسعار الذهب فقدت جزءًا كبيرًا من مكاسبها
كما أظهرت مؤشرات السوق أن أسعار الذهب فقدت جزءًا كبيرًا من مكاسبها خلال الأسابيع الأخيرة، إذ سجل المعدن النفيس تراجعًا ملحوظًا منذ بداية شهر يونيو، بينما انخفضت الأسعار بنسبة كبيرة مقارنة بأعلى مستوياتها التاريخية التي سجلتها خلال الربع الأول من العام الجاري، في ظل موجة تصحيح واسعة تشهدها الأسواق العالمية.
ويرى مرصد الذهب أن العوامل الاقتصادية العالمية أصبحت المحرك الرئيس لأسعار المعدن الأصفر، حيث أدى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وزيادة توقعات رفع أسعار الفائدة إلى تراجع جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين، خاصة أن المعدن لا يحقق عائدًا دوريًا مثل السندات والأدوات المالية الأخرى التي تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، أسهمت الزيادة الأخيرة في أسعار النفط، نتيجة تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في رفع توقعات التضخم عالميًا، إلا أن الأسواق ترجح أن يقابل ذلك بمزيد من التشدد من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الذهب بدلًا من دعمه، رغم اعتباره تقليديًا أحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، وفي مقدمتها تقرير الوظائف غير الزراعية، إضافة إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها مؤشرات رئيسية ستحدد مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي اتجاه الدولار وأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وعلي الرغم من موجة الهبوط الحالية، يرى مرصد الذهب أن النظرة المستقبلية للمعدن الأصفر لا تزال إيجابية على المدى الطويل، مدعومة باستمرار البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب، وهو ما يعزز فرص استقرار الأسعار بعد انتهاء مرحلة التصحيح الحالية، مؤكدا أن المستثمرين بحاجة إلى التعامل بحذر مع تقلبات السوق، والاعتماد على الشراء التدريجي، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن قرارات الفيدرالي الأمريكي وتأثيرها على الأسواق العالمية.