حالة من الاستقرار سيطرت علي سوق الوقود المحلية طوال الشهر، في ظل تراجع الضغوط التي كانت تؤثر على أسواق الطاقة عالميًا خلال الأشهر الماضية، وهو ما انعكس على الأوضاع المحلية وأسهم في استقرار أسعار المنتجات البترولية دون تغييرات جديدة، وسط ترقب مستمر لتطورات الأسواق العالمية.
وبدوره أكد حسن نصر، رئيس شعبة المواد البترولية، أن المؤشرات الحالية لا تعكس وجود دوافع قوية لإجراء زيادات جديدة في أسعار الوقود خلال الفترة القريبة، موضحًا أن المشهد العالمي أصبح أكثر هدوءًا مع تحسن سلاسل الإمداد وتراجع حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تلقي بظلالها على أسعار النفط.
تسعير البنزين والسولار والمنتجات البترولية لا يعتمد على عامل واحد
وتابع خلال تصريحاته، أن تسعير البنزين والسولار والمنتجات البترولية لا يعتمد على عامل واحد، وإنما يخضع لمنظومة متكاملة من المتغيرات الاقتصادية، يأتي في مقدمتها سعر خام النفط في الأسواق العالمية، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب تكلفة الإنتاج المحلي ومصروفات النقل والاستيراد، مؤكدًا أن أي تغير في هذه العناصر ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة توفير الوقود.
في حين أشار أن تقييم اتجاهات الأسعار يحتاج إلى متابعة مستمرة لهذه المؤشرات لفترة زمنية كافية، لأن اتخاذ أي قرار يتعلق بتحريك الأسعار لا يتم بناءً على تغيرات مؤقتة، وإنما وفق قراءة شاملة للأوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية.
وأضاف "نصر" أن أسعار خام النفط العالمية تتحرك حاليًا داخل نطاق يتراوح بين 70 و80 دولارًا للبرميل، وهو مستوى لا يمثل ضغوطًا كبيرة على الأسواق، خاصة عند مقارنته بالفترات التي شهدت ارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة نتيجة الأزمات العالمية، مؤكدا علي أن هذا النطاق السعري يمنح الأسواق قدرًا من الاستقرار ويقلل احتمالات حدوث قفزات مفاجئة في تكلفة المنتجات البترولية، طالما استمرت أسعار الخام ضمن هذه المستويات.
الحكومة تتوسع في الإنتاج المحلي لتقليل الاستيراد
وكشف رئيس شعبة المواد البترولية أن الدولة تواصل تنفيذ خططها لزيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز، من خلال تكثيف أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول الجديدة، بالتوازي مع تطوير معامل التكرير ورفع كفاءتها، بما يسهم في زيادة حجم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، موضحًا أن هذه الخطوات تستهدف تعزيز أمن الطاقة وتوفير احتياجات السوق المحلية من مختلف المنتجات البترولية، مع تقليل تأثير التقلبات الخارجية على السوق المصرية.
في حين أكد أن التوسع في الإنتاج المحلي يعد أحد أهم عوامل استقرار سوق الوقود خلال السنوات المقبلة، خاصة مع دخول مشروعات إنتاج جديدة إلى الخدمة وزيادة معدلات الاستخراج من الحقول الحالية، وهو ما يسهم في خفض فاتورة الاستيراد وتقليل التأثر بتغيرات أسعار النفط العالمية وتكاليف الشحن وسعر الدولار، مضيفا أن نسبة الواردات البترولية ما زالت ضمن الحدود الطبيعية، إلا أن الخطط الحكومية تستهدف تقليصها تدريجيًا بما يدعم استقرار السوق ويحسن كفاءة إدارة قطاع الطاقة.
وأشار "نصر" إلى أن الطلب المحلي على البنزين والسولار وباقي المنتجات البترولية يسير بصورة طبيعية، مع توافر جميع أنواع الوقود داخل السوق وعدم وجود أي مؤشرات على حدوث نقص في الإمدادات.
وأكد أن الجهات المختصة تتابع حركة السوق بشكل مستمر لضمان تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يحافظ على انتظام عمليات التوزيع واستقرار الأسواق.
وأنهى تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي يدعم استمرار حالة الاستقرار في سوق الوقود، مشيرًا إلى أن أي مراجعات مستقبلية للأسعار ستظل مرتبطة بالتطورات العالمية، وفي مقدمتها أسعار النفط وسعر صرف الدولار، إلى جانب المتغيرات الاقتصادية الأخرى التي تؤثر على تكلفة توفير المنتجات البترولية داخل السوق المصرية.