شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل ندوة اقتصادية رفيعة المستوى ناقشت مستقبل الاقتصاد الأوروبي في ظل الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية المتصاعدة، وذلك بمشاركة هيلجر بيرجر نائب مدير الإدارة الأوروبية بـصندوق النقد الدولي، وفابيان زوليج الرئيس التنفيذي وكبير الاقتصاديين في مركز السياسة الأوروبية.
وجاءت الندوة تحت عنوان “إصلاح أوروبا تحت الضغط”، حيث ركزت المناقشات على أزمة تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات التضخم، والتحديات المرتبطة بأمن الطاقة، إلى جانب تأثير التطورات الجيوسياسية الأخيرة على اقتصادات دول الاتحاد الأوروبي.
وأكد بيرجر أن القارة الأوروبية تواجه سلسلة متلاحقة من الصدمات الاقتصادية التي وضعت النموذج الاقتصادي الأوروبي أمام تحديات غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن تباطؤ النمو، وارتفاع التضخم، وتشديد السياسات النقدية، وأزمات الطاقة، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، جميعها عوامل زادت من الضغوط على اقتصادات التكتل الأوروبي.
وأوضح أن تداعيات اضطرابات إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الغاز والكهرباء، خاصة مع التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز والحرب في الشرق الأوسط، ساهمت في رفع تكاليف التشغيل والإنتاج داخل أوروبا، ما يهدد القدرة التنافسية للصناعات الأوروبية على المدى الطويل.
وأشار نائب مدير الإدارة الأوروبية بـصندوق النقد الدولي إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة لا تزال تمثل عبئًا على الاستثمار والتمويل الصناعي، في وقت تواجه فيه الدول الأوروبية تحديات متزايدة لتأمين مصادر طاقة مستقرة وبتكلفة مناسبة بعد تقليص الاعتماد على الإمدادات التقليدية.
من جانبه، شدد فابيان زوليج على أن تجاوز الأزمة الحالية يتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية عميقة بدلًا من الاعتماد على الحلول المؤقتة، مؤكدًا أهمية تعزيز سوق العمل ورفع الإنتاجية وتوسيع التكامل داخل السوق الأوروبية المشتركة.
وأضاف أن القارة الأوروبية مطالبة بالتعامل مع تحديات الشيخوخة السكانية ونقص العمالة الماهرة من خلال التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي ورفع كفاءة العمالة، إلى جانب إزالة الحواجز البيروقراطية بين الدول الأوروبية، خاصة في قطاعات الطاقة والخدمات والأسواق المالية.
كما حذر من أن زيادة الإنفاق الدفاعي والأمني في أوروبا قد يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنات الحكومية، بما قد يؤثر على الإنفاق الموجه للتعليم والابتكار والبنية التحتية المستدامة خلال السنوات المقبلة.