«تسلا» تتحول إلى مطعم متحرك.. وجبات فاخرة بسرعات جنونية

صوت |
الخميس 22/10/2026 05:38 م
«تسلا» تتحول إلى مطعم متحرك.. وجبات فاخرة بسرعات جنونية
سيارة تسلا

أثارت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل، بعدما ظهر عدد من مالكي سيارات تسلا وهم يتناولون وجبات طعام ضخمة وفاخرة أثناء القيادة على الطرق السريعة، معتمدين على نظام القيادة الذاتية في التحكم بالسيارات، في مشاهد أثارت مخاوف بشأن سلامة السائقين والمشاة وبقية مستخدمي الطريق.

وبعد سنوات من طرح تسلا نظام «القيادة الذاتية الكاملة» في الولايات المتحدة، يبدو أن بعض مالكي سيارات الشركة أصبحوا أكثر ثقة في قدرات التكنولوجيا التي توفرها سياراتهم، إلى درجة الانشغال بأنشطة قد تبعد انتباههم عن الطريق، رغم أن النظام لا يزال يتطلب إشرافًا بشريًا مستمرًا.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يظهر فيها سائقون وهم يستغلون تفعيل النظام للقيام بأمور بعيدة عن القيادة، إذ سبق انتشار مقاطع لأشخاص يردون على رسائل البريد الإلكتروني، أو يستخدمون تقنيات البرمجة المعروفة باسم «Vibecoding»، بل وصل الأمر إلى ممارسة ألعاب الفيديو أثناء الجلوس خلف عجلة القيادة. لكن اللافت مؤخرًا هو ظهور اتجاه جديد يتمثل في تصوير السائقين أنفسهم وهم يتناولون وجبات كبيرة خلال السير بسرعات مرتفعة، وفقًا لما أورده موقع «Futurism».

 وجبات ضخمة على الطرق

ومن بين المقاطع التي انتشرت على نطاق واسع، فيديو نشره حساب «Teslaconomics» على منصة «إكس»، المعروفة سابقًا باسم تويتر، يظهر سائقًا داخل سيارة يُعتقد أنها من طراز «سايبرتراك»، وهو يتناول مجموعة متنوعة من الأطعمة بشراهة أثناء القيادة.

وضمت الوجبة لفائف السوشي والنقانق والحساء الأحمر الحار، إلى جانب ما يبدو أنها فطائر البطاطس والبسكويت والفلفل، بينما ظهرت السيارة وهي تسير بسرعة كبيرة على طريق مزدحم، في الوقت الذي كان فيه السائق منشغلًا بالطعام الموضوع أمامه على صينية تضم أصنافًا متعددة.

وأثار المشهد موجة من السخرية والغضب بين المتابعين، إذ اعتبر عدد من المستخدمين أن مثل هذه التصرفات تمثل استهتارًا بسلامة الآخرين، وطالبوا بتطبيق العقوبات المرورية على السائقين الذين يعرضون حياة مستخدمي الطريق للخطر، مع إضافة نقاط المخالفات إلى رخص القيادة، مؤكدين أن الاعتماد على التكنولوجيا لا ينبغي أن يكون مبررًا لتجاهل قواعد السلامة.

في المقابل، حاول بعض المستخدمين التعامل مع المشهد بسخرية، مشيرين إلى أن تناول الطعام أثناء التنقل أمر معتاد لدى ركاب القطارات. واستشهد أحدهم بمقطع لقطار صيني فائق السرعة، في مقارنة ساخرة بين إمكانية تناول الطعام خلال الرحلات وبين تصرفات سائقي تسلا الذين يتركون لأنفسهم مساحة أقل للانتباه إلى الطريق.

السائق يبرر تصرفاته

ورد حساب «Teslaconomics» على الانتقادات التي طالته عقب انتشار الفيديو، معربًا عن استغرابه من بعض التعليقات، ومشيرًا إلى أنه يستخدم نظارات «Ray-Ban Meta» القادرة على تسجيل ما يراه مباشرة، دون الحاجة إلى الإمساك بهاتف أو كاميرا أثناء التصوير.

كما أوضح أن السيارة كانت تعمل بنظام القيادة الذاتية الكاملة الخاضع للإشراف، وهو ما يعني أن السائق يظل مسؤولًا عن متابعة الطريق ومراقبة أداء السيارة، مع ضرورة الاستعداد للتدخل الفوري في حال تطلب الأمر ذلك.

ورغم هذه التبريرات، فإن استخدام النظارات الذكية لتسجيل الفيديو أو تشغيل نظام القيادة الذاتية لا يلغي مسؤولية السائق، ولا يضمن قدرته على التعامل مع المفاجآت التي قد تحدث خلال الرحلة.

اتجاه جديد بين المالكين

ولا تقتصر هذه الظاهرة على حساب «Teslaconomics»، إذ ينشر حساب آخر يحمل اسم «Cyber\_Trailer» مقاطع متكررة لمالكي سيارات تسلا وهم يتناولون الطعام أثناء القيادة، ضمن فقرة تحمل عنوان «ماذا تأكل في سيارتك تسلا؟».

وتتضمن المقاطع مشاهد لامرأة تتناول ما يبدو أنه سلطة عنب أثناء السير على الطريق السريع، إلى جانب مقطع آخر تظهر فيه سائقة وهي تتناول شطيرة بوريتو، بينما يبدو تركيزها منصبًا على منع الحشوة من الانسكاب على ملابسها، بدلًا من إبقاء يديها مستعدتين للتعامل مع عجلة القيادة.

مخاطر تتجاوز الطعام

وتعيد هذه الفيديوهات فتح النقاش حول حدود الثقة في أنظمة القيادة الذاتية، ومدى تأثيرها في سلوك السائقين، خاصة عندما يعتقد البعض أن التكنولوجيا قادرة على تولي جميع مهام القيادة دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر.

فحتى مع تشغيل نظام «القيادة الذاتية الكاملة» الخاضع للإشراف، يظل السائق مطالبًا بالانتباه الكامل للطريق والاستعداد لاستعادة السيطرة على السيارة عند الضرورة. وقد يؤدي الانشغال بتناول الطعام، خصوصًا عندما يتطلب استخدام اليدين أو التعامل مع أطعمة ساخنة وسوائل، إلى إبطاء الاستجابة في المواقف المفاجئة.

وتكمن الخطورة في أن الحوادث قد تقع خلال ثوانٍ قليلة، وهي مدة قد لا تكون كافية لاستعادة التركيز أو الإمساك بعجلة القيادة بصورة صحيحة بعد الانشغال بالطعام. كما أن أي خطأ في تقدير قدرات النظام قد تكون عواقبه خطيرة، ليس على السائق وحده، بل على الركاب والمشاة وقائدي السيارات الأخرى.

وبينما تواصل شركات السيارات تطوير تقنيات المساعدة على القيادة، تكشف هذه المشاهد عن تحدٍ لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل بكيفية استخدامها أيضًا، إذ إن وجود أنظمة متطورة داخل السيارة لا يحول الطريق إلى مكان آمن لتناول الوجبات أو ممارسة الأنشطة التي تصرف الانتباه عن القيادة.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً