أكد الدكتور شريف الجبلي، النائب الأول لرئيس مجلس أعمال الكوميسا، أن التصنيع الأخضر والاقتصاد الدائري يمثلان فرصة مهمة لتعزيز تنافسية اقتصادات دول المنطقة وجذب الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة، مشددًا على ضرورة توحيد المعايير والتشريعات بين الدول الأعضاء لتسهيل حركة المنتجات عبر الحدود وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا»، التي عُقدت في هراري عاصمة زيمبابوي، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال بالدول الأعضاء.
الاقتصاد الدائري.. فرص بمليارات الدولارات وملايين الوظائف
وأوضح الجبلي أن التصنيع الأخضر أصبح شرطًا أساسيًا لتعزيز القدرة التنافسية عالميًا، في ظل تزايد اشتراطات المشترين والمستثمرين والجهات التنظيمية في الأسواق الرئيسية، والتي تركز على المنتجات منخفضة النفايات والانبعاثات، وزيادة استخدام المواد المعاد تدويرها، وإمكانية تتبع مصادر المواد ومراحل الإنتاج.
وأشار إلى أن المؤسسات التي تتكيف مبكرًا مع هذه المتطلبات ستكون أكثر قدرة على تعزيز مكانتها في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، بينما قد تواجه المؤسسات المتأخرة في مواكبتها خطر فقدان فرص النفاذ إلى الأسواق.
ولفت إلى أن الاقتصاد الدائري يتيح فرصًا اقتصادية عالمية تُقدر بنحو 4.3 تريليونات دولار، مع إمكانية توفير ما يصل إلى 142 مليون فرصة عمل حول العالم، في حين لا تتجاوز نسبة دائرية الاقتصاد العالمي نحو 7.2%، مؤكدًا ضرورة ضمان استفادة مؤسسات وشباب دول الكوميسا من هذه الفرص.
وأضاف أن نماذج الأعمال الدائرية تسهم في خفض تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج، وتأمين إمدادات المواد الخام، وخلق مصادر جديدة للإيرادات من خلال الإصلاح والتجديد وإعادة التدوير، فضلًا عن تلبية المتطلبات المتزايدة لأسواق التصدير.
3 قطاعات واعدة أمام دول الكوميسا
واستعرض الجبلي الفرص المتاحة في ثلاث سلاسل قيمة رئيسية، تشمل الإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، والبلاستيك ومواد التعبئة والتغليف، والجلود والمنسوجات.
وفيما يتعلق بالإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، أوضح أن أفريقيا أنتجت نحو 3.5 ملايين طن من النفايات الإلكترونية خلال عام 2022، بينما جرى توثيق جمع وإعادة تدوير أقل من 1% منها عبر القنوات الرسمية، ما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الجمع والإصلاح والتجديد واستعادة المواد القيمة، بما فيها المعادن الحيوية.
وبشأن البلاستيك ومواد التعبئة والتغليف، أكد أهمية توفير إمدادات منتظمة من المواد القابلة لإعادة التدوير، وخلق أسواق للمواد الثانوية، إلى جانب وضع قواعد واضحة ومتسقة للمسؤولية الممتدة للمنتج بين الدول الأعضاء، بما يعزز ثقة المستثمرين.
أما في قطاع الجلود والمنسوجات، فأشار إلى امتلاك دول المنطقة موارد متنوعة من المواد الخام وخبرات في الحرف اليدوية، موضحًا أن تحسين جودة الجلود الخام، وتبني عمليات دباغة أكثر نظافة، وتطوير التصميم، وتسهيل الوصول إلى المشترين، يمكن أن يدعم بناء علامات تجارية إقليمية قادرة على المنافسة بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
توحيد المعايير والتشريعات لتعزيز الصادرات
وشدد الجبلي على أن تسريع التحول إلى الاقتصاد الدائري يتطلب العمل على أربعة محاور رئيسية، تشمل السياسات والمهارات والتمويل والاستثمار.
وأوضح أن غياب تعريف إقليمي موحد للمحتوى المعاد تدويره أو المستعاد أو الدائري، وعدم تنسيق الأطر التنظيمية، قد يعرقل انتقال المنتجات بين الدول ويزيد الأعباء على المصدرين، ما يجعل توحيد المعايير والتشريعات ضرورة لتيسير التجارة البينية وتعزيز تنافسية المنتجات الإقليمية.
وفي ملف المهارات، أكد أهمية تطوير القدرات العملية في مجالات التصميم الدائري، وفرز المواد، والخدمات اللوجستية العكسية، واستعادة المواد، من خلال شراكات تكنولوجية تسهم في بناء القدرات المحلية.
أفريقيا تحصل على 370 مليون دولار فقط من استثمارات الاقتصاد الدائري
وفيما يتعلق بالتمويل، أشار الجبلي إلى أن أفريقيا حصلت على 0.2% فقط من استثمارات القطاع الخاص المعلنة في الاقتصاد الدائري بقطاعات المنسوجات والتعبئة والتغليف والإلكترونيات والأجهزة خلال الفترة من 2018 إلى 2024، بما يعادل نحو 370 مليون دولار على مدار سبع سنوات.
وأكد ضرورة توفير حلول تمويلية تتناسب مع طبيعة أنشطة الاقتصاد الدائري ومخاطرها وتدفقاتها النقدية، لافتًا إلى أن تجميع المشروعات وإعداد حزم قابلة للتمويل المصرفي يمثلان خطوة مهمة لمساعدة المؤسسات الصغيرة على جذب الاستثمارات.
كما شدد على أهمية ضمان شمول النساء والشباب والعاملين في القطاع غير الرسمي ضمن خطط التحول إلى الاقتصاد الدائري، وإشراكهم في تصميم الأطر التنظيمية منذ البداية.
مجلس أعمال الكوميسا يقود جهود التحول الأخضر
وأكد الجبلي استعداد مجلس أعمال الكوميسا والقطاع الخاص لتولي دور قيادي في التحول نحو الاقتصاد الدائري، من خلال فريق العمل المعني بهذا الملف، الذي يجمع الشركات وجمعيات الأعمال في المنطقة، ويعمل على توحيد المعايير وأطر المسؤولية الممتدة للمنتج، وتحديد الفرص الاستثمارية، وإعداد مشروعات قابلة للتمويل، وتعزيز المهارات وخدمات تطوير الأعمال.
وأضاف أن المجلس، بصفته شريك القطاع الخاص في برنامج «التحول إلى الاقتصاد الدائري» (SWITCH to Circular Economy)، يعمل من خلال برنامج الشركات الرائدة على دعم الشركات التي تطبق مبادئ الاقتصاد الدائري، وتعزيز انتشار هذه الممارسات عبر سلاسل التوريد.
وأشار إلى خطط المجلس لتدريب المؤسسات على نماذج الأعمال الدائرية، والمعايير والامتثال التنظيمي، والجاهزية الاستثمارية، بما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى الأسواق والتمويل والشراكات.
واختتم الجبلي بالتأكيد على أهمية تبني الحكومات سياسات واضحة وطويلة الأجل، وتوجيه التمويل نحو نماذج أعمال قابلة للاستثمار، داعيًا مؤسسات الأعمال إلى الابتكار وإقامة شراكات عابرة للحدود وتبادل التجارب الناجحة، بما يسهم في تحويل الالتزامات إلى خطوات عملية تُدرج توصياتها ضمن بيان القطاع الخاص المقدم إلى قمة الكوميسا الخامسة والعشرين.