استعاد العديد من نجوم الفن ذكرياتهم مع المخرج الراحل محمد خان، خلال ندوة «رجال محمد خان.. أبطال خارج المألوف» ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، حيث كشفت إلهام شاهين تفاصيل خلافها معه وندمها على استبعادها من فيلم «أحلام هند وكاميليا»، فيما تحدث أحمد داود وحسين فهمي عن تجاربهما الفنية والإنسانية معه، وأعلنت ابنته نادين خان العمل على تأسيس مؤسسة تحمل اسمه.
إلهام شاهين تكشف تفاصيل خلافها مع محمد خان
روت إلهام شاهين أنها شاركت في بروفات فيلم «أحلام هند وكاميليا» مع الفنانة نجلاء فتحي، لكنها قررت السفر إلى الخارج قبل بدء التصوير للاستعداد لجلسة تخسيس، وهو ما رفضه محمد خان بسبب اقتراب موعد العمل. وأدى إصرارها على السفر، رغم اعتراضه، إلى غضبه، خاصة أنها لم تكشف له عن أسباب الرحلة واكتفت بأنها أمور شخصية.
وأوضحت الفنانة أن الخلاف تصاعد بعدما عنفها المخرج الراحل وألقى السيناريو في وجهها، ثم غادر المكان منفعلًا. وأكدت أنها أدركت لاحقاً خطأ موقفها، وأن تمسكها بالسفر في ذلك التوقيت حرمها من المشاركة في الفيلم، معربة عن ندمها على الخلاف وأسفها لعدم الحديث عن محمد خان وتقدير تجربته بالشكل الذي يستحقه خلال حياته.
واستعادت إلهام شاهين لقاء جمعهما بعد سنوات، خلال مناسبة تسلمت فيها جائزة عن أحد أفلامها، وكان محمد خان رئيساً للجنة التحكيم. وقالت إنها بادرته مازحة: «أكيد بتكرهنى»، ليرد عليها: «طبعًا، ومش هقدر أشتغل معاكى وإلا هقتلك»، كما وجهت اعتذارها إلى ابنته المخرجة نادين خان، تقديراً للمخرج الراحل وما تركه من أثر في السينما المصرية.
أحمد داود يتحدث عن تجربته في «قبل زحمة الصيف»
من جانبه، استعاد أحمد داود تجربته مع محمد خان في فيلم «قبل زحمة الصيف»، مؤكداً أن العمل ترك أثراً مهماً في مسيرته الفنية، خاصة أنه جاء بعد النجاح الذي حققه في مسلسل «سجن النساء»، وفي مرحلة وصفها بالصعبة. وأشار إلى أنه شعر بأنه يتعامل مع صديق، وليس مجرد مخرج يوجهه أمام الكاميرا، رغم فارق السن بينهما.
وقال داود إنه لم يتردد في قبول التعاون مع محمد خان، بل اعتبر نفسه محظوظاً بخوض تجربة فنية مع مخرج ينتمي إلى مدرسة سينمائية تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية. وأكد أنه سلّم نفسه لرؤية المخرج الراحل، واستفاد من طريقته في التعامل مع المشاهد، وإيمانه بأن لكل مشهد وقته الذي ينتهي بانتهاء تصويره، دون الانشغال بإعادته بحثاً عن نتيجة مختلفة.
حسين فهمي يكشف كواليس التصوير مع محمد خان
وتحدث حسين فهمي عن تجربته مع محمد خان، متوقفاً أمام أسلوبه في بناء الشخصيات واهتمامه بالتفاصيل البصرية، إلى جانب الصعوبات التي واجهت فريق العمل خلال التصوير. وأوضح أن بعض الأدوار جذبته بسبب ابتعاد الشخصية عن طبيعته، وما تحمله من تناقضات بين الضعف ومحاولة إظهار القوة والسيطرة، وهو ما أتاح له مساحة مختلفة في الأداء.
وأشار فهمي إلى أن تصوير أحد الأعمال استغرق أربعة أشهر بدلاً من أربعة أسابيع، لكنه وصف العمل مع محمد خان بالمرونة والروح المرحة، مستعيداً مواقف جمعته بالفنانة الراحلة سعاد حسني والفنان أحمد زكي. وتضمنت ذكرياته نقاشات حول تفاصيل صغيرة داخل المشاهد، من بينها ظهور سعاد حسني وهي تحمل رغيفاً من الخبز، وإصرارها على عودة أحمد زكي إلى موقع التصوير حتى تتمكن من سماع خطواته في أحد المشاهد.
كما استعاد حسين فهمي بعض تفاصيل التصوير في الإسكندرية، موضحاً أن فريق العمل كان يضطر أحياناً إلى العودة للفندق لضبط الملابس وتسريحات الشعر قبل استكمال المشاهد على الكورنيش، في ظل تأثير الرياح وتجمع الجمهور، وأكد أن محمد خان كان يهتم بالتفاصيل اليومية، ويمنح الصورة عناية خاصة، بما يخدم طبيعة الشخصيات والواقع الذي تتحرك داخله.
نادين خان تعلن تأسيس مؤسسة تحمل اسم والدها
وفي السياق نفسه، كشفت المخرجة نادين خان، ابنة محمد خان، عن العمل على تأسيس مؤسسة تحمل اسمه، بهدف الحفاظ على إرثه الفني وإحياء تجربته السينمائية، إلى جانب نشر المعرفة الثقافية وتعزيز الاهتمام بأعماله وتأثيره في تاريخ السينما المصرية. وجاء الإعلان خلال الندوة التي استعرضت ملامح مشروعه الفني وطبيعة الشخصيات التي قدمها عبر أفلامه.
وشهدت الندوة حضور عدد من الفنانين وصناع السينما، من بينهم يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين وشريف منير وروجينا وبسمة وعلا رشدي وكارولين عزمي، إلى جانب محمد العدل وصفي الدين محمود وسلوى محمد علي وكامل الباشا وهالة خليل ومحسن أحمد وعصام زكريا.
محمد خان وانحيازه إلى الشخصيات الإنسانية
وتناولت المناقشات أسلوب محمد خان في تقديم الشخصيات القريبة من الواقع، بعيداً عن صورة البطل المثالي، مع التركيز على تفاصيل الحياة اليومية وتناقضات النفس البشرية. وأكدت الذكريات التي استعادها الفنانون اهتمامه بالشخصيات التي تعاني نقاط ضعف أو تواجه أزمات اجتماعية، وسعيه إلى فهم دوافعها ومنحها مساحة للتعبير عن أحلامها وإخفاقاتها.
وتأتي الندوة ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي التي تستعيد تجربة محمد خان وأثره في الفنانين الذين تعاونوا معه، كما تسلط الضوء على رؤيته في إدارة الممثلين وبناء المشاهد، بينما يمثل إعلان تأسيس مؤسسة تحمل اسمه خطوة للحفاظ على إرثه وتعريف الأجيال الجديدة بتجربته السينمائية.