شارك الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الثالث لمحو الأمية الإعلامية والمعلوماتية والتفاهم العالمي، الذي يُعقد تحت شعار «السلام للجميع»، ضمن فعاليات الأسبوع العالمي لليونسكو لمحو الأمية الإعلامية والمعلوماتية لعام 2026، خلال الفترة من 18 إلى 20 أكتوبر، بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء وممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية المعنية بالإعلام والمعرفة.
مشاركة عربية ودولية واسعة في فعاليات المؤتمر
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور الدكتور إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ورئيس المؤتمر، والسفير أحمد رشيد خطابي، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الإعلام والاتصال بجامعة الدول العربية، ممثلًا للسفير نبيل فهمي، الأمين العام للجامعة، إلى جانب السفير سيرخيو كارانثا فورستر، سفير إسبانيا لدى مصر، وبول كوستير، المدير الإقليمي لليونسكو بالقاهرة، والدكتور سامي طايع، والدكتور خوسيه مانويل بيريث تورنيرو، أميني عام المؤتمر، والدكتور محمد النشار، مقرر المؤتمر، وأديلين هولين، ممثلة منظمة اليونسكو.
وفي كلمته خلال الافتتاح، رحب الدكتور إبراهيم صابر بضيوف المؤتمر في القاهرة، مؤكدًا أن انعقاد هذا الحدث يتجاوز كونه منصة لتبادل الرؤى والتجارب، ليعكس أهمية الوعي بكيفية التعامل مع المعلومات في العصر الحديث. وأوضح أن تقدم المجتمعات لم يعد مرتبطًا فقط بإنتاج المعرفة وتداولها، بل بقدرتها على تقييم المحتوى والتحقق من مصادره، والفصل بين الحقائق والمعلومات المضللة، وتوظيف التكنولوجيا بصورة مسؤولة تحقق النفع العام وتحافظ على تماسك المجتمع.
بناء الإنسان وترسيخ الهوية الوطنية في صدارة الأولويات
وأشار محافظ القاهرة إلى أن أهداف المؤتمر تتوافق مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الاهتمام ببناء الإنسان المصري وتعزيز الوعي المجتمعي وصون الهوية الوطنية، إلى جانب إعداد الأجيال الجديدة للتعامل مع المتغيرات المتلاحقة. وأكد أن المعرفة والوعي يمثلان أساسًا مهمًا لتكوين مجتمع قادر على مواجهة التحديات، والتعامل مع المستجدات بفاعلية، والمشاركة في تحقيق التنمية وصناعة مستقبل أفضل.
وأكد الدكتور إبراهيم صابر أن تنامي الاعتماد على الوسائل الرقمية وتطور تقنيات الاتصال جعلا محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية من المتطلبات الأساسية في الوقت الراهن. وأوضح أن امتلاك مهارات فهم الرسائل الإعلامية وفحص المعلومات يساعد على الحد من انتشار المحتوى المضلل، ويدعم قدرة الأفراد على تكوين آراء قائمة على المعرفة، كما يعزز قيم الحوار والتفاهم والسلام بين الشعوب، ويفتح المجال أمام تواصل أكثر وعيًا واحترامًا للاختلاف.
المؤسسات التعليمية والإعلامية شريك أساسي في نشر الوعي
وأوضح المحافظ أن دور المؤسسات في المرحلة الحالية لا ينبغي أن يقتصر على توفير المعلومات وإتاحتها للجمهور، وإنما يتعين أن يمتد إلى تنمية قدرات الأفراد على تحليلها ونقدها والاستفادة منها بصورة مسؤولة. وشدد على أهمية توحيد الجهود بين الجهات التعليمية والإعلامية والثقافية، وتزويد الشباب بمهارات التفكير النقدي، بما يمكنهم من التعامل مع المحتوى الرقمي بوعي، ويعزز ثقافة الحوار وقبول التنوع داخل المجتمع.
ولفت محافظ القاهرة إلى أن المؤتمر ينعقد في وقت يشهد فيه العالم تغيرات متسارعة في طرق إنتاج المعرفة ونشرها، مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتطور أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة. وأشار إلى أن هذه التطورات تتيح فرصًا كبيرة للتعلم والابتكار والمشاركة، لكنها تفرض في المقابل ضرورة التصدي للأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية والتلاعب بالمحتوى الإلكتروني، لما قد تسببه من تراجع الثقة واتساع الانقسامات والإضرار بقيم التعايش المشترك.
الوعي الإعلامي ركيزة للمواطنة والتنمية المستدامة
وشدد الدكتور إبراهيم صابر على أن اكتساب مهارات التعامل مع الإعلام والمعلومات لم يعد أمرًا تكميليًا أو مقتصرًا على العاملين في المجالات المتخصصة، بل أصبح حاجة مجتمعية تمس مختلف فئات المواطنين. وأكد أن محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية يدعم بناء مواطن قادر على المشاركة الواعية في الحياة العامة، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تعزيز التفكير السليم، وترسيخ المسؤولية في تداول المعلومات، والحد من التأثيرات السلبية للمحتوى غير الموثوق.
وأعرب محافظ القاهرة عن أمله في أن تتيح جلسات المؤتمر فرصة فعالة لتبادل التجارب والخبرات بين الدول المشاركة، والخروج بمبادرات عملية تسهم في نشر مهارات محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية على نطاق أوسع. وأكد أهمية تحويل الأفكار والمناقشات إلى خطوات تطبيقية تساعد المؤسسات والمجتمعات على الاستفادة من المعرفة، ومواكبة التطور التكنولوجي، وتعزيز قدرة الأفراد على التعامل مع التحديات الإعلامية الحديثة.
اختتام الكلمة بالتأكيد على التعاون والسلام بين الشعوب
واختتم الدكتور إبراهيم صابر كلمته بالترحيب بجميع المشاركين على أرض القاهرة، متمنيًا نجاح أعمال المؤتمر وتحقيق أهدافه، والخروج بتوصيات عملية تدعم بناء الوعي وحماية الهوية وتعزيز التعاون الدولي. وأكد تطلعه إلى أن تسهم نتائج المؤتمر في توسيع نطاق نشر المعرفة الصحيحة، وترسيخ التفاهم بين المجتمعات، ودعم قيم التسامح والتعايش، بما يساعد على بناء مستقبل أكثر وعيًا وانفتاحًا وسلامًا للجميع.