نقيب الفلاحين يكشف معادلة الـ8 أطنان.. كيف يرفع التصنيع الغذائي قيمة المحاصيل الزراعية؟

صوت |
الجمعة 16/10/2026 10:24 ص
نقيب الفلاحين يكشف معادلة الـ8 أطنان.. كيف يرفع التصنيع الغذائي قيمة المحاصيل الزراعية؟
نقيب الفلاحين يكشف فرص التصنيع الغذائى

في الوقت الذي يواجه فيه المزارع خسائر بسبب انخفاض أسعار بعض المحاصيل، يجد المستهلك نفسه أمام أسعار مرتفعة عندما يقل المعروض في الأسواق. وبين المشكلتين، يطرح التصنيع الغذائي حلًا يمكن أن يغير طريقة الاستفادة من الإنتاج الزراعي، عبر تقليل الفاقد وتحويل المحاصيل سريعة التلف إلى منتجات تحتفظ بقيمتها لفترات أطول.

التصنيع الغذائي في مصر.. كيف تتحول المحاصيل سريعة التلف إلى فرص استثمارية؟

وأكد حسين عبد الرحمن أبو صدام، الخبير الزراعي ونقيب عام الفلاحين، أن التوسع في التصنيع الغذائي يمثل أحد الحلول المهمة لتعظيم العائد من المحاصيل الزراعية، ودعم الأمن الغذائي، وفتح مجالات جديدة للتشغيل، بدلًا من الاعتماد على بيع المنتجات في صورتها الخام.

وأوضح أبو صدام أن التحدي لا يرتبط بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرة المنظومة الزراعية على استيعاب المحاصيل وحفظها وتسويقها بصورة تحقق عائدًا مناسبًا للمزارع، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتضرر المنتجين من تدني أسعار بعض المحاصيل خلال مواسم زيادة المعروض.

لماذا لا يستفيد المزارع من وفرة الإنتاج؟

لفت نقيب الفلاحين إلى أن ارتفاع الإنتاج والصادرات الزراعية المصرية، التي قال إنها تجاوزت 10 ملايين طن من المنتجات الطازجة، لا يمنع تعرض المزارعين لخسائر عندما تنخفض الأسعار عن مستويات تغطي تكاليف الإنتاج، أو تتزايد كميات المحاصيل المعرضة للتلف قبل بيعها.

وفي المقابل، يعاني المستهلك من ارتفاع أسعار بعض المنتجات خلال الفواصل بين العروات الزراعية، أو عندما يتراجع المعروض في الأسواق، وهو ما يكشف عن فجوة بين وفرة المحصول في موسم الإنتاج والقدرة على توفيره بصورة مستقرة على مدار العام.

ويرى أبو صدام أن التصنيع الغذائي يمكن أن يسهم في تقليص هذه الفجوة، من خلال استغلال فائض الإنتاج في تصنيع منتجات قابلة للحفظ والتخزين، بدلًا من ترك كميات من المحاصيل عرضة للتلف أو بيعها بأسعار لا تحقق العائد المناسب للمزارع.

8 أطنان طماطم لإنتاج طن مجفف.. أين تكمن القيمة المضافة؟

واستشهد أبو صدام بالطماطم لتوضيح أهمية التصنيع الغذائي، مشيرًا إلى إمكانية تحويل المحصول إلى صلصة أو طماطم مجففة، بما يساعد على إطالة مدة صلاحيته والاستفادة منه خارج موسم الإنتاج.

ووفقًا للأرقام التي ذكرها، فإن إنتاج طن واحد من الطماطم المجففة يحتاج إلى نحو 8 أطنان من الطماطم الطازجة، بينما قد تصل قيمة طن الطماطم الطازجة إلى نحو 160 ألف جنيه، مقابل 250 ألف جنيه لطن الطماطم المجففة في السوق المحلية، وقد يصل سعره التصديري إلى 6 آلاف دولار.

وتوضح هذه المقارنة، بحسب طرحه، كيف يمكن للتصنيع أن يضيف قيمة اقتصادية إلى المحصول، مع إتاحة فرص عمل في مراحل الفرز والتجهيز والتجفيف والتعبئة والتخزين، فضلًا عن فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصنعة.

لكن تحقيق عائد فعلي من هذه العملية يرتبط أيضًا بتكاليف التصنيع والطاقة والتعبئة والنقل والتخزين، إلى جانب مواصفات الجودة ومتطلبات الأسواق المستهدفة، وهي عوامل ينبغي احتسابها عند تقييم الجدوى الاقتصادية لكل منتج.

هل يساعد التصنيع الغذائي في الحد من ارتفاع الأسعار؟

لا تقتصر أهمية التصنيع الغذائي على زيادة قيمة المحصول، إذ يمكن أن يساعد أيضًا في إتاحة بدائل للمستهلك خلال فترات نقص بعض المنتجات الطازجة. فالطماطم المصنعة، مثل الصلصة والطماطم المجففة، يمكن تخزينها واستخدامها بعيدًا عن موسم الحصاد، بما يقلل الاعتماد الكامل على توافر المحصول الطازج في كل وقت.

وأشار أبو صدام إلى أن تقليل الفاقد من المنتجات الزراعية يحقق استفادة أكبر من الموارد المستخدمة في إنتاجها، بما فيها المياه، كما أن التوسع في التصنيع والتخزين يمكن أن يدعم توفير احتياطيات من المنتجات الغذائية لمواجهة تقلبات الإنتاج والظروف المناخية والاضطرابات الجيوسياسية.

التصنيع الزراعي من تقليل الفاقد إلى دعم الأمن الغذائي

وشدد نقيب الفلاحين على أهمية التوسع في تصنيع المحاصيل المختلفة وفقًا لطبيعة كل محصول، وطرق حفظه، واحتياجات السوق المحلية، وفرص التصدير، بدلًا من الاعتماد على حلول موحدة لجميع المنتجات.

وتبرز الفكرة في تحويل فائض الإنتاج من عبء يضغط على أسعار المزارع إلى فرصة للتصنيع والتخزين والتسويق على مدار العام، بما قد يحقق توازنًا أفضل بين مصالح المنتجين واحتياجات المستهلكين.

ويظل نجاح هذا التوجه مرتبطًا بتوافر استثمارات ومرافق تصنيع وتخزين مناسبة، وربط الإنتاج الزراعي باحتياجات المصانع والأسواق، حتى لا تتوقف الاستفادة من المحاصيل عند لحظة الحصاد، بل تمتد إلى مراحل التصنيع والتسويق والتصدير.

أخبار متعلقة

اقرأ أيضاً