تواجه شركة «OpenAI» المطورة لتطبيق «ChatGPT» تهديدًا قضائيًا قد يعرقل خططها للتوسع في سوق الأجهزة الذكية، بعدما أبدى قاضٍ اتحادي أميركي ترجيحه إصدار أمر قضائي أولي يمنع الشركة من استخدام أسرار تجارية مملوكة لشركة «أبل»، وسط اتهامات بالحصول على معلومات داخلية من مهندسين سابقين عملوا لدى الشركة المصنعة لهواتف آيفون.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه «OpenAI» إلى الانتقال من تطوير البرمجيات والخدمات الرقمية إلى تصنيع أجهزة استهلاكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بينما تحول النزاع مع «أبل» إلى مواجهة قانونية متبادلة، تتضمن اتهامات بشأن تسريب ملفات سرية واستخدام معلومات تخص المنتجات المستقبلية.
قرار قضائي محتمل
وخلال جلسة أمام محكمة اتحادية في مدينة سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، أشار القاضي إدوارد دافيلا إلى أنه يميل بقوة إلى الموافقة على طلب «أبل» إصدار أمر قضائي أولي ضد «OpenAI»، وفقًا لما نقلته وكالة «بلومبرغ».
ومن شأن صدور القرار أن يلزم الشركة بالتوقف عن استخدام المعلومات التي تعتبرها «أبل» أسرارًا تجارية، لحين استكمال الإجراءات القضائية والفصل في النزاع. وتشمل هذه المعلومات، بحسب الادعاءات الواردة في القضية، تفاصيل تتعلق بأجهزة استهلاكية لم تُطرح في الأسواق بعد، وتصميمات المكونات، وطرق الاختبار، والبيانات اللوجستية المرتبطة بسلاسل التوريد.
وكانت «أبل» قد أقامت دعوى قضائية في يوليو الماضي ضد «OpenAI»، إلى جانب رئيس قسم الأجهزة بالشركة ومهندس سابق عمل في تطوير هواتف آيفون، متهمة الشركة الناشئة بالسعي للحصول على معلومات تجارية سرية تساعدها على تسريع دخول سوق الأجهزة الإلكترونية.
اتهامات متبادلة
في المقابل، رفضت «OpenAI» الاتهامات الموجهة إليها، معتبرة أن «أبل» تحاول الضغط على الموظفين الذين ينتقلون إلى شركات منافسة، وتصوير إجراءات التوظيف والانتقال بين المؤسسات باعتبارها استيلاءً على أسرار تجارية.
لكن القضية شهدت تطورًا جديدًا قبل ساعات من جلسة المحكمة، بعدما قدمت «OpenAI» مذكرة تضمنت اتهامات مضادة لشركة «أبل»، تتعلق بنقل معلومات سرية تخص أعمالها في مجال الأجهزة.
وزعمت الشركة أن موظفًا سابقًا غادرها وعاد للعمل لدى «أبل» نقل أكثر من 100 ملف سري متعلق بالأجهزة إلى حساباته الشخصية، شملت صورًا لمنتجات لم تُطرح بعد، وبيانات هندسية، ومعلومات عن خطط تطوير المنتجات المستقبلية.
وأضافت «OpenAI»، وفقًا لما ورد في مذكرتها القضائية، أن الموظف شارك هذه الملفات لاحقًا مع مسؤولين تنفيذيين كبار في «أبل»، وهو ما يفتح الباب أمام مواجهة قانونية أوسع بشأن كيفية التعامل مع المعلومات التجارية الحساسة بين الشركتين.
أبل ترفض الاتهامات
وسارعت «أبل» إلى نفي الاتهامات التي وجهتها إليها «OpenAI»، مؤكدة أن لديها سياسات أمنية داخلية صارمة تمنع استخدام بيانات الشركات الأخرى أو الاستفادة من معلوماتها السرية.
ووصفت الشركة الاتهامات المضادة بأنها محاولة لصرف الانتباه عن الأدلة التي يجري بحثها في الدعوى الأصلية، والتي تتعلق باحتمال استخدام «OpenAI» معلومات تجارية مملوكة لها دون وجه حق.
وفي الوقت نفسه، وجّه القاضي إدوارد دافيلا الشركة المطورة لـ«ChatGPT» إلى الإسراع في تقديم سجلاتها الداخلية المتعلقة بالاستخدام المزعوم للأسرار التجارية، بما يتيح للمحكمة فحص الوقائع وتقييم الأدلة والاتهامات المتبادلة بين الطرفين.
أجهزة جديدة مرتقبة
وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل خطط «OpenAI» لتوسيع نشاطها نحو تصنيع الأجهزة الذكية، بدلًا من الاعتماد على التطبيقات والخدمات الرقمية فقط.
ووفقًا لما أوردته «بلومبرغ»، تعمل الشركة على تطوير مجموعة من الأجهزة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، من بينها مكبر صوت ذكي بتصميم دائري يشبه الكعكة، مع توقعات بأن يتجاوز سعره 300 دولار.
وتسعى الشركة من خلال هذه المشروعات إلى تقديم طرق جديدة للتفاعل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر أجهزة مخصصة قد تمثل امتدادًا لخدماتها الحالية، وتفتح أمامها مجالًا جديدًا للمنافسة في سوق الإلكترونيات الاستهلاكية.
مستقبل الأجهزة مهدد
وقد يؤدي صدور أمر قضائي ضد «OpenAI» إلى فرض قيود على استخدام المعلومات محل النزاع، وهو ما قد يضيف تحديات جديدة إلى عملية تطوير أجهزتها، خاصة إذا ارتبطت هذه المعلومات بتصميم المنتجات أو مراحل اختبارها أو خطط التصنيع والتوريد.
وفي المقابل، تواجه «أبل» اتهامات مضادة تتعلق بملفات سرية يُزعم انتقالها إليها، ما يجعل القضية اختبارًا قانونيًا مهمًا لحدود حماية الأسرار التجارية عند انتقال الموظفين بين الشركات المتنافسة.
ومن المنتظر أن تتحدد الخطوات المقبلة وفقًا لما ستقدمه الشركتان من مستندات وأدلة، وما ستقرره المحكمة بشأن طلب «أبل» إصدار الأمر القضائي، في نزاع قد يؤثر في خطط «OpenAI» لدخول سوق الأجهزة، ويزيد حدة المنافسة بين الطرفين في قطاع الذكاء الاصطناعي.