استعاد المخرج محمد النقلي ذكرياته مع الفنان الراحل محمود ياسين بالتزامن مع ذكرى رحيله كاشفاً كواليس تعاونهما في عدد من الأعمال الدرامية وفي مقدمتها مسلسل «خلف الأبواب المغلقة» الذي جمع محمود ياسين بالفنان حسين فهمي في بطولة مشتركة كما تحدث عن أبرز الصفات التي ميزت النجم الراحل وطريقته في التعامل مع المخرجين والممثلين، وقدرته على تجسيد الشخصيات بصدق وإتقان.
العمل مع محمود ياسين
وقال «النقلي» في تصريحات خاصة لـ«صوت»: "إن العمل مع محمود ياسين كان مصدر فخر بالنسبة له مؤكداً أنه تعلم منه الكثير على المستويين الفني والإنساني، موضحاً أن التعامل مع النجوم الكبار يمنح المخرج فرصة للاستفادة من خبراتهم في الأداء والحركة إلى جانب أخلاقياتهم وطريقتهم في التعامل مع فريق العمل مضيفًا: «الواحد بيتعلم كتير لما بيشتغل مع نجم كبير، سواء في الأداء أو الحركة أو حاجات تانية كتير، لأنهم أصحاب خبرة كبيرة وأساتذة كبار بنتعلم منهم».
كواليس مسلسل «خلف الأبواب المغلقة»
وتحدث عن كواليس مسلسل «خلف الأبواب المغلقة» الذي شهد أول تعاون بينهما موضحاً أنه استطاع إقناع محمود ياسين بتقديم بطولة مشتركة مع حسين فهمي بعدما قرأ السيناريو وافق علي الفور معجباً بالاضافة أن الفنان حسين فهمي رحب بالمشاركة في العمل إلى جانب الفنان محمود ياسين مشيراً إلى أن المسلسل حقق نجاحاً كبيراً وأن النجم الراحل أبدى إعجابه بالسيناريو حتى إنه رأى أن العمل يستحق مشاركة أكثر من نجمين، موضحًا: «الأستاذ محمود ما كدبش خبر، قال لي العمل يستاهل أكتر من نجمين كمان»، مؤكدًا أنه لم يجد صعوبة في إقناعه بالمشاركة حيث كان السيناريو هو العامل الأساسي في اتخاذ القرار.
مشاركة البطولة مع حسين فهمي
وأكد أن محمود ياسين لم يكن لديه أي تحفظ على مشاركة البطولة مع حسين فهمي لافتاً إلى أن اهتمامه كان ينصب على قيمة الدور ومدى تأثيره في الأحداث والرسالة التي يقدمها للجمهور، قائلًا: «الأستاذ محمود نجم كبير جداً وكان دايماً بيبص للدور اللي بيقدمه وهل هيقدم من خلاله حاجة كويسة وتفيد الدراما ولا لأ، لأن كان مهم بالنسبة له إن العمل اللي بيشارك فيه يكون له هدف، ويقدم حاجة يقدر يوصلها للناس».
حقيقة تدخل محمود ياسين في الأمور الإخراجية
وعن تعامله مع المخرجين أوضح أن محمود ياسين لم يتدخل في الأمور الإخراجية خلال فترة تعاونهما وكان يترك له مسؤولية إدارة العمل وتوجيه الممثلين، مضيفًا: «عمره ما اتدخل أبدًا في أي حاجة تخص الإخراج، وكان بيتعامل بتواضع شديد، لدرجة إنك تحس إنه زي التلميذ اللي بيتعلم»، مشيراً إلى أن هذه الروح عكست احترام النجم الراحل لدور المخرج رغم خبرته الطويلة ومكانته الكبيرة في الوسط الفني.
واستعاد النقلي تجربته مع عدد من النجوم من بينهم حسين فهمي ونور الشريف، الذي تعاون معه في عدة أعمال منها «عائلة الحاج متولي»، معتبرًا أن هؤلاء الفنانين كانوا يمتلكون فهماً واضحاً لطبيعة العمل الجماعي، ويمنحون المخرج المساحة اللازمة لإدارة العمل قبل أن يعبر عن اختلاف الأوضاع في الوقت الحالي، قائلًا: «كل حاجة اتغيرت للأسوأ، يا ريت كل حاجة تتغير وتتطور للأحسن، لأن كل ما بنتقدم في العلم والتكنولوجيا والدراما المفروض بنزيد مش بنقل».
وفيما يتعلق بكواليس التصوير قال أن التحضير الجيد كان من أبرز سمات العمل في تلك الفترة حيث كان فريق العمل يحرص على قراءة السيناريو والمشاهد قبل بدء التصوير وهو ما ساعد على وضوح تفاصيل الشخصيات والأحداث مضيفاً: «كان زمان إحنا بنقعد نقرأ المشاهد والسيناريو قبل ما ندخل نصور، فلما نيجي نصور، ما حدش بيقدر يتكلم في حاجة، لأن السيناريو بيكون مر عليه قبل كده وما اتكلمش، وبالتالي ما بيكونش عندي أي ملحوظة أقدر أديهاله».
وأشار إلى أن إعادة المشاهد لم تكن أمرًا مرفوضًا، إذا شعر الفنان بأنه يستطيع تقديم أداء أفضل، موضحًا: «لما يكون فيه مشهد أو جملة عايز يكررها، ماشي، مفيش مشكلة، لأن كل واحد في وقت من الأوقات بيبقى عايز يقدم حاجة أحسن ويطور من أدائه»مؤكداً إلى أن محمود ياسين كان يتمتع بخبرة كبيرة أمام الكاميرا وكان وجوده في موقع التصوير يجذب انتباه زملائه.
وأضاف أن الفنانين الكبار كانوا يحظون بتقدير جميع الموجودين في موقع التصوير، مؤكداً أن أداء محمود ياسين كان يستحق المتابعة والتعلم منه، قائلًا: «لما يكون محمود ياسين بيعمل مشهد، لازم الناس كلها تقف تتفرج، لأن الأساتذة الكبار دول لازم نتعلم منهم، وما ينفعش يعدوا مرور الكرام كده».
محمود ياسين واختيار الفنانين
وأوضح النقلي أن محمود ياسين لم يكن يتدخل في اختيار الفنانين المشاركين معه بعدما اعتاد التعاون معه في أعمال سابقةوكان يثق في قدرته على توزيع الأدوار واختيار الممثل المناسب لكل شخصية مضيفًا: «كان بيشوفني بسكّن كل دور في مكانه، وكل الممثلين بييجوا، كل واحد في دوره» مؤكداً إلى أن النجم الراحل كان يشعر بالسعادة عندما يرى الشخصيات التي تخيلها أثناء قراءة السيناريو تتجسد أمامه على الشاشة.
وعن الأعمال الأخرى التي جمعته بمحمود ياسين، أشار النقلي إلى تعاونهما في مسلسلات «التوبة» و«السماح»، موضحاً أن معرفته بالنجم الراحل بدأت عندما عمل مخرجا ًمنفذا في مسلسل أقوي من الطوفان الذي من اخراج فايز حجاب مؤكدا إلى أن نشأته داخل عائلة فنية كان لها دور في ارتباطه المبكر بالمجال قائلًا: «خالي كان نور الدمرداش الله يرحمه فان انتمي الي عائلة فنية يعني».
مميزات محمود ياسين
وعن أبرز ما يميز محمود ياسين عن غيره من الفنانين الذين تعاون معهم، أوضح أنه كان يحرص على دراسة الشخصية بشكل متكامل وفهم تسلسل الأحداث وتطور الدور قبل الوقوف أمام الكاميرا مؤكداً أن هذا الأمر كان ينعكس على أدائه، قائلاً: «كان بيقف قدام الكاميرا فاهم بيقول إيه وفاهم المشهد اللي قبله واللي بعده وفاهم الموضوع ماشي إزاي وعامل تدرج لدوره إزاي وده الفرق الوحيد».
وأضاف أن صدق الأداء كان من أهم مميزات محمود ياسين إذ كان يستطيع إقناع المشاهد بالشخصية التي يقدمها مهما اختلفت طبيعتها موضحًا: «كان صادق في أدائه، يعني يوصلك الجملة فتصدقيها، وتحسي إن الشخصية اللي واقف بيقدمها هي دي شخصيته فعلًا، يعني البلدي بلدي والباشا باشا، ولما عمل العربجي، كان عربجي بجد»مؤكداً أن تجسيد مثل هذه الأدوار بإتقان يحتاج إلى موهبة وخبرة كبيرة
واستشهد النقلي بالفنان الراحل أحمد زكي، باعتباره من أبرز الفنانين الذين امتلكوا قدرة مميزة على تجسيد الشخصيات.
رسالة محمد النقلي لـ محمود ياسين
وفي ذكرى رحيل محمود ياسين وجه المخرج محمد النقلي رسالة إلى النجم الراحل معبرا عن افتقاده لأعماله وحضوره الفني قائلًا: «وحشتنا أدوارك الجميلة، وحشتنا مسلسلاتك الحلوة، وحشتنا أفلامك اللي ما نقدرش ننساها»، داعيًا الله أن يغفر له ومؤكداً استمرار مكانته في ذاكرة جمهوره ومحبيه.