سجلت شركة الذكاء الاصطناعي «أنثروبيك» إيرادات بلغت 16.8 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، بزيادة تقارب 50%، بالتزامن مع تحقيق أرباح للربع الثاني على التوالي، وفقًا لما نقلته صحيفة «فاينانشال تايمز» عن أشخاص مطلعين على الأمر، في تطور يأتي وسط استعدادات الشركة لطرح عام أولي مرتقب خلال نوفمبر المقبل.
ورغم النمو الذي حققته الشركة، أشار التقرير إلى أن وتيرة زيادة الإيرادات جاءت أبطأ مقارنة بالمعدلات التي سجلتها في وقت سابق من عام 2026، كما جاءت النتائج دون توقعات بعض المستثمرين، ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه شركات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة مع زيادة تكاليف التشغيل والحوسبة.
استعدادات للطرح المرتقب
وتأتي هذه النتائج في وقت تكثف فيه «أنثروبيك» جهودها لجذب المستثمرين وتهيئتهم للطرح العام الأولي المتوقع في نوفمبر المقبل، والذي يُنظر إليه باعتباره خطوة مهمة في مسيرة الشركة وتوسعها داخل سوق الذكاء الاصطناعي.
وبحسب «فاينانشال تايمز»، جمعت الشركة عددًا من مستثمريها في مقرها بمدينة سان فرانسيسكو، الأربعاء، لحضور عروض تقديمية امتدت على مدار يوم كامل، بهدف استعراض أدائها المالي ومؤشرات أعمالها، وتعزيز ثقة المستثمرين في خططها المستقبلية قبل الطرح المرتقب.
وتسعى «أنثروبيك» من خلال هذه اللقاءات إلى إظهار قدرتها على تحويل النمو المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات مستدامة وأرباح فعلية، خاصة في ظل تزايد التدقيق في النفقات التي تتحملها الشركات العاملة في هذا المجال.
ثاني ربع من الأرباح
وأوضحت الشركة للمستثمرين أنها حققت أرباحًا على أساس معدل خلال الربع الثالث من العام الجاري، لتسجل بذلك ثاني ربع سنوي متتالٍ من الربحية وفق هذا المقياس، في مؤشر على قدرتها على تحسين الأداء المالي بالتزامن مع التوسع في أنشطتها.
كما أفادت «أنثروبيك» بتحقيق تدفقات نقدية إيجابية خلال الفترة نفسها، مشيرة إلى أنها حققت إيرادات بقيمة 1.70 دولار مقابل كل دولار أنفقته على القدرة الحاسوبية، وهو ما يعكس العلاقة بين حجم الإنفاق على البنية التحتية التقنية والعائد الناتج عن تشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.
ويحظى هذا المؤشر بأهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين، في ظل اعتماد الشركات المطورة للنماذج المتقدمة على قدرات حاسوبية ضخمة تتطلب استثمارات كبيرة، سواء لتدريب النماذج أو تشغيلها وتقديم خدماتها للعملاء.
تباطؤ نمو الإيرادات
ورغم المؤشرات الإيجابية المتعلقة بالربحية والتدفقات النقدية، لفت التقرير إلى تباطؤ نمو إيرادات «أنثروبيك» مقارنة ببداية عام 2026، مع توقعات بأن يقل معدل الإيرادات السنوية المحسوب على أساس الوتيرة الحالية عن مستوى 100 مليار دولار، وهو أحد المستويات التي تتابعها الأسواق عن كثب.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن احتمالات تباطؤ الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومدى قدرة الشركات العاملة في القطاع على تحقيق أرباح تتناسب مع حجم الاستثمارات الضخمة التي تضخها في تطوير النماذج والبنية التحتية.
وتواجه الشركات العاملة في هذا المجال ضغوطًا متزايدة لإثبات أن الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحول إلى مصادر دخل مستمرة، بدلًا من الاعتماد على التوسع السريع وحده، خاصة مع ارتفاع تكاليف الحوسبة والمنافسة على استقطاب العملاء.
منافسة قوية مع أوبن إيه آي
وتخوض «أنثروبيك» منافسة متصاعدة مع شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لنموذج «شات جي بي تي»، في سباق تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة وزيادة الحصة السوقية. وأشار التقرير إلى أن «أنثروبيك» بدت متأخرة عن منافستها خلال الأشهر الأخيرة، لا سيما عقب إطلاق «أوبن إيه آي» نموذجها الرائد «جي بي تي-6 أسترا».
ولا تقتصر المنافسة على تطوير قدرات تقنية أكثر تقدمًا، بل تمتد إلى جذب الشركات والمؤسسات والأفراد، وتقديم خدمات قادرة على تلبية احتياجاتهم بأسعار تنافسية، بما ينعكس على فرص النمو والإيرادات خلال الفترة المقبلة.
النماذج الصينية تضغط على الأسعار
وفي الوقت نفسه، تواجه الشركتان منافسة متزايدة من نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الأقل تكلفة، التي تقدم قدرات متقدمة بأسعار منخفضة نسبيًا، ما يضيف ضغوطًا جديدة على الشركات الأمريكية الساعية إلى الحفاظ على حصصها السوقية وهوامش أرباحها.
وتثير هذه المنافسة تساؤلات بشأن قدرة الشركات الكبرى على مواصلة رفع أسعار خدماتها أو الحفاظ على مستويات إيراداتها الحالية، في ظل وجود بدائل أقل تكلفة قد تجذب شريحة من المستخدمين والمؤسسات.
ومن ثم، تظل نتائج «أنثروبيك» خلال الفترات المقبلة، إلى جانب قدرتها على الحفاظ على الربحية وتسريع نمو الإيرادات، من العوامل المهمة التي ستراقبها الأسواق مع اقتراب موعد طرحها العام الأولي، وسط ترقب لتقييم المستثمرين لفرص الشركة ومخاطر التوسع في قطاع الذكاء الاصطناعي.